טרם ביצעת אימות לכתובת הדוא"ל שלך. לאימות כתובת הדואל שלך  לחצו כאן

רשימת קריאה

רשימת הקריאה מאפשרת לך לשמור כתבות ולקרוא אותן במועד מאוחר יותר באתר,במובייל או באפליקציה.

לחיצה על כפתור "שמור", בתחילת הכתבה תוסיף את הכתבה לרשימת הקריאה שלך.
לחיצה על "הסר" תסיר את הכתבה מרשימת הקריאה.

التهرب من حزمة الحوافز

الإسرائيليون هم آخر من يعلم عن حوافز السلام التي حصلت عليها إسرائيل. إن الجهل بالحوافز التي حصلت عليها الحكومة للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين هو ما يلحق الضرر الأكبر بجدوى هذه الحوافز. ومن شأن حزمة حوافز كبرى جديدة خرق جدار اللامبالاة الذي تقيمه الحكومة من أجل بقائها

תגובות
ابو مازن و رؤساء الدول العرب في مصر
اي-بي

لقد دفع الجمود في عملية السلام المجتمع الدولي إلى البحث عن طرق جديدة، توضح تفاصيل حل الدولتين المستقبلي، والفوائد التي ستجنيها إسرائيل والفلسطينيون من هذا الحل، وكذلك الثمن الذي سيدفعه الطرفان في حال عدم تحققه. إحدى الإمكانيات التي تم الحديث عنها في هذا السياق هي الاستخدام الأكثر فعالية للحوافز من أجل إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بجدوى السعي من أجل تحقيق السلام.

إن لمثل هذه الحوافز قدرة كبيرة على دفع عمليات تهدف لتسوية النزاعات، على الرغم من أنها لم تؤد بعدُ دورًا جوهريًا في عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية. صحيح أن إسرائيل قد حصلت في الماضي على معونات أمريكية مقابل تنازلات قدمتها في عملية السلام، ولكن هذه المعونات كانت بمثابة تعويض وليس بمثابة حوافز عرضت على إسرائيل مسبقًا بهدف إحداث تغيير في مواقف الشعب وقادته.

وعلى مدى سنوات لم تكن هناك حاجة ماسة للحوافز، إذ كان بالإمكان الاكتفاء بالأمل في السلام من أجل تعبئة تأييد جماهيري وسياسي. وعندما تضاءل الأمل بإمكانية تحقق السلام والإيمان بجدواه، بدأت بعض الجهات في إسرائيل تبحث عن فوائد بديلة وملموسة تبرر تقديم تنازلات لصالح الجيران. لم يكن للولايات المتحدة التي تكاد تمنح إسرائيل كل الذي تتمناه الكثير مما يمكنها عرضه. وهكذا ظهرت الحاجة لإشراك دول وجهات أخرى في هذه العملية.

وها هي الآن، تحديدًا في اللحظة التي تعاني فيها عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية من جمود شديد، تقوم قوى رئيسية في المجتمع الدولي بعرض ثلاثة حوافز مختلفة للسلام على إسرائيل، وذلك للمرة الأولى في تاريخ النزاع:

الأول هو تعهدات أمنية أمريكية، تم طرحها في مراحل سابقة من عملية السلام أيضًا، وتم تعديلها في خطة قام ببلورتها الجنزال الأمريكي جون ألين في الجولة الأخيرة من المفاوضات. أما الثاني فهو التعهد بتطبيع العلاقات وإنهاء النزاع بين إسرائيل والدول العربية، كما طرحته مبادرة السلام العربية التي عرضت للمرة الأولى عام 2002 وتمت المصادقة عليها من قبل الجامعة العربية عدة مرة منذ ذلك الحين. أما الثالث فهو التعهد بتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تصله العلاقات مع دولة غير عضو تام في الاتحاد "شراكة مفضلة خاصة"، وهو الحافز الذي عرضه الاتحاد الأوروبي على إسرائيل والفلسطينيين في نهاية عام 2013.

كيري ونتنياهو في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، ٢٠١٤
إيميل سلمان

صحيح أن هذه الحوافز لم تنجح حتى الآن في إذابة الجمود السياسي وخاصة بسبب معارضة إسرائيل وتجاهلها لها، وكذلك بسبب الأسلوب المبعثر الذي تم من خلاله عرض هذه الحوافز من قبل جهات دولية مختلفة في مراحل زمنية مختلفة.

إن بالإمكان اختبار مدى جدوى الحوافز وذلك بالنظر في ثلاثة أبعاد: إلى أي حد تبدو هذه الحوافز مغرية لدى الجمهور الإسرائيلي، وإلى أي حد ينظر للحوافز على أنها قابلة للتنفيذ، وإلى أي حد يتم اشتراط تطبيق الحوافز بالتوصل إلى اتفاق إسرائيلي - فلسطيني. وعند تحليل الحوافز المعروضة وفقًا لهذه الأبعاد يتبين أنه لا بد من تعزيز كل منها بأبعاد أخرى.

إن الجمهور الإسرائيلي ينظر بعين الرضا إلى التعهدات الأمنية الأمريكية ويرى فيها تعهدات ترغب الولايات المتحدة وتقدر على تنفيذها عندما يحين الأوان. ولكن الربط بين تنفيذ الحوافز والتوصل إلى اتفاقية سلام هو موضع شك، إذ إن طبيعة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة عودت الشعب والقادة في إسرائيل على أن واشنطن توافق في نهاية المطاف على منح إسرائيل حزم معونة عسكرية وتعهدات أمنية حتى دون التوصل لاتفاقية سلام.

كما أن التوصل إلى تطبيع العلاقات مع العالم العربي والإعلان عن إنهاء النزاع معه يعد عرضًا مغريًا بالنسبة لإسرائيل، ومن الواضح أيضًا أن تنفيذ هذا الحافز مشروط بالتوصل إلى اتفاقية سلام إسرائيلية - فلسطينية. ولكن يتم النظر لمبادرة السلام العربية على أنها غير قابلة للتنفيذ، وذلك بسبب انعدام الثقة في أوساط الشعب الإسرائيلي في مبادرة صادرة عن الدول العربية، وكذلك بسبب التغيرات في الشرق الأوسط والتي تثير الشكوك حول إن كانت المبادرة ما زالت قائمة بعد.

أما التعهد بتحسين واسع النطاق للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي فيبدو كشيء يمكن للاتحاد تطبيقه، وذلك بفضل العلاقات العميقة والمتشعبة القائمة الآن بين إسرائيل وأوروبا. ومن الواضح أن تحسين علاقات من هذا القبيل مشروط بتسوية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني. ولكن مدى جاذبية هذا الحافز موضع شك، فإسرائيل لم تقتنع بعدُ بجدوى "الشراكة المفضلة الخاصة" مع الاتحاد، كما أن قادة بروكسل يجدون صعوبة في توضيح ما تعنيه هذه الشراكة لنظرائهم في إسرائيل.

وبالإضافة إلى العراقيل التي تقف أمام كل من هذه الحوافز، فإن هناك مشكلة مشتركة تمس بقدرة كل منها على إحداث تغيير في الرأي العام في إسرائيل وكذلك في سياسة الحكومة. وتتمثل هذه المشكلة في عدم وعي الجمهور الإسرائيلي بوجود هذه الحوافز أصلاً، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة صغيرة فقط من الشعب قد سمعت عن الحوافز التي قدمتها الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وتعرف ما الذي تتضمنه هذه الحوافز. أما بالنسبة للتعهدات الأمنية الأمريكية فلم يتم الحديث عنها علنًا إلى الآن وما زال الجمهور على جهل بها.

إن للحكومة الإسرائيلية دور كبير في هذا، إذ إن عدم تقديم رد على مبادرة السلام العربية منذ عرضها قبل أكثر من عقد، وكذلك رفض التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على حافز تطوير العلاقات وذلك لمعارضة الربط بين العلاقات مع الفلسطينيين والعلاقات مع أوروبا، بالإضافة إلى الاستخفاف بجهود الجنرال ألين ورفض الأساسات التي بنى عليها خطته – كل هذه العوامل إنما ساعدت في حجب الحوافز عن عيون الجمهور وألحقت الضرر بجدواها.

إن من شأن مواصلة إسرائيل تجاهلها لهذه الحوافز أن تدفع الجهات التي عرضتها لإعادة النظر فيها، وبالتالي إغلاق الباب أمام فرص تنفيذها. فعلى سبيل المثال، لم تتطرق مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لهذه الحوافز في تصريحاتها الأخيرة بشأن عملية السلام.

وعلى الرغم من ذلك فما زالت هناك اليوم فرصة لخطوة إضافية ذات مغزى بشأن هذه الحوافز، تجعل من أمر لامبالاة إسرائيل تجاهها بالغ الصعوبة. إن المجتمع الدولي يعمل على إنشاء منظومة دولية جديدة مستوحاة من المفاوضات المشتركة التي أجرتها القوى الدولية العظمى مع إيران. ويكون هدف هذه المنظومة مرافقة عملية السلام والدفع بها إلى الأمام. ويتم القيام بهذا إما عن طريق إعادة تنشيط دور اللجنة الرباعية أو عن طريق تشكيل مجموعة عمل دولية تضم في عضويتها دولاً عربية أيضًا.  

إن منظومة دولية جديدة من هذا القبيل كفيلة بتحقيق الفوائد الكامنة في استخدام الحوافز. ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا بد من بلورة وعرض حزمة حوافز منسقة مع المجتمع الدولي، على أن تشمل الحزمة نسخًا معدلة من الحوافز التي عرضت إلى الآن وأن تتطرق إلى نقاط القوة والضعف لكل واحد من الحوافز، وأن تناسب الحوافز التي عرضت مع الواقع الحالي في المنطقة وأن تضيف لها عناصر ذات أهمية لطرفي النزاع.

ستشكل حزمة كهذه حافزًا قويًا للسلام، إذ إنها ستبين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني بشكل مغرٍ وقابل للتطبيق ما هي الفوائد الملموسة التي ستتحقق من خلال التوصل للسلام. كما أنها ستؤدي وظيفتها هذه بشكل تنال من خلاله دعم اللاعبَين الرئيسيَين على الساحة الدولية، وستثير حوارًا عامًا يملأه الأمل، وستقدم الدعم للاعبين السياسيين الراغبين في إذابة الجليد السياسي وممارسة سياسة داعمة للسلام. وعندها لن يكون التهرب من حزمة الحوافز أمرًا ممكنًا.

الكاتب هو رئيس المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية "ميتفيم"، ومحاضر في دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية

הירשמו עכשיו כדי לקבל עדכון יומי מאתר הארץ
נא להזין כתובת מייל חוקית
ברצוני לקבל ניוזלטרים, מידע שיווקי והטבות


תגובות

דלג על התגובות

בשליחת תגובה זו הנני מצהיר שאני מסכים/מסכימה עם תנאי השימוש של אתר הארץ

סדר את התגובות