قيادة لا زعامة!

مؤتمر القائمة المشتركة.
داليا حلبي

למאמר בעברית: הנהגה נרקיסיסטית, שרירותית וחסרת מצפן

تعددت التعريفات العلمية التي حاولت تعريف معنى القيادة ومن هو أو هي القائد أو القائدة. هنالك ما لا يقل عن 650 تعريف عِلمي مختلف للقيادة بحسب بنيس وتاوسند (1994) وسؤال القيادة يغدو سؤالا مُلحا اليوم. يقوم معظمنا بتداوله ونحن على أبواب حملة انتخابية جديدة فُرضت علينا بشكل قسري وسريع، دون أن نحظى بفرصة لالتقاط أنفاسنا ولَملمة التصدعات التي أنتجتها الحملة الانتخابية السابقة في مجتمعنا المتصدع أصلا. لا شك أن معظم حديثنا في هذا السياق ينحصر في أداء القيادات السياسية لمجتمعنا المتمثلة في الأحزاب، قياداتها وكوادرها الفاعلة. ومن خلال تقييم بسيط وسريع لهذا الأداء بإمكاننا الادعاء أن معظم المجتمع العربي يشعر بخيبة أمل عميقة ويأس كبير من الأحزاب وقياداتها وهذا ما يفسر نسبة التصويت المُتدنية المتوقعة في الانتخابات القريبة والتي ستتم في السابع عشر من ايلول. الى جانب أسباب اخرى تعود الى التحولات الخطيرة التي نراها في المجتمع الاسرائيلي والشك المتزايد من جدوى المشاركة السياسية للأقلية الفلسطينية في البلاد بالعملية السياسية.

ولكني أود العودة الى مسألة القيادة في محاولة لفهم الحالة التي نعيشها اليوم. يتحدث وورن بينس وهو الباحث العالمي في مجال القيادة، عن عنصرين أساسيين لتعريف ماهية القيادة. العنصر الأول، يرتكز على الدافع الداخلي وهو التواصل والصدق مع الذات. او بمعنى اخر "أن تكون قائدا يعني ان تكون بالضرورة أنت". أي أن تتمكن من التواصل مع ذاتك ومعرفتها، أن تتمكن من تحديد أهدافك والعمل من أجل تحقيقها وأن تكون وفيا ومُلتزما بهذه الأهداف. ما يدفعك للعمل هو إيمانك الداخلي وقناعتك الذاتية بصحة ما تقوم به وضرورته. في هذا السياق القائد، يعمل من دافعية داخلية والامتحان الوحيد للقيادة هو التزامه لذاته ومبادئه.

العنصر الثاني، الذي يتحدث عنه بينس هو القيادة كفعل أوعمل، والقائد يعمل ويبادر الى ترجمة رؤياه الى أفعال وأعمال تخضع للتقييم والتقويم. القائد في هذا السياق ليس بالشخص صاحب الكاريزما أو القادر على ابهار والهاب الناس بفذلكات لغوية وهو ليس صاحب مزايا شخصية شبه "الهية" كما نحب ان نتخيل. وإنما هو الشخص الذي يعمل دون كلل أو ملل وامتحان القيادة هنا هو العمل الصادق. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن اعتبار كل مَن "يعمل" قائدا؟، الاجابة بالطبع لا!. ففي العمل يجب أن يسعى القائد الى الخروج عن حدود المألوف وتغيير الواقع وخلق واقع أفضل.

إذا قمنا بتحليل الوضع الراهن للقيادات السياسية في المجتمع العربي من خلال العنصرين اللذين يقترحها بينس عند تعريفه مصطلح القيادة فإننا سنصل الى النتيجة المؤلمة أن "القيادات" الحالية بعيدة كل البعد عن القيادة. فهي قيادات غير متصلة بذاتها، لا تعمل من خلال أهداف واضحة وشفافة وإنما من خلال منظار معادلة الربح والخسارة الضيق. قيادتنا مشغولة بذاتها الى حد النرجسية وفي الوقت ذاته تعيش حالة من الاغتراب الذاتي، مشغولة في الغالب باختراع سبل لحل توترات داخلية والتحايل عليها بدل التعامل من منطلقات واضحة وصريحة. صباحا تطل علينا هذه القيادات بقرارات دراماتيكية لتعاود نقضها في اليوم التالي، نراها مشغولة  برد الفعل  وليس الفعل الاستراتيجي،  تعمل بشكل عشوائي، تنقصها بوصلة واضحة وأسس قيمية لعملها.

لا شك أن الانتخابات القريبة تجعل هذه الأسئلة المتعلقة بالقيادة، نوعها وشكلها أسئلة ملحة وشائكة تعيدنا الى المسالة الوجودية المتعلقة بكوننا أقلية قومية تعيش في ظل واقع سياسي واجتماعي معقد وخطير. المقلق هنا أن القيادات السياسية الحالية تعيش في حالة من عدم التواصل مع نفسها ومع مجتمعها. الأمر الذي يجعل سؤال جدوى المشاركة في اللعبة السياسية سؤالا شرعيا يحتاج الى التعامل معه من قبل كل الأطياف السياسية والاجتماعية بشكل جدي ومعمّق. 

الكاتبة محاضرة في كلية اورانيم ومديرة الوحدة للعمل الاجتماعي

למאמר בעברית: הנהגה נרקיסיסטית, שרירותית וחסרת מצפן

תגובות