قوة الما - بعد ديمقراطيين

موريس عبليني
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
בחירות 2015. אשה ערבייה מצביעה בקלפי בבית צפפא
مقاطة الانتخابات هي خطوة خطيرة باتجاه الانفصال والعزلةצילום: אמיל סלמן
موريس عبليني

למאמר בעברית: כוחם של הפוסט־דמוקרטים

حان الوقت للكشف عن قوة التيار الما-بعد ديمقراطي، بالذات بعد أن تم الإعلان عن موعد انتخابات الكنيست وذلك على ضوء فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومته الخامسة. قام 67.9% من الإسرائيليين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع بنية تعزيز اليمين المتطرف. بالمقابل امتنع حوالي 50.8% من المواطنين العرب في الدولة عن التصويت، كأن الأمر لا يعنيهم. يمكننا أن نعزو هذه النتيجة إلى اجتهاد حركة المُقاطعة الداخلية ونجاحها في التأثير على الرأي العام العربي، لكن الأمر لم يكن مختلفا إلى حد بعيد في انتخابات 2015، عندما قرر 33% من المصوتين العرب البقاء في بيوتهم على الرغم من ميلاد القائمة المُشتركة. كانت نسبة الممتنعين العرب عام 2015 تعادل نسبة الممتنعين اليهود في انتخابات 2019. لكن ومع ذلك يتوجب علينا أن نسأل- كما تساءلت الإعلامية جودي نير-موزيس عشية الانتخابات- "ما مشكلة هؤلاء العرب؟!".

يمكنني، وإن كنت دائم المُشاركة كناخب الاجابة  بالنيابة عن أبناء و بنات مجتمعي، كما فعلت السيدة جودي وزملائها. لكني أود أن استغل هذه الفرصة لتقديم ذلك الكائن السياسي الذي يختبئ بين الـ 33% من الممتنعين عن التصويت بين اليهود وبين العرب على حد سواء. اسمحوا لي أن أقدم لكم جماعة "الما-بعد ديمقراطيين"، والذين يلعبون من خلال لا مبالاتهم دورا مركزيا في تكريس السياسات التمييزية التي تنتهجها إسرائيل تجاه الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر. لا يكترث الما-بعد ديمقراطيين بهوية الحكومة التي تحكم، إذ لا يجدون أي فروقات جوهرية بين الحكومات المختلفة. وإذا كانوا صريحين معك فإنهم سيعترفون بسرعة أنهم لا يفهمون بالسياسة او يصرحون بأنهم مقاطعون لأن ممثلي الأحزاب العربية يبحثون عن مصلحتهم الشخصية لا أكثر. وعند محاولتنا شرح أهمية التصويت للكنيست وتأثيره، فإنهم عادة  ينصحوننا بالتروي "وتطويل البال" وعدم الإفراط بجديتنا قائلين : "كل شيء سيكون على ما يرام". صعود "الحركة الكاهانية"، سن قانون القومية، خطوات مصادرة الأراضي الفلسطينية، كل هذه الأمور لا تزعجهم ما داموا لا يشعرون أنها تهدد بشكل واضح وملموس مجرى حياتهم. لا يشاهد الما- بعد ديمقراطيين نشرات الأخبار كي لا يصيبهم الصداع أو أمراض أخرى لا قدّر الله. بالمجمل، كل ما يرغبون به هو أن نتركهم وشأنهم كي لا يُصابوا بحمى الانتخابات التي سُرعان ما ستختفي مع تقسيم الحقائب الوزارية للحكومة الجديدة المُنتخبة. 

عليّ أن أعترف أن الواقع الما-بعد ديمقراطي مُغرِ جداً وبأنني سأكون أكثر من سعيد بالمشاركة فيه- خاصة على خلفية سيرورة تشكيل القائمة المُشتركة من جديد. لكن المقارنة السطحية والضحلة بين الواقع الما – بعد ديموقراطي اليهودي والواقع الما بعد ديمقراطي العربي يحمل في طياته مخاطر كبيرة. إذ يمكن للمجموعة اليهودية السماح لثلث أعضائها بالعيش المُرفه واللا-مبالي، لكن الأمر في الحالة العربية مختلف. لا يُمكن لأقلية قومية مُستهدفة أن تسمح لثلث أعضائها التعامل مع واقعهم المعيشي الآمن ظاهريا وكأنه أمر مفهوم ضمناً. لا يمكن أن يتم التعامل مع قرار التصويت بنفس درجة الاهتمام والتعامل مع قرار الذهاب إلى دورة "بيلاتيس" أو الذهاب إلى "الكنيون" خلال فترة التنزيلات. 

فلسطينيو الداخل المحتل منقسمون حول المشاركة في انتخابات الكنيست

إننا نقف عاجزين أمام المحاولات النيوليبرالية لفرض الواقع الما-بعد ديمقراطي والتي نجحت حتى الآن في تحييد 33% من الأصوات العربية. نصل هنا الى السؤال الجوهري؛ لماذا يتوجب على العرب  المُشاركة في الانتخابات الإسرائيلية اصلا؟ سأخاطر وأشمل في إجابتي شعارا ربما يكون الأكثر استهلاكا في التاريخ المعاصر: "لديّ حلم"، لدي حُلم بأن يهرول العرب بشيبهم وشبابهم إلى صناديق الاقتراع لينتخبوا عشرين نائبا للكنيست الإسرائيلي وأن يكونوا الكتلة المانعة أمام كتلة اليمين وكتلة اليسار (وما يُسمى الوسط أيضا) بحيث لا يكون بالإمكان تشكيل حكومة دون أخذهم بالحسبان. لدي حلم بأن يكون للنواب العرب في الكنيست القوة الكافية لشطب قانون القومية، منع ضم أراض فلسطينية محتلة، ودفع الحكومات القادمة نحو تسوية عادلة مع الفلسطينيين. لدي حلم بأن يُصبح هذا المكان موطناً لائقا لعيش 13 مليون يهودي وعربي يقيمون اليوم على هذه الأرض. 

اليمين الإسرائيلي لا يخيفني، ولا أظن أنه سيكون قادراً على مواجهة الصوت العربي- بالعكس. أنه الكائن الما-بعد ديمقراطي الذي يؤرق منامي – هؤلاء الذين يعتقدون أن لا حاجة بعد للديمقراطية. 

*الكاتب مُحاضر كبير في الأدب المُقارن في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة حيفا

למאמר בעברית: כוחם של הפוסט־דמוקרטים

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ