اعتذار باراك لا يقبل الصفح

علي حيدر
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بالصورة ايهود باراك
اعتذار ايهود براك خدعة انتخابية سياسية؟צילום: תומר אפלבאום
علي حيدر

למאמר בעברית: התנצלותו של ברק לא תזכה למחילה

لقد عبر رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك في الأسبوع الماضي، من خلال مقابلة إذاعية أجرتها معه إذاعة "كان" باللغة العبرية، عن اعتذاره أمام "المجتمع العربي" وعائلات ذوي الشهداء الذين قتلوا بنيران قوات الشرطة أثناء ولايته كرئيس حكومة أثناء هبة القدس والأقصى في أكتوبر 2000. وقال باراك: "أنا أتحمل المسؤولية عما حصل خلال ولايتي كرئيس حكومة، وبضمن ذلك أحداث أكتوبر". وقد أضاف باراك: "لا مكان لمتظاهرين يُقتلون برصاص قوات الأمن والشرطة التابعة لدولة إسرائيل، دولتهم. أعبر عن الأسف والاعتذار أمام العائلات والجرحى وأمام المجتمع العربي".

لقد أطلق إيهود براك اعتذاره في سياق الحديث عن الانتخابات المقبلة، وضمن محاولة انتهازية للتمهيد لدخوله تحالفا كان يرجوه مع حركة ميرتس لاقامة "المعسكر الديموقراطي". باراك هو المسؤول الرئيسي والمركزي عن كل ما حدث في أكتوبر ٢٠٠٠ بِدأ من السماح لأرئيل شارون، رئيس المعارضة حينها، بالدخول الى المسجد الأقصى. أشعل دخول شارون الأقصى انتفاضة القدس والأقصى التي راح ضحيتها ثلاثة عشر شابا عربيا قتلوا برصاص قناصة الشرطة الإسرائيلية. فبرغم من مرور حوالي العقدين على هبة اكتوبر إلا أنه لم تُقدم لائحة اتهام ضد أي عنصر من عناصر الشرطة الجناة، ولم تتم معاقبتهم بل ما زالوا أحرارًا يمارسون حياتهم كأن شيئا لم يحدث. والأقسى والأكثر خطورة من كل ذلك كان القرار الجائرالذي أوصى بإغلاق ملف الشهداء من قبل المستشار القانوني للحكومة انذاك مِني مزوز. توصيات لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي أور، سواء تلك المتعلقة بمسؤولية الشرطة أو تلك المتعلقة بسياسات الحكومة تجاه المجتمع الفلسطيني في الداخل، ضُربت بعرض الحائط ولم تنفّذ. كما وازداد الأمر سوءًا في المجالين، إذ قُتِل الكثير من الشباب العرب على يد الشرطة منذ انتفاضة الأقصى، إضافة إلى أن سياسات الحكومات أصبحت أكثر إجحافًا وتمييزًا من خلال القوانين والقرارات والممارسات العنصرية التي صادقت عليها برلمانيا.

أما على الجانب الآخر من الخط الأخضر، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد دمر براك كل فرص التسوية السِلمية، بادعائه الكاذب أنه أماط اللثام عن وجه ياسر عرفات الحقيقي، مدعيا وفق ذلك أنه لا يوجد شريك فلسطيني. لكن في الحقيقة كان هو من أفشل المفاوضات وسمح للجيش بقتل الفلسطينيين في انتفاضة القدس والاقصى.لا يمكن لأي انسان عاقل أن يأخذ اعتذار براك على محمل الجد ولا يمكن الصفح والغفران له لأن اعتذاره مجرد كلام أجوف، لم ينبع عن شعور حقيقي بالندم، بالذنب وتحمل المسؤولية. بل كان وسيلة خداع ومراوغة وذر للرماد في العيون ومحاولة للتطهر واسترضاء بعض العرب.

باراك يعتذر عن أحداث هبة أكتوبر الدامية،اخبار مساواة

ينبغي عدم الفصل بين باراك في صفته الشخصية وباراك في صفته الوظيفية كرئيس حكومة للدولة في حينها. فالاعتذار من المفروض أن يكون من براك كشخص ومن دولة إسرائيل ممثلة برئيس حكومتها بعد أن يستجيب لمطالب ذوي الضحايا العادلة، فملف الضحايا ما زال مفتوحا والجرح لم يندمل بعد. لقد جاء في كتاب الفيلسوف الفرنسي، جاك دريدا التالي:"الصفح: ما لا يقبل الصفح وما لا يتقادم"، وهو عبارة عن محاضرة ألقاها دريدا في مواقع مختلفة:"...لا أحد يملك الحقّ في الصَّفْح مكان أي شخص آخر عن إهانة، جريمة أو أذى تم اقترافه. لا يتوجّب أبداً الصَّفْح باسم الضحية، وخصوصاً إذا كانت هذه الأخيرة غائبة جذرياً عن مشهد الصَّفْح، إذا كانت متوفية مثلاً. لا يمكن طلب الصَّفْح من أحياء، ومن ناجين، عن جرائم أصبح ضحاياها في عداد الموتى...".

اعتذار براك يجب أن لا "يفتح الباب" أمامه ويمنحه الشرعية ، بل على العكس هذه فرصة لإحياء ملف شهداء هبة القدس والأقصى في المستوى المحلي والدولي واستحضار الذاكرة وإثارة الوعي والمعرفة لدى جيل الشباب، عربا ويهودا، حول ما حدث في الماضي واسقاطاته على الوضع الراهن. 

الكاتب محام، ناشط حقوقي ومجتمعي.

למאמר בעברית: התנצלותו של ברק לא תזכה למחילה

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ