סאמי אל-עלי
سامي العلي

למאמר בעברית: על האשליה של הפלת עסקת המאה באמצעות הפלת נתניהיו

إن أكثر ما يميز معركة إنتخابات الكنيست الـ 22 والتي سبقتها، هي الاصطفافات والتحالفات الانتخابية التقنية، داخل معسكري اليمين الصهيوني المتطرف واليسار-وسط الصهيوني. 
برزت تحالفات متوقعة ومفاجئة بين حركات سياسية، رغم التباين الجوهري في الأيدولوجيات والبرامج السياسية والإجتماعية والإقتصادية بينها، أبرزها اصطفاف حزب ميرتس وحركة "إسرائيل ديمقراطية" بقيادة رئيس الحكومة الأسبق إيهود براك، وعضوة الكنيست عن العمل ستاف شفير، في قائمة تحالفية تحت إسم "المعسكر الديمقراطي".  كما تحالفت حركة "جيشر" برئاسة أورلي أبو كاسيس-عضو في حزب ليبرمان سابقا-مع حزب العمل المتهالك سياسيا وجماهيريا!.

بالمقابل تعاضدت حركات اليمين القومي الإستيطاني لتقوية معسكرها، لتجنب ضياع الأصوات وخسران المقاعد وسقوط بعضها لعدم إجتيازها نسبة الحسم، كما حصل مع "البيت اليهودي" برئاسة الوزيرين السابقين، بينيت وشاكيد. تسعى هذه التحالفات إلى تحقيق هدف أساسي وهو ضمان بقاء اليمين برئاسة نتنياهو في الحكم. إذ اتفقت أحزاب اليمين الإستيطاني المتطرف "البيت اليهودي" و "إتحاد أحزاب اليمين" على خوض الإنتخابات بقائمة واحدة ترأستها وزيرة القضاء سابقا، أييلت شاكيد ونجح نتنياهو في دمج حزب "كولانو" بقيادة وزير المالية، موشيه كحلون في قائمة الليكود للكنيست.

إن المتابع لهذه التحركات الدراماتيكية قبل موعد تقديم قوائم المرشحين، يدرك جيدًا أن أحزاب اليسار-وسط تستعر للإطاحة بنتنياهو من خلال تجاوز معسكره ببضعة مقاعد، أي الحصول على 61 مقعداً على الأقل. هذا الهدف منوط بدعم ليبرمان للمعسكر من خلال توصيته بتكليف رئيس "كحول لافان"،  بيني غانتس بتشكيل الحكومة إنتقاما من نتنياهو، وبنسبة التصويت في المجتمع العربي.

يسعى معسكر اليسار-وسط للإطاحة بنتياهو، بالأساس على خلفية إتهامه بقضايا الفساد وأيضاً بسبب تهشيم الأخير لقوة اليسار خلال فترة حكمه التي تعدت العقد. بالإضافة إلى ذلك يطمح اليسار-وسط للعودة لسدة الحكم بعد غياب دام عقدين ونصف، ليس على خلفية سياساته الإستيطانية الكلونيالية المدمرة للبلاد ولا بسبب إمعانه في العنصرية والتحريض ضد المواطنين العرب ولا على خلفية جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ولا بسبب صفقة القرن التي حاكها برعاية إدارة ترامب. واهم من يفكر، يظن ويؤمن بأن إسقاط نتنياهو وعودة اليسار الصهيوني الهش- الوسط المنحدر نحو اليمين سيصفي صفقة القرن، لاسيما وأن سياسة وتوجه معسكر اليسار-وسط بشأن القضية الفلسطينية لا تختلف ولا تتعارض جوهريا مع الخطوط العريضة لصفقة القرن، خصوصا في ظل امتزاج الأيديولوجيات المتباينة والبرامج السياسية المختلفة بين عناصره. هذه اصطفافات وتحالفات انتخابية منفعية وخالية من المبادئ والقيم. 

ليس هذا فحسب، ليبرمان والذي لن يكتفي هذه المرة إلا برأس نتنياهو، ليس تماثلا مع اليسار-وسط طبعا، وإنما تلاقِ للمصالح، يدعو لإقامة حكومة وحدة وطنية تضم الليكود برئاسة كل شخص محتمل عدا نتنياهو. مما يعني أن "حكومة السلام" المرتقبة، برئاسة اليسار-وسط أو غيره، لن تكون المنقذ المنتظر للشعب الفلسطيني ولا لمجتمعنا العربي بالداخل من براثن صفقة القرن. وتخطئ قيادات الحركات والأحزاب السياسية العربية بترويج هذا الوهم، كأحد مسوغات ضرورة المرحلة ووحدة الصف وأهمية إعادة بناء القائمة المشتركة-مع كل فوائد الوحدة وأهميتها. لاسيما وأنها تدرك جيدًا أن حصول القائمة على 13 مقعدا وأكثر، لربما سيلعب لصالح تحقيق هدف إسقاط نتنياهو، ولكن ليس بالضرورة أن تفضي هذه الزيادة في التمثيل العربي بالكنيست إلى إسقاط صفقة القرن.

إن الواقع أقوى من كل قراءة للتحولات والتبدلات السريعة على الساحة السياسية الإسرائيلية وتداعياتها على الفلسطينيين، قبل وبعد كل معركة إنتخابية، خصوصا وأن الإستعمار الإستيطاني في الضفة والقدس، حصار غزة والعدوان عليها، نهب الموارد الفلسطينية، الإعتقالات الإدارية، ازدياد أعداد الأسرى بالسجون، الإعدامات الميدانية والممارسات العدوانية اليومية، جدار الفصل العنصري، ومخططات الهدم وتهويد القدس والنقب والجليل، كلها بتصاعد حاد ومقلق.

إن الجديد في صفقة القرن أنها تغلّف هذا الواقع الكولونيالي وتشرعه بتفاصيله، في رزمة أمريكية حديثة، تكرّسه أكثر، وتكون القول الفصل لأي عملية سلمية مستقبلية، مجهضة بذلك أي محاولات لإنهاء الإحتلال.  هذه الرزمة المقدمة بغلاف أمريكي منقوش عليه خاتم ترامب، يحملها اليمين ويحرص على تخليدها، ولن يرفضها اليسار-وسط حين تُمنح له أيضا بنفس الختم والغلاف.  

• مستشار استراتيجي وسياسي وبرلماني، صحافي وإعلامي مستقل

למאמר בעברית: על האשליה של הפלת עסקת המאה באמצעות הפלת נתניהיו

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ