فادي شبيطة
متظاهرون ضد قانون القومية
المشتركة: هل ستنجح للوصول ايضا الى انجازات سياسية؟צילום: תומר אפלבאום
فادي شبيطة

למאמר בעברית: העבודה הפרלמנטרית אינה מספיקה 

أود في هذا المقال التطرق إلى موضوع التنظيم السياسي للأقلية الفلسطينية في إسرائيل ودور الأحزاب وتجربة المشتركة في السنوات الأخيرة. غرقنا مؤخرا بنقاشات لانهائية بالنسبة لتشكيل القائمة وترتيب مقاعدها. لكن من الضروري التمعن بالمشهد والسياق العام، النظر الى الحياة الحزبية، دور الأحزاب ومكان العمل البرلماني في هذا السياق في حالتنا الخاصة لكيلا نكون كالذي لا يرى الغابة من كثرة الأشجار!. 

طالما كانت الحياة الحزبية (ولا أقصد البرلمانية فقط) أساسا للتنظيم السياسي والإجتماعي للأقلية الفلسطينية في البلاد. لم تلعب الأحزاب في حالتنا يوماً دور المشاركة السياسية للناخب في الحكم وتحديد سياساته وسن القوانين، بل لعبت دورا مقاوماً لتنظيم الفلسطينيين في دولة اليهود التي أقيمت على حسابهم. نجح العمل البرلماني هنا وهناك بتمرير قوانين لا تمس المسألة القومية الأساسية.  تمحور العمل البرلماني ببناء تعاون حول قضايا حياتية يومية مشتركة مع مجموعات أخرى، ولكنه لم ينجح وليس بإمكانه النجاح بتمرير تغييرات جذرية والمشاركة بالحكم دون تغيير جذري بمبنى ومفاهيم مؤسسة دولة اليهود. ما سلف هو أمر مفهوم ضمنا لكل مواطن عربي فلسطيني في البلاد، يفهم بالفطرة موازين القوى وموقعه داخلها كابن شعب تم تشتيت معظمه ومنح من تبقى منه مواطنة على الهامش. بهذا المفهوم، تنقسم الخارطة السياسية في إسرائيل بالنسبة للعرب الى الأحزاب الصهيونية (من ميرتس الى أقصى اليمين)، الأحزاب المناهضة للصهيونية بالجانب والأحزاب الوطنية.

احدى أهم اخفاقات الأحزاب الوطنية والقائمة المشتركة برأيي يكمن في عدم قدرتها على شرح محدوديات العمل البرلماني وجدواه للناخب العربي. ذلك ناتج برأيي عن ضعف الأحزاب وتآكل قواعدها الشعبية لتبقى الكنيست حلبتها الرئيسية والتي من خلالها ليس بإمكانها إقناع الجمهور العربي بقدرتها على التأثير. أصبح الوجود في الكنيست مسألة أن يكون الحزب أو لا يكون، فان لم يجتز نسبة الحسم أو إختار عدم خوض الانتخابات سيختفي كليا بالذات ان لم تكن لديه مصادر تمويل بديلة.

تستطيع الأحزاب الصهيونية الإكتفاء بكونها أحزاب انتخابات بالأساس، كما ويستطيع الناخب اليهودي الصهيوني الإكتفاء بالمشاركة بالانتخابات بالأساس كأداة للدفاع عن مصالحه والمشاركة بإدارة الدولة لأن الدولة مبنية لتمثله وتمثل مصالحه (هذا تعميم سطحي طبعا ولكن الفكرة المركزية تبقى صحيحة). أقصى ما يمكن أن يفكر به الناخب الصهيوني هو اسقاط وتغيير الحكومة في حال عدم رضاه عن سياساتها. لا نية للناخب الصهيوني بتغيير مبنى الدولة من دولة يهودية الى دولة ثنائية القومية أو الى دولة كل مواطنيها. كما وليست لديه أي نية لإنهاء الاحتلال وإصلاح الغبن التاريخي الذي حل بالفلسطينيين عند إقامة دولته. هذا وضع قابل للتغيير طبعا، في حال تغيرت الظروف وأصبح لديه ما يخسره بسبب استمرار الوضع القائم.

يختلف الأمر جذريا في حالة إبن الأقلية الفلسطينية في إسرائيل فهو يشارك باللعبة السياسية ليس من أجل تحسين أداء الحكومة ومحاولة تغيير سياساتها فقط، بل من أجل تغيير نظام الحكم وتعريف هوية الدولة. يتضح مما ذكر انفا أن الأحزاب العربية ستكون بالمعارضة وأنها لن تشارك في الحكم حتى وإن حصلت مجتمعة على عشرين عضوا. بناءً عليه، هناك حاجة لبناء حركة وطنية يكون لها إمتداد جماهيري بالشارع وتملك القدرة على تنظيم واشراك شرائح واسعة من المجتمع في الفعل السياسي اليومي. هذا هو التحدي المركزي أمام قياداتنا السياسية وتشكيل المشتركة هو جزئية واحدة داخل هذه الصورة.

لقد نجحت المشتركة بال 2015 بإدخال عدد أعضاء كنيست غير مسبوق ولكنها أخفقت ببناء خطاب موحد واستراتيجية عمل مشتركة. هناك تحديان مركزيان أمام القائمة المشتركة، الأحزاب العربية وقياداتها أولهما نجاحها ببناء نفسها كقائمة مع استراتيجية ومؤسسة ذات لجان فاعلة على مستوى النضال القومي واليومي. ثانيهما عمل الأحزاب والأطر السياسية على بلورة استراتيجية لإشراك الناس بالفعل السياسي وبناء قواعد جماهيرية جدية. الشق الثاني أهم من الأول وهو ليس محصورا بالأحزاب التي إختارت استعمال الساحة البرلمانية كأداة للتأثير. على كل حزب أن يبلور استراتيجية للتمويل الذاتي، بناء أو إعادة بناء قواعد شعبية على المستوى المحلي في كل بلدة وبلدة والتفكير بطريقة عمله وتعامله مع الآخرين لتشكيل قوة موحدة من أجل حراك سياسي ناجع للأقلية العربية – الفلسطينية المستضعفة بإسرائيل.أما بالنسبة لسبل التمويل الذاتي، بناء القواعد وبناء مؤسساتنا التمثيلية الجامعة فهذا موضوع مقال آخر.  

الكاتب مدير مشارك, قسم السياسات المتساوية جمعية سيكوي. 

למאמר בעברית: העבודה הפרלמנטרית אינה מספיקה 

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ