لوين؟

هويدا نمر- زعاتره
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بالصورة أعضاء كنيست عرب عن المشتركة
المشتركة: التواجد بالكنيست تواجد عاقر؟צילום: רמי שלוש
هويدا نمر- زعاتره

למאמר בעברית: התנאים להחרמת הבחירות

بعد مخاض طويل وعسير، تم الإعلان عن تشكيل القائمة المشتركة. إنها حية ترزق لكنها تتنفس بصعوبة، يبدو أن المشتركة قد خسرت "المومنتوم"، قوة الدفع وزخم الحماسة الأولى. 

حسب أمين معلوف فإن: "الرأي العام أشبه بشخص ضخم الجثة مُستسلمٌ للرقاد، يصحو بين الحين والآخر من سباته بغتة لذا يجب استغلال الفرصة لإقناعه بفكرة واحدة بسيطة موجزه لأنه سرعان ما يتثاءب متهيئاً للنوم من جديد". تبعاً لهذا القول، كان على أعضاء المشتركة "ضرب الحديد وهو حامٍ" واستغلال يقظة الجمهور العربي السياسية التي نتجت بدورها عن حل الكنيست، لكنهم لم يفعلوا. فماذا كانت النتيجة؟ من جهة، هبط حماس أعضاء الأحزاب والمؤيدين وتقبل بعضهم الأمر على مضضٍ. ومن جهة أخرى، ارتفعت أصوات المنادين بالمقاطعة. فما فعلته الأحزاب والكتل نفّر الجمهور العربي منها وأظهر بعض قادتها بمظهر المنتفعين المتصارعين على السيطرة، الهيمنة والمناصب. كما وأظهر البعض الاخر كمن لم يتعد مرحلة الطفولة فتغاضب - تباكى وضرب التزامه السياسي بعرض الحائط، مغلّفا إياه بالمبدئية وعدم التنازل عن الحق!. تناست هذه الكتل المتصارعة الحق الأول، ألا وهو تمثيل شعبنا بشكل لائق، موحد تحت مظلة الأهداف المشتركة من خلال جسم واحدٍ متماسكٍ له رؤيته أو على الأقل يسعى لتكوينها.  

مع اقتراب موعد كلِ انتخابات تتصاعد الأصوات المطالبة بالمقاطعة، ومن المتوقع أن تزداد تصاعداً في هذه المرحلة. هنالك بالطبع المقاطعون التاريخيون الذين نادوا بالمقاطعة دوما، لكنني أقصد هنا أولئك الذين نشطوا خلال العمل الحزبي وبطبيعة الحال جاهدوا وبذلوا الكثير من خلال العمل الانتخابي وفي بؤرة عمل الأحزاب والكتل. أعني هؤلاء الذين انتزعوا أنفسهم من هذا التيار ووقفوا على الضفة ينادون بالمقاطعة.

يجدر أخذ ادعاءات المقاطعة على محمل الجد، فبعضها متينة ويجب بحثها ومناقشتها. الادعاء الأول، هو أن العمل البرلماني استحوذ على المشهد واستنزف طاقات الأحزاب محولا إياها لخلايا موسمية تنشط بين الناس في فترة الانتخابات وتنساهم فيما بعد. بل وجعل الانتخابات والعمل الانتخابي قبلتها وهدف وجودها. فهل ستعتبر الأحزاب العربية من هذا الدرس وتعود للعمل بين الناس، توعيتها، ترسيخ هويتها وحثها على النضال من أجل نيل حقوقها وتحقيق أهدافها؟.

الادعاء الثاني، هو أن وجود نوابٍ عربٍ في الكنيست مهم جداً لمن يريد لهذه الدولة الظهور بمظهر دولة ديمقراطية مستنيرة. إن التمثيل العربيبهذا السياق ما هو إلا ورقة توت تغطي عورتها. يمكن بسهولة دحض هذا الادعاء لأنه وببساطة شديدةٍ، ضعيف. فالواقع السياسي الذي لا يمكن إنكاره هو أن إسرائيل، الدولة التي يشارك في برلمانها نوابٌ عربٌ، هي دولة تمييز عنصري تتدحرج بسرعةٍ إلى منزلق الأبارتهايد!. إن وجود نوابِ عربِ في البرلمان الإسرائيلي لن يحول دولة إسرائيل إلى دولةٍ ديمقراطيةٍ. لا يمكن إنكار أهمية قيمة تمثيل كل الفئات المجتمعية، لكن التمثيل وحده غير كافٍ. فهل حقا سيسمح البرلمان الإسرائيلي للنواب العرب بالتأثير السياسي وترك بصمة؟، هل يمكنهم يوما أن يكونوا جزءاً من ائتلاف لتكوين حكومة؟ وهل يتقبلون دعماً وتعاوناُ من الكتل الأخرى عند اقتراحهم لقوانين أو عند تصديهم لقوانين عنصرية؟. في الواقع مجريات الكنيست تشير بوضوح  أن النواب اليهود عن الأحزاب الصهيونية في الكنيست يقاطعون الممثلين العرب سياسيا بشكلٍ تامٍ. فلا يقومون بتأييدهم ودعم اقتراحاتهم، حتى وإن تناولت قضايا تهم مجمل الجمهور الإسرائيلي، كقضايا العمال، المرأة، التعليم والخ... بالرغم من ميول النواب العرب بشكل واضح نحو العدل الاجتماعي والمساواة  بالفرص بين المواطنين كافةً. إلا أن تصريحات الكتل والأحزاب اليهودية المختلفة تشير بشكل قاطع أنه لا نية ولا مجال لدمج الكتل العربية في أي ائتلافٍ حكومي، حتى وإن فُوض تشكيل الحكومة لأكثر القادة اعتدالاً. أعتقد ان الجواب بات واضحاً، وهو يقودنا للادعاء الثالث ألا وهو: عدم جدوى التمثيل العربي في الكنيست.

وللمفارقة، كانت دورة الكنيست قبل الأخيرة أكبر إثباتٍ على ذلك. ففي الوقت الذي حققت فيه الجماهير العربية إنجازاً غير مسبوقٍ، بإيصالها أكبر عدد من نواب الكنيست بزخم  أعطى أملاً وأفقاً للجماهير العربية. إلا أن النضال العربي فقدَ في هذا الوقت بالذات، معظم قوته وإمكانيات تأثيره النضالية وتقهقر أمام اليمين الصهيوني. ما العمل وقد أحكمت العنصرية الممأسسة قبضتها على العملية السياسية بالكنيست وبات التمثيل العربي في هذا المجال يواجه طريقا مسدوداً!.

وجود تمثيل عربي في الكنيست لا يناقض تصورات الصهيوني المعتدل بل على العكس يتوافق معها. فهو يدعم هذا التمثيل شرط أن يتناسب مع  تصوراته ورؤياه، أي أن يكون تمثيلاً مقيداً، محيّداً، وعاقراً. لذا فالسؤال الأساسي المطروح هنا والذي علينا مناقشته هو: هل هنالك جدوى من وجود نوابِ عربٍ في الكنيست؟، هل هنالك علاقة بين ارتفاع عددهم وبين قدرتهم على التأثير؟؟، هل القضية قضية عدد ام أنها باتت محسومة؟. بنظري يمكن اعتبار دورة الانتخابات المقبلة، آخر فرصة لنا لإثبات جدوى التواجد في الكنيست. يمكن اعتبار هذه الجولة استمراراً للدورة  التي سبقتها، والتي لم يقدّر لها النضوج. لكن علينا أن نحسم أمرنا بعدها، فالتجربة خير برهان. علينا خوض الانتخابات بكل قوتنا وثقلنا الانتخابي من خلال وضع خطط واستراتيجيات يساهم في بنائها طاقم من المستشارين المهنيين. بحال حصولنا على النتيجة المتوخاة، أي تحقيق تمثيل عربي قوي كمّاً ونوعاً بحيث نرى نتائجا متمثلة بقوانين تعزز المساواة والعدل وأخرى تلغي القوانين الجائرة التي تمس بحقوقنا على غرار قانون القومية وكيمنتس. ربما ننجح حينها أن نثبت أهمية التمثيل البرلماني بالكنيست ونجاعته. أما في حال عدم حصولنا على النتائج المرجوة  فيجب أن تكون هذه الدورة الأخيرة التي نشارك فيها.علينا تنسيق خطواتنا وتنظيم أنفسنا لمواجهة هذا السيناريو.

خلاصة الأمر، قد تكتسب المقاطعة كأداةِ نضاليةِ زخماً ونجاعةً، فقط حين تتبناها الأغلبية، وحين يكون الجمهور على كل أطيافه المختلفة مستعداً وجاهزاً لتحمل نتائجها بما في ذلك التصعيد ودفع الأثمان السياسية إذا ما لزم الأمر. ما ذكرته أعلاه، يحتاج عملاً جماهيرياً دؤوباً وليس هبة موسمية كل ثلاث أو أربع سنوات مع اقتراب موعد الانتخابات. علينا أن نعي بأن المقاطعة ليست مغامرةً بل هي قرارٌ جادّ لا يحتمل الوسطية، فإما الكل أو لا شيء، وإذا ما تم اتخاذه فلا رجعة عنه!. أعتقد أن على كل القوى، الكتل والأحزاب في مجتمعنا مناقشة هذه الإمكانية داخلياً، كل حزب على حدهِ، ومن ثمة كمجموعة تشمل كلَّ ممثلينا، كي نكون على أتم الاستعداد للتعامل مع تبعاتها. فالواقع يشي بأن السؤال ليس هل سنقاطع ام لا، بل متى؟. 

الكاتبة فنانة وناشطة اجتماعية 

למאמר בעברית: התנאים להחרמת הבחירות

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ