حزب سام!

أڤرهام بورغ
הפגנה נגד חוק הלאום
أڤرهام بورغ

למאמר בעברית: המפלגה החסרה

يبيّن الإطّلاع على القوائم المرشّحة في إنتخابات الكنيست الـ 22 أنّ العمل الجماهيريّ في إسرائيل غنيّ بالمضامين. فعلى ما يبدو أنّ لكلّ فارقٍ أيديولوجيّ دقيق هناك حزب، مرشّحين ورمزٌ يوضع في صندوق الإقتراع. فكل التيارات الغريبة والعجيبة قد ترشحت للكنيست. لم يبقَ أيّ نرجسيّ برغب بلحظة إهتمام على الصعيد الإسرائيليّ الواسع إلا وحظي به، حتّى وإن كان ساخرًا. لم يتبق كناخبين سوى الإنتظار لنرى من سيصل خطّ النهاية ويحظى بأحد مقاعد الكنيست. 

لماذا كتبت أعلاه على ما يبدو؟، لأنّ كلّ هذا عبارة عن جلبةٍ سياسيّة لا حاجة إليها، هناك حزب واحد لن ينافس أحداً بالإنتخابات وهو الحزب الأهّم من بين جميع الأحزاب، قائمة مدنيّة يهوديّة – عربيّة. ستحاول الكثير من الأحزاب إستخراج الأصوات من منجم الأصوات العربيّ غير المستغلّ وغير المُستنفد. بدءً بنشاط عمير بيرتس في المجتمع العربيّ على أساس مكانته الشخصيّة، نشاط ميرتس باسم اليسار الصهيونيّ، القائمة العربيّة المشتركة لأنّ هذا هو موئلها، وانتهاءً بنتنياهو ووعوده الوهميّة التي يطلقها دون أي نية بالإيفاء بها. كل ما ذكرته أعلاه، عبارة عن إستراتيجيات إحتيال إنتخابية انتهازية بحتة. إن وجود عضو كنيست عربيّ في حزب "ميرتس" أمر يثير الإعجاب بالفعل، لكن لا يمكن إعتبار هذا النموذج من العمل السياسي شراكة سياسية حقيقة. فهناك حصّة مخصّصة لمرشّح يهوديّ أيضا ضمن قائمة الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة ، لكن هذا أيضا ورقة تين صغيرة لا تغطي العورة القوميّة الآخذة بالإتساع. فقائمة الجبهة ليست قائمة يهوديّة عربيّة، بل تعبر عن الحدّ الأدنى من التمثيل الذي يختفي في خضم الضجيج القوميّ السائد.

تجبرني النزاهة أن أعترف أنّ فكرة بناء قائمة كهذه كانت قد راودتني سابقاً، وقد حان الوقت لفعل ذلك. لكن حتى أسرع متّخذي القرارات السياسيّة،  لم ينجح باللحاق بخيول عربة نتنياهو الجامحة. بإختصار، لم نملك آنذاك متّسعاً كافياً من الوقت لفعل ذلك. لكننا سنستغل الإنتخابات المقبلة لفعل ذلك، أعني إنتخابات 2019.

القائمة المدنيّة اليهوديّة – العربيّة هي القائمة الوحيدة المفقودة بالفعل في إسرائيل ومن أجلها. فكلّ الكتل السياسيّة الأخرى مبنيّة على أسس وتعريفات قوميّة. فالقائمة العربيّة المشتركة هي مزيج من أقلّيّة قوميّة تناضل من أجل نيل حقوقها من خلال خطاب قوميّ مشترك لجميع الأحزاب، الكتلة اليهوديّة التي تبدأ من القطب القوميّ لنتنياهو (الذي يحرّض ضدّ العرب المتدفّقين) وبن غڤير (مع صورة غولدشتاين اللعين)، وإلى جانبهم لبيد، الزعبيّون وغانتس الذي وافق فقط تحت التهديد على وجود أيمن عودة في المظاهرة الكبيرة، وحتّى ميرتس ("نحن أيضًا صهيونيّون"). كلّها تُعرّف نفسها من خلال إنتمائها القومي الجمعي الواسع (يهود أو عرب). يعيش الجميع صراعات الماضي التي امتدت على مدا المئة وعشرين عاما المنصرمة.

وكأنّ البلاد لم تنجب أجيالاً جديدة قادرة على النظر إلى الأمام وليس إلى الخلف، شباب وأهالِ لديهم جرأة جماهيريّة تفوق جرأة القيادة الإسرائيلية الحالية الجبانة. لا حاجة لأن تكون بطلًا شعبياً كي تلعن نتنياهو أو تسخر من زوجته، كما ولا تحتاج أيّ دافع قوي وواضح لتتصدى للعرب. بنظري سياسة القيادة الحزبية الإنغلاقية التي تقودها الأحزاب العربية  ليست قيادة  حقيقية, فلا قيادة بإنغلاق الجمهورالعربي في قُراه، مدنه أو في قوائمه الخاصّة. لا يملك أيّ طرفٍ الجرأة للإعلان بصراحة عن حقيقتين هامتين – الأولى هي أنّ الديمقراطية الإسرائيليّة ملك لجميع الإسرائيليين. والثانية، أنّه قد حان وقت سياسة تقوم على الشراكة المدنية الكاملة، وليس على تعريفات وطنيّة خفيّة، أو قوميّة بارزة.

هذه ليست دعوة  يائسة أخرى من قبل الديمقراطيّين اليهود الذين يتوسّلون لأصدقائهم العرب، أن يهبّوا لإنقاذ "اليهوديّة والديمقراطيّة" المتبقية. فنحن لا نملك حلاً- حتّى الآن- للقضايا الجوهرية التي لا يمكن حلها في دورة إنتخابية واحدة كتبعات النكبة والاستقلال، قانون العودة وحقّ العودة، دولة واحدة أو دولتان وغيرها من القضايا. لكن بمقدورنا تشكيل تحالف مدني قائم على: المساواة المدنية الكاملة - لكلّ شخص يعيش تحت السلطة والسيادة الإسرائيليّة- ببساطة لأنه يستحق دستورياً كل الحقوق المدنية. بمقدورنا أيضاً السعي الحثيث لتحقيق جميع أنواع السلام الضروريّ لنا، وعلمنة الحيّز العامّ (بصرف النظر عن هوية الحيز الدينيّة أو القوميّة)، المساواة في توزيع الموارد العامّة، رفع الغبن والإجحاف التاريخيين دون إرتكاب المزيد منهما. يجب أيضا إحداث تصحيح جوهريّ في"كتاب القوانين" الإسرائيليّ وإلغاء جميع قوانين التمييز العنصري التي يحتوي عليها. ستشكل كل هذه الأموربنية تحتيّة بشرية مختلفة تمامًا عن مُجمل العلاقات الإنسانيّة والسياسيّة بين النهر والبحر.

سيكون هذا حزبًا سياسيًا لن يوافق على البقاء في المجال المُكرر, المعاد وفي الغيتو العربيّ. بل سيكون طرفًا فاعلًا في جميع ساحات القوّة والتأثير الموجودة: في مكان العمل، في الأماكن العامّة، في السلطات المحلّيّة، في الكنيست وفي الحكومة. سيكون إسم الحزب – هكذا آمل – متساوون ومؤثّرون ورمزه سام. لأننا جميعًا متساوون وكلّنا أبناء سام.

למאמר בעברית: המפלגה החסרה

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות