الكراسي الموسيقيّة لن تساعدنا

رضا أبو راس
ננננ
رضا أبو راس

למאמר בעברית: כיסאות מוזיקלים לא יעזרו לנו

إنّ إعادة تشكيل القائمة المشتركة رغم  كلّ شيء- بكلّ مكوّناتها – أمر مُرحّب به. نعم، إنّ مشاركة الأقلّيّة الفلسطينية الأصلانيّة في البرلمان الصهيونيّ مليئة بالتناقضات الداخليّة. صحيح أنّ هذه المشاركة نادرًا ما تأتي بثمار، لأن الأقلية العربية داخل إسرائيل تعاني من الإقصاء. كما وحُكم عليها مسبقًا بالعمل على هامش الساحة السياسيّة الإسرائيليّة كلاعب احتياط. لذا، على الأقلّيّة الفلسطينيّة في إسرائيل أن تشكّل جبهة موحّدة في الكنيست، حتّى لو كانت فقط عبارة عن "عظمة" في حلق المستوطن الذي يحلم بكنيست خاليةٍ من العرب.

لكن عامنا هذا ليس عام 1993 ولا عام 2015 فعلى الرغم من أهمّيّة الساحة البرلمانيّة، إلّا أنّ الخطوات الانتخابية التقنيّة - لن تحلّ الأزمة العميقة التي تمرّ بها الأحزاب الفلسطينيّة في إسرائيل بالذات بعد أن فقدت ثقة ناخبيها. تحتاج القيادة الفلسطينيّة داخل إسرائيل إلى تغيير آليّاتها التنظيميّة من أجل أن تنجح بتغيير الخريطة السياسيّة في إسرائيل. عليها مراجعة مسارها، التفكير خارج الكنيست والعمل من أجل إنشاء حركة ديمقراطية ذات جذور متينة داخل إسرائيل.

وفقًا لدراسة أجرتها مبادرة صندوق إبراهيم، منظّمة سيكوي ومركز أكرود ، لا ينوي المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل التدفّق إلى صناديق الاقتراع في أيلول القريب. فقد أجاب 42٪ فقط من مشتركي الاستطلاع بأنّهم سيدلون بأصواتهم في الانتخابات المقبلة. بالمقابل أشار 34 ٪ من الذين شملهم الاستطلاع، أنهم امتنعوا عن التصويت بسبب الإحباط وخيبة الأمل من النهج الذي اتّبعته القائمة المشتركة. وفقًا للمعطيات التي نشرها المعهد الإسرائيليّ للديمقراطيّة في 18 نيسان 2019، فإن نسبة المشاركة المرتفعة نسبيًّا للعرب الفلسطينيين مواطني إسرائيل عام 2015  كانت استثنائيّة. فمن خلال منظور أشمل للصورة، نلاحظ أن المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل يقاطعون صناديق الاقتراع تدريجيًّا - انخفاض نسبة التصويت بنسبة 25٪ خلال 7 حملات انتخابيّة (حوالي 75 ٪ في عام 1999، وحوالي 50 ٪ في نيسان 2019).

لا يفهم الناخب الفلسطيني في إسرائيل سبب انشغال قادته بصغائر الأمور قبيل الانتخابات، بدلًا من توحيدالصفوف، بالذات على ضوء سن قانون القوميّة. إن الانقسام الإيديولوجيّ بين الأحزاب فبنظر الناخب الفلسطيني، يعد تفكيرًا سياسيًّا قديمًا ملائماً لأجواء سنوات التسعين. حيث كان هناك حيّز للجدل بشأن المستقبل البعيد وبشأن اليوم الذي سيتبع إقامة الدولة الفلسطينيّة، بشأن مكاننا كأقلية في المجتمع الإسرائيليّ، هويّتنا الدينيّة، المدنيّة والقوميّة. يدرك الناخبون جيّدًا أنّ الخريطة السياسيّة قد تغيّرت، المخاطر أصبحت وجوديّة، النقاشات الداخليّة بين التيّارات المهيمنة لم تعد ذات صلة في واقع يستمرّ فيه الاحتلال وتشتدّ فيه العنصريّة، التحريض والإقصاء. لا تتمتّع الأقلّيّة المضطهدة بامتياز الجدل بشأن صغائر الأمور، وبالتأكيد لا تتمتّع بامتياز الجدال حول هوية الشخص الذي سيشَغل المقعد الثاني عشر في القائمة المشتركة، بالذات على ضوء ما أشارت اليه استطلاعات الرأي من أن المشتركة، في أحسن حالاتها، ستحصل على 10 فقط مقاعد في انتخابات أيلول.

الوحدة الشكلية لن تدفع بالناخبين الفلسطينيّين إلى صناديق الاقتراع، ولن يتكرّر الإنجاز الانتخابيّ (المتواضع) الذي تحقّق عام 2015. مخطئ من يظن أن تشكيل القائمة المشتركة بنسختها الثانية قد يعتبر خطوة حقيقيّة، طوعية وإجماعيه. لن تغيّر هذه الخطوة وحدها موقف اللامبالاة المتعلق بتصويت الفلسطينيّين في إسرائيل للكنيست، وهي في حدّ ذاتها لن تعيد ثقة الناخبين في قيادتهم السياسيّة.

لكن من الجدير بالذكر، أن المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل يقدرون مضمون العمل البرلمانيّ لقيادتهم كما ويدعمون هذا المضمونن وذلك بخلاف ما تنقله تقارير وسائل الإعلام الإسرائيليّة،. يقف العنف في المجتمع العربيّ، انعدام الأمن الشخصيّ، هدم المنازل، التمييز المؤسّسي في إسرائيل والاحتلال في الأراضي المحتلّة –على رأس سلّم أولويّات أعضاء الكنيست الفلسطينيين، ويعكس بدقّة هموم الشارع الفلسطينيّ في إسرائيل. لا تنبع أزمة الثقة بين الناخب العربي والأحزاب العربية من مضمون العمل البرلمانيّ لأعضاء الكنيست الفلسطينيّين. وإنما، كما يتّضح من البيانات الواردة في الدراسات المذكورة أعلاه، من نوعية وطريقة عملها. إذ تركّز الأحزاب العربيّة بشكل شبه حصريّ على العمل البرلمانيّ، ولعبة الكراسي التي تلعبها، خاصّة الان وقد بدأت السفينة بالغرق.

كل ما ذكرته أعلاه، يحتاج إلى عمل ميدانيّ شاق، طويل الأمد ومخلص. في المرحلة الأولى – يجب تطبيق الانتخابات التمهيديّة المفتوحة على جميع الأطراف التي تشكّل القائمة المشتركة، مع الالتزام بالتمثيل الكامل (الجغرافي، الجندريّ، الطبقيّ والدينيّ) لجميع مكوّنات المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل. أو ربما، بدلاً من ذلك، تأسيس حزب جديد ديمقراطيّ، واسع ومنفتح يمثل الجميع. في المرحلة الثانية، نحتاج إلى إنشاء ائتلافات بين الأحزاب والمنظّمات، تحويل الموارد عن العمل البرلمانيّ، تجنيد موارد جديدة واستثمارها في تأسيس حركة شعبيّة عربيّة يهوديّة على أرض الواقع. تبقى الكنيست أداة عمل رمزيّة، لكنّ لا يمكن هزيمة اليمين (المنظم جيداً داخل وخارج الكنيست)، إلا بدعم حركة شعبيّة جيّدة التنظيم.

لا توجد طرق مختصرة. للوصول إلى نقطة النهاية، أي إلى انتصار المعسكر الديمقراطيّ (الحقيقيّ) في الانتخابات وإنشاء ائتلاف يهوديّ -عربيّ. الطريق وعر جدا، يجب بذل كلّ الطاقة والموارد من أجل بناء حركة ذات جذور ثابتة، استعادة ثقة الناخبين، التعليم والدعاية، طرق الأبواب، تنظيم المظاهرات والجولات وما إلى ذلك. قد تستغرق هذه العملية سنوات عديدةن لكن إذا اجتمع وعمل قادة الجمهور الفلسطينيّ في إسرائيل معاً، يمكن إنشاء هذا المعسكر خلال بضع سنوات.

ينطبق هذاالامر أيضا على اليسار الصهيونيّ، فالكراسي الموسيقيّة لن تساعدنا.

الكاتب طالب دكتوراه في قسم العلوم السياسيّة بجامعة كوينز ، كندا

למאמר בעברית: כיסאות מוזיקלים לא יעזרו לנו

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות