الحزن للإسرائليين فقط!

جدعون ليفي
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
אביו של מוחמד עביד (במרכז) בסוכת האבלים בעיסאוויה. עביד נכלא לראשונה כשהיה בן 15
القدس:الحزن والحداد من حق الاسرائليين فقطצילום: אמיל סלמן
جدعون ليفي

למאמר בעברית: למה זה רצח מתועב - וזה לא?

دفير سورك كان جندياً ومستوطناً، تم  قُتله على يد فلسطيني من الأراضي المحتلة. أوردت الصحف الإسرائيلية أن دفير كان شاباً مميزاً، وبأن كل من عرفه أحبه. بدا أبوه أيضا إنساناً لطيفاً جدا. خرجت وسائل الإعلام عن طورها حين غطت قصة مقتله، ولم يتبق أي سياسي إلا وعبرعن رأيه بالحادثة، كلهم عزفوا على نفس الوتر. طالبت إسرائيل بدورها مجلس الأمن أن يستنكر الحادثة، كما واتهم الوسيط، النزيه، جيسون غرينبلاط حركة حماس بالجريمة. قُتل سوريك في طريق عودته من القدس حاملاً كُتب دافيد غروسمان، هدية لمعلميه. 

لم يحمل عبدالله غيث كُتب دافيد غروسمان عندما أطلق عليه أفراد حرس الحدود النار وأردوه قتيلا. أشك أن عبدالله سمع أصلا عن غروسمان. كل ما أراده عبدالله، ابن الخليل الذي لم يتجاوز 15 ربيعا، الوصول إلى المسجد لصلاة الجمعة الأخيرة من  شهر رمضان في المسجد الأقصى، فتسلق جدارالفصل العنصري  ليدخل القدس. حدث هذا ليلة القدر، وكانت هذه الليلة المُباركة الأخيرة في حياة عبدالله. أطلق عليه أفراد حرس الحدود النارعن بُعد، رغم أنه لم يشكل تهديداً على حياة أي منهم. سقط عبد الله على مرأى من أبيه وأخوته.

لم يتفوه الإعلام الإسرائيلي بأي كلمة تقريبا عن مقتل غيث. لم يُفكر أحد بنعت قتلهُ بكلمة "جريمةً"، والعياذ بالله، وكم بالحري بالجريمة النكراء. لا غرينبلاط ولا مجلس الأمن سمعا عنه. يمكننا الافتراض أنه كان فتى محبوبا وأنه كان "قرة أعين أبويه"، تماما مثل سوريك. صرح أبوه الثاكل للصحافة قائلا: "أنتم في إسرائيل لا تعلمون كمَّ الألم الذي يعتصرقلوبنا"، كان محقاً فهذا حال والد سوريك أيضا!.

 كالعادة هناك فارق بين قتل وقتل في إسرائيل. يعتبر قتُل اليهودي دائماً جريمة كبرى، أما قتُل الفلسطيني فيعتبر حادثة هامشية دائماً. عندما يَقتِل الجندي فلسطينيا، حتى لو كان طفلاً، يُتوج على الفور كبطل قومي. وعندما يَقتِل الفلسطيني يهوديا، حتى وإن كان جنديا، يعتبر القتل جريمة نكراء. عندما يَقتُل اليهودي – فهو يُحارب، عندما يَقتُل الفلسطيني- فهو سفاح. عندما يقتل العربي يهودياً- فهذه قصة شائكة، لكن عندما يقتل اليهودي عربياً- فإن شيئا لم يحدث.  لكن القتل قتل، ليس هناك قتل غيرمُستهجن.

 لكن الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو، حيث يرسخ الإعلام والسياسيون الإسرائليون الرواية الكاذبة التي تؤكد دائماً أن إسرائيل على حق وهي الضحية بكل الأحوال، وأما الفلسطينيون فهم دائما هم مجرمون وقتلة. إن ما يجعل أبرتهايد هذا الموت ممكناً، هو التعاون التام بين السياسيين ووسائل الإعلام لترويج هذه الكذبة. الفلسطينيون وضيعون في حياتهم وفي مماتهم. قتل الفلسطينيين لا يعتبر جريمة، فحياتهم دائما أرخص من حياة اليهود. من المتوقع أن تحكم المحكمة الإسرائيلية على قتلة سوريك بالمؤبد، أما قتلة غيث فلن يخضعوا للتحقيق حتى.

تعاطف الإسرائيليون مع مقتل سوريك لأنه إسرائيلي، هذا مفهوم وطبيعي. لكن لا يمكننا عدم التفكير بالعواقب الأخلاقية المُشوهة لهذه الحادثة. فعندما يحظى موت معين بهذا الكم من الاهتمام المُطلق، بينما يكون نصيب موت "الآخر" التجاهل التام فإن الرسالة واضحة حق القتل فقط لليهود!. لا يجوزنقاش حق الفلسطينيين بمقاومة الاحتلال والتمرد عليه، ولا حاجة لتبريرأعمال القتل لكي نفهم دوافعها. السؤال الذي لا بد من طرحه هو، هل يعتبر التسلق على الجدار جريمة أخطر من الاستيطان على الأراضي المسلوبة في مستوطنة عوفرا مثلاً؟، كلتا الحالتين لا تبرران القتل.

لكن في دولة إسرائيل كل شيء محتمل. ارتكب القناصة جريمة شنعاء عندما أطلقوا نيرانهم صوب رأس الطفل عبد الرحمن شتوي، الذي لم يبلغ العاشرة من عمره حينها ( شتوي ما زال يصارع الموت). لكن لم تقم أي شخصية رسمية باستنكار الفعلة أو فاعليها، بما في ذلك وسائل الإعلام المركزية التي واصلت انشغالها بالتفاهات اليومية.

دمر أفراد الشرطة حياة عائلة الشاب محمد عبيد ابن العيساوية، عندما أردوه قتيلاً بعد أن أطلق تجاهم العاباً نارية!. توشحت إسرائيل بالحداد الوطني على مقتل سوريك، حظرت على عائلة عبيد الحزن على فقيدها. فقد حاولت شرطة القدس التدخل بوحشية في إجراءات الجنازة، واقتلعت نصباً تذكريا وضعته العائلة في مكان استشهاده. يُمنع الفلسطيني حتى من الحداد على ضحاياه، فالألم، الحسرة، الحداد  فقط من حق الإسرائيليين، الذين لم يقتلوا أي فلسطيني!. 

למאמר בעברית: למה זה רצח מתועב - וזה לא?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ