الدروز في حضن العروبة أم الصهيونية؟

أنيس نصر الدين
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
הפגנה נגד חוק הלאום בתל אביב, בשנה שעברה
الانتخابات: أتمنى أن يعاقب الناخب الدرزي كل المتامرينצילום: מוטי מילרוד
أنيس نصر الدين

למאמר בעברית: להיות דרוזי בישראל של חוק הלאום

حقيقةً، لا أحسدُ الناخبَ العربيّ الإسرائيليّ في هذهِ الأيام. فهو متجه لانتخاباتٍ لا يعرفُ لماذا تمَّ تقديمها وعلى ماذا تقوم؟ ولا خيار أمامه سوى الكائن المُسمّى "القائمة المشتركة". هذه القائمة "المُفبرَكة" المبنيّة بشكل غير عضوي من أحزاب متناقضة الأفكار والأيدولوجيات اتّحدَت من أجلِ عبور نسبةِ الحسم والخوف من الاندثار ومن أجل تنفيس الاحتقان العارم الذي يشعر به الناخب العربيّ.

يُثبت هذا الناخب في كلّ استطلاع ومُساءلة أنه يرى نفسَه مواطناً اسرائيلياً بكل المقاييس. لكنه المقابل يرى نفسهُ أيضا فلسطينياً يرفض أن يفرّطَ بمقومات تراثهِ وتاريخِهِ. أي أنه من جهة يُريد أن يعيشَ بسلام في هذه الدولة وينخرط في مرافقها الحياتية بشكلٍ كليّ. لكنه لا ينجح بفعل ذلك بسبب التقنين العنصري، إذ بالمقابل تسنّ حكومة نتنياهو "قانون القوميّة" محولة إياه الى مواطن من الدرجة الثانية، في دولة تتحوّل رويداً رويداً إلى دولة إثنية غير ليبرالية ذات مقومات فاشيّة. يود الناخب العربي مصالحة تناقضاته  الداخلية والخارجية. لكنه يرى أن قيادتهُ السياسية (غالبية أعضاء المشتركة) لا تعمل بجد على هذا الموضوع، بل على العكس فإنها وفي غالبية مواقفها تلعب دوراً سلبيا ومُعطِّلاً في تحقيقهِ.

كما جاء آنفا إن واقع الناخب العربي مليء بالتناقضات، فمن جهة هناك رغبة ملحة وحقيقية بتغيير واقعهِ المزرى والمُتخلّف في قُراه ومُدُنه، أو بالأحرى المخيّمات السكنيّة التي يقطنًها. لكنه ومن جهة أخرى، يقوم بممارسة حقَّهُ الديمقراطيّ بشكلٍ قَبَليّ ورجعيّ مع ولاءات خائبة لعائلات واعتبارات فئوية غير تقدّميّة وغير ليبيرالية. يطمح المواطن العربي بالعيش بمساواة تامة أسوةً بالمواطن اليهوديّ، لكنه يرفض رفضاً تاماً دفع أثمان المساواة السياسية الباهظة. فوفق القانون ترتكز المساواة على التنظيم والإدارة، والتخلّي عن الفوضوي والعشوائية في البناء، المسكن، المعاملة. وبدلاً من ذلك تذويت آليّات مختلفة كلّيّاً عمّا اعتادَ عليه سابقاً. تلعبُ كلّ هذه الاعتبارات المركّبّة دوراً مهماً في صقلِ سيكولوجيّة الناخب العربي الإسرائيليّ، وتؤثّر على نسبةِ مشاركتهِ الفعليّة في الانتخابات.

في النهاية أُريد التطرّقَ باختصار لما يحدث في الوسط الدرزي في سياق الانتخابات الوشيكة. يعيش الناخب الدرزي في هذه الأيام تخبّطاً عسيراً وأزمةً حقيقيةً جرّاء سن قانون القوميّة الجائر. فهذه الصفعة المُدوّية أدّت إلى زعزعة أركان هُويّتهِ الاسرائيلية، وقادته إلى الاستفاقة من أحلامٍ تشبّثَ بها طيلة 70 سنة. فلهذا المأزق النفسي والعقائدي، أبعاد جِدّيّة على مستقبل وجودهِ وكيانهِ في هذه الدولة. لا يرى الناخب الدرزي نفسَه شريكاً فعليّاً مُمَثّلاً بشكلٍ لائقٍ ومضمون من خلال القائمة المشتركة. كما ولديه بالمقابل خيبة أمل رهيبة من الأحزاب الصهيونية التي تجاهلت وتتجاهل تضحياتهِ وعطائهِ الجزيل في بناء هذه الدولة. فهو يتراوح بين اللامبالاة، التجاهل والشعور بضياع الريادة والامتياز الذي أوهم نفسَهُ بها. هذا بالإضافة، إلى استيائهِ الصارخ والفاضح من كل أعضاء الكنيست الدروز الذين مثّلوه لغاية الآن.

صعَّدت هذه الوضعيّة الجدال الذي كان مُحتدماً أصلاً بين القوى السياسية المتصارعة داخل المجتمع الدرزي. من جهة، يرى مؤيدو "اليسار الدرزي العربي" أنّ الفرصة سانحة الآن أكثر مما مضى لعودة الدروز إلى "حضن الأمّ". أي إلى حضن القومية العربية، التي سُلخوا عنها بشكل ممنهج على يد الدولة الصهيونية. لكن بالمقابل، ترى غالبية أبناء الطائفة المعروفية، أنه لا بديل عن الهوية الإسرائيلية - رغم سن قانون القوميّة- فهي الحل الأمثل والمُتاح. وعليه، فإن على القيادات السياسية والفاعليات الحزبية النضال من خلالها لنَيل الحقوق المدنيّة الكاملة.

أخيرا، أنا أُعوّل على التحوّل الجذريّ الحاصل في الوعي السياسيّ لدى الناخب الدرزي، وآمل أن يُعاقب بشكل قاطع كلّ مَن تآمر عليه وعلى مصالحهِ، من أبناء جلدتهِ ومن باقي السياسيين. 

الكاتب رجل أعمال و ناشط اجتماعي

למאמר בעברית: להיות דרוזי בישראל של חוק הלאום

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ