ما تزعلوا يا أولاد، هاي ماما وبابا رجعوا لبعض!

د. مها التاجي دغش
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بالصورة ناخبة عربية
المشتركة: عصر الأبوية انتهى!צילום: àìëñ ìéá÷
د. مها التاجي دغش

למאמר בעברית: ילדים, אמא ואבא חזרו זו לזה

كُتب الكثير مؤخراً عن نسبة التصويت المتدنية المتوقعة في المجتمع العربي لانتخابات الكنيست القادمة. لم أستغرب من عودة القائمة المشتركة "على الساكت"، أو على ما  يبدو. إن الامتناع عن التصويت كلياً وانتقال الناخب العربي من التصويت للأحزاب العربية للتصويت لحزب "ميرتس" خلال الدورة الأخيرة أجبر الأحزاب العربية على تشكيل المشتركة من جديد. ولكني أستغرب من انعدام أي مبادرةٍ لفتح حوارٍ مع الممتنعين والمصوتين لحزب "ميرتس"، من أجل محاولة تفهم موقفهم واجتذابهم من جديد لدعم القائمة المشتركة. 

أريد أن أوضح، أنني أعرف أن هناك نسبةً لا يستهان بها من الناخبين العرب الذين سيقاطعون الانتخابات لأسباب أيدولوجية. لذا أنا أعني هنا فقط، أولئك اللذين لن يصوتوا لأنهم ملّوا ويئسوا من الأحزاب والخطاب الحزبي الذي لا يستهويهم ولا يمثلهم. هذه شريحةٌ ذكيةٌ ومتنورةٌ ذات هويةِ فلسطينيةِ واضحةٍ وتفهم أنها تملك الحق بمطالبة ممثليها أن يكونوا مؤهلين مهنياً للعمل البرلماني. كما ولها الحق أن تطالبهم بالشفافيةِ الكاملةِ، وأن تُخضعهم للمساءلةِ طيلة فترة انتخابهم.

غضب أصحاب حق الاقتراع الممتنعين واضح للعيان، وهوغضب شرعي جداً على ضوء التعامل الأبوي من جهة الأحزاب. هذا التعامل الأبوي قد يكون لائقاً بالأطفال، ولكنه لم يعد لائقاً بالمجتمع الفلسطيني اليوم. لا حاجة للنظر بعيداً حتى نرى الطاقات الفلسطينية الهائلة من حولنا بكل مجالات التعليم العالي: الطب، الصحة، الصيدلة، العمل الاجتماعي، الفن والموسيقي، المسرح، الكتابة، إخراج الأفلام إلخ.... كان يكفيني أن أحضر يوم السبت الماضي مؤتمر مدى الكرمل لطلاب الدكتوراه الفلسطينيين، حتى أرى برهانا آخر على أن شعبنا "ملهلب" بالطاقات الفكرية والنقدية. ربما كان لدينا "مفكر عربي" واحدٌ فقط في سنوات التسعينات ، لكننا اليوم نملك مئات وآلاف من المفكرين والمفكرات. يخدم ممثلو الأحزاب  مصالح الناخب العربي، لذا لا يعقل أن يتم التعامل معه بنغمةٍ أبويةٍ تستخف بتوقعاته.

يفترض هذا التعامل الأبوي الحالي أن الممتنعين امتنعوا عن الإدلاء بأصواتهم، فقط بسبب غضبهم من تفكك المشتركة. رسالة المشتركة للناخبين العرب كانت: "ما تزعلوا يا أولاد، هاي ماما وبابا رجعوا لبعض. خلص خذوا حبة هالملبس وروحوا العبوا في الحديقة". لكن كلَّ هذا لم يعد كافياً. هناك شريحة مجتمعية عربية تقبل هذا التوجه الأبوي ولا تطالب بجرد حسابات أو فحص برامج العمل المقترحة، لأنها تؤمن ايماناً مطلقاً بأن ممثليها يضعون مصالحها على رأس سلم أولوياتهم. لكن هذه الشريحة آخذةٌ بالتضاؤل.  لم تنجح الأحزاب العربية والقائمة المشتركة، بقراءة الواقع والتعامل باحترام متبادل مع التغييرات والنضوج الذي وصل إليه المجتمع العربي بالبلاد.

بقيت أربعة أسابيع أو خمسة على موعد الانتخابات، المطلوب فتح حوارٍ من شمال البلاد إلى جنوبها. فماذا تنتظرون؟.

الكاتبة محاضرة في جامعة حيفا

למאמר בעברית: ילדים, אמא ואבא חזרו זו לזה

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ