القدس خليل ثانية!

عميرا هاس
متظاهرين في المسجد الأقصى
عميرا هاس

למאמר בעברית: סכנת החברוניזציה

المسلمون الذين يستبسلون ويبلون بلاء حسنًا ويؤدّون الصلاة في المسجد الأقصى، لهم دورٌ هامٌّ في إبقاء الصراع الفلسطينيّ للتحرير على المستوى القوميّ لا الدينيّ. عشرات آلاف الفلسطينيّين الذين تجمعوا  أمس الأوّل في المسجد الأقصى وفي باحاته الخارجيّة على الرغم من تواجد رجال الشرطة المسلحين، مغسولي الأدمغة المليئين كراهية، لم يدافعوا عن مقدّساتهم الدينيّة فحسب. بل دافعوا عن وجودهم كشعب في بلادهم. وليقل أنصار البقرة الحمراء، على اختلاف مشاربهم ومستويات طلاوة ألسنتهم ما يشاؤون عن الله تعالى والهيكل، فالديانة التي تتجسّد في أيديهم وفي قلوبهم هي سلاح آخر لتحقيق هدفٍ فاشيّ، قومجويّ ودنيويّ جدًّا هو: الطرد الجماعيّ للشعب الفلسطينيّ خارج حدود البلاد.

إنّ مقدّمة هذا السيناريو المرعب تُعرض أمام أعيننا في كلّ لحظة وأخرى في البلدة القديمة في الخليل. إذ استطاع اليهود المتعصبّون دينيًّا والقوميون إفراغ البلدة القديمة من سكّانها الفلسطينيّين تدريجيًّا. وذلك من خلال دعم الجيش الإسرائيليّ، اليهود الأمريكيّين الأثرياء، بالإضافة إلى دعم شخصيات تنتمي إلى مستويات سياسيّة علمانيّة (بدءًا من إسحاق رابين وحتّى بنيامين نتنياهو). والعكس صحيح أيضًا: فقد استعانت الحكومات الإسرائيليّة بالمتعصّبين دينيًّا، وذلك بغية تسديد ضربة شديدة دنيويّة تجاه الفلسطينيّين من خلال عمليّة تقطيع أوصال حيّزهم الاجتماعي وتفكيكه.

نفّذ طبيب يهوديّ-أمريكيّ-إسرائيلي عام 1994 مجزرةً بحقّ المصلّين المسلمين في الحرم الإبراهيميّ في مدينة الخليل. كان رد إسرائيل العلمانيّة على الحادثة، استمرار عقاب الفلسطينيّين حتّى وقتنا الحالي. تفرض إسرائيل عليهم حظر التجوّل، وتُغلق الشوارع أمامهم، وفي المقابل تتيح لأصدقاء وأنصار القاتل اضطّهاد وإساءة معاملة آلاف السكّان الفلسطينين يوميًّا- ممّا أرغم أغلبهم على المغادرة وترك أحيائهم مهجورة خلفهم. قام الطبيب المتعصّب بقتلهم ليس لانّهم مسلمون، بل لأنّه كان يعرف أنّ لاعتدائه الدمويّ هذا في مكان مقدّس للمؤمنين كان فرصةً ذهبيةً لتحقيق الهدف الدنيويّ، الذي يسعى إليه أبناء طائفته من المستوطنين. 

شعر وزير التربية والتعليم الحاخام رافي بيرتس ووزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش بالارتياح خلال المناسبة التي أقيمت على شرف الحاخام يتسحاك غينزبورغ، تم فيها مدح الطبيب القاتل، باروخ جولدشتاين. يعود سبب الارتياح هذا إلى حقيقة أن المجتمع الإسرائيليّ وعلى مدى الـ-25 عامًا الماضية قبلَ وتصالح مع نتائج المجزرة  بل واعتبرها أمرًا عاديًّا. أصدر جيش الشعب المزيد من الأوامر لطرد الفلسطينيّين من مدينتهم. الجنود الذين يحصلون على المخبوزات من المستوطنين هم من يقوم  بتنفيذ هذه الأوامر، القضّاة الاسرائيليون من جانبهم سمحوا ووافقوا على ذلك. كما وأنّ بعض السياسيّين- بما في ذلك رئيس الدولة روبي ريبلين، الذي يحظى بالشعبيّة - زاروا التجمّع الاستيطانيّ اليهوديّ الذي يمارس الطرد ونزع الملكيّة وأعطوه شرعيةً.

وبالتالي، وفي ظلّ حالة التفوقّ العسكريّ الإسرائيليّ وعمليّات الطرد البطيئة أو المتسارعة، فإنّ تقسيم الحرم الإبراهيميّ، تقسيم الحيّز والتقسيم وفقًا للساعات والأيّام والفصل بين المسلمين واليهود، لا يعد تقديسًا لقيمة المساواة بين الديانتيْن وبين أتباعهما. بل إنّ هو مجرّد آليةٍ أخرى للسيطرة والإذلال.

إن الحديث عن "حقوق الإنسان والحقّ في المساواة للمصلّين اليهود" في الحرم الشريف هو بمثابة نفاق وهو يخفي أهدافًا غير دينيّة بتاتًا، إلّا إذا كانت الديانة عبارةً عن حرب مدمرةٍ. عبّرت مذيعات البرامج التي تتناول شؤون الساعة في الراديو الإسرائيلي أوّل أمس عن ذهولهنّ من رفض المسلمين الفلسطينيّين والمواطنين الإسرائيليّين، الاعتراف بالعلاقة التي تربط اليهوديّة الدينيّة بالمسجد الأقصى. إلّا أنّ ذهولهنّ تجاهل موازين القوى غير المتساوية عمليًّا، التي تستخدم في إطارها المهمّة العلمانيّة لتهويد المنطقة وطمس الانتماء الفلسطينيّ الديني كما تشاء. رفضُ الاعتراف هو السلاح الأكثر شرعيّة بيد المُضّطهدين.

خوف الفلسطينيين من تطبيق ما يجري في منطقة الخليل على مدينة القدس عامّة، وعلى المسجد الأقصى خاصّة له ما يبرّره: التعصب العقاراتي والدينيّ، الدعم العلمانيّ- القومجي اليهوديّ المسلّح المتنامي. هنا، بالذات يملك الفلسطينيّون كلَّ الوسائل لإبراز قوّتهم وقدرتهم على الانتظام، الاتّحاد والتجمّع بأعداد كبيرة للصلاة وإرسال رسالة واضحةٍ لإسرائيل، وللعالَم ولشعبهم: نحنُ هنا.              

למאמר בעברית: סכנת החברוניזציה

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות