اغسل شرفك بايدك!

מייסא מנסור
ميساء منصور

متظاهرات ضد قتل النساء
מייסא מנסור
ميساء منصور

למאמר בעברית: הסר את חרפתך במו ידיך!

أستيقظ في كلّ صباحٍ في هذه البلاد وأنا أدعو الله ألّا يحدث معي ما أسمعه بالأخبار كلّ يوم. أفكّر فقط في كمِ النّساء المستضعفات والضّعيفات غير القادرات على أخذ حقوقهنّ من أزواجهنّ/آبائهنّ وينتهي بهنّ المطاف إلى الموت قتلًا على أيديهم. كلّ النّساء في المجتمعات العربيّة معرضاتٍ للقتل بأي طريقة، لكن لمَ علينا دائمًا إختيار الصّمت أمام الأشياء التّي نود فعلها لأن "ولي الأمر" يرفض ذلك؟. لماذا تسمح النّساء في مجتمعنا للرجال بالسيطرة على حياتهنّ، أفكارهنّ، عقائدهنّ، وحتى موضوع تعليمهنّ وعملهنّ؟ وإن استطعت اليوم الكتابة بحريةٍ مطلقة دون التعرض للتّهديد من أيّ طرف، فقد احتاج هذا الأمر سنواتٍ طويلةٍ من النّضال من أجل أن يُسمع صوتي أمام مجتمعٍ يجيد تكميم الأفواه!.

لكن يظلّ السّؤال: لماذا تقتل النّساء بهذه الطريقة البشعة في مجتمعاتنا العربيّة فقط؟.

بُني المجتمع العربيّ منذ عقود على معتقداتٍ تحطّ من قيمة المرأة ومكانتها، فكانت الفتيات في الجاهلية يوأدن عند ولادتهنّ لأن ولادة أنثى تعني العار لوالدها، أما ولادة الذّكر فتعني بداية الأفراح والليالي المِلاح، فقد جاء ولي العهد الذّي سيحمل اسم العائلة والقبيلة إلى عنان السّماء!. لم يختلف الحال كثيرًا فيما بعد عندما فُهم ارتداء الحجاب على أنه "سُترة" للفتاةِ من الشّهوات والنّزوات، ومن واجبها إخفاء جسدها كي لا تظهر مفاتنها أمام الرجال فتثير شهواتهم، استمرّ تأويل الأمر على نحوٍ خاطئ، فتطّور الحجاب إلى نّقاب وجه في نهاية العصر العثمانيّ ، ومن ثمة رافقته العباءة السّوداء كي لا يظهر شيءٌ من جسد المرأة أمام أحد حتى صدفةً. طبعاً تحت الإدعاء أن إظهار جسدها هو إظهارٌ لمفاتنها وهو السبب الرئيسي الذي يقف وراء التّحرش الجسدي بها.

لم يعد ارتداء الحجاب لأجل "السّترة" اليوم أمرًا واجبًا، ولكن المعتقدات التّي زُرعت وتُزرع في عقول الشّبّان حول المرأةِ "السّافرة" بأنها متاحة للاختراق والانتهاك جعلت الحجاب مقرونا بالأخلاق والقيم. وعليه فإن مقولة أن على الرجل أن يختار "ذات الدّين" ويظفر بها ما زالت سارية المفعول. لم يختلف الأمر كثيرًا في المجتمعات الحديثة، فما زالت النّساء في كثيرٍ من القرى والبلدان العربية معرضاتٍ للتحرش في كلّ صباحٍ عند ذهابهنّ إلى العمل والجامعة، فترى في مجموعات الفيسبوك الخاصّة بالنّساء منشوراتٍ يوميّة عن تحرشٍ لفظيّ وجسديّ بشكلٍ شبه يوميّ في الطّرقات، وينبع هذا التّحرش من إيمان الرّجل بأنّ المرأة التّي تظهر بلباسٍ غير فضفاض تدعوه بشمل صريح للتّحرش بها.

ورغم انطلاق الحركة النّسويّة في العالم منذ منتصف القرن العشرين، وصحوة النّساء حول أهمية التّعليم والعمل والاستقلاليّة والمشاركة في الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة، وتهميش فكرة استحالة الحياة دون رجل . إلّا أنّ العائلات في المجتمعات العربيّة ما زالت ترغب بتزويج بناتها من أجل "السّترة عليهنّ" بسبب المحبّة والمودة، ما زالت كلّ أم تبحث عن "عريس الغفلة" لابنتها قبل أن تبلغ سنّ العشرين، وكأقصى حتى اتمامها لقبها الجامعيّ الأوّل. فالفتاة غير المرتبطة تنطبق عليها اجتماعياً مقولة "بتجيب الحكي لأهلها". أما الشاب غير المرتبط فبإمكانه قضاء شهواته بعيدًا عن أنظارالمجتمع، وبذلك يظلّ كرجل حلم كلّ فتيات قريته!.

تغيّر دور المرأة ظاهرياً بشكل كبير، فبدأت تخرج لتنافس الرجل  في سوق العمل, التعليم العالي والسياسة وغيرها من الساحات. لكنها ظلّت بنظر المجتمع "ناقصة عقلٍ ودين" رغم احتلالها مجال السّياسة والتربيّة والهايتيك والهندسة والتّعليم. فرغم كلّ الإحصائيات التّي تشير إلى أن نسبة النّساء المتعلّمات أعلى من الرّجال، إلّا أن محاولة الإنقاص من قيمتها، قدراتها ودورها ما زالت واقعاً.

ما زال هذا المجتمع يمنح الرجل الحق في الصّراخ لأن "صوته مش عورة، بل مَرجلة"، الحق في "غسل شرفه بإيده" ثم التستّر على جريمته واحتضانه، الحق في الزواج من ثانية وثالثة دون أن يقيم العدل بين من تزوج بهن، الحق في العمل في المجال الذّي يرغب فيه الخ...  أما النّساء فلا حيار لهن إالا أن يصبحنّ معلماتٍ فحسب لأن هذه المهنة الوحيدة التي تجعل منهن ربات بيوت ناجحات. حيث يتواجدن  بالبيت مبكراًعلى استعداد  دائم لملاقاة الزوج وتربية أبناءه، كأنهن الوحيدات المسؤولات عن التربيّة!. ما زال المجتمع يمنح الحق للزوج بأن يطلّق زوجته، ولا يمنح الزوجة الحق في خلعه إن عاملها بسوءٍ. ما زال الأهل يقولون لبناتهنّ حين يَشكِين أزواجهنّ بأن يصبرنّ ويتحملنّ "كِرمال الأولاد وكِرمال الناس، شو بدهن يحكوا علينا". وما زال أغلبهن صابرات ليدفعن بعدها ثمن الصبر باهظاً.

كَوْني امرأة تعيش داخل هذا المجتمع، أرى التّمييز بين الذّكور والنّساء في المعاملات اليوميّة، فالأمهات يمنحنّ الذّكر حق التّسلط على أخواته الإناث، والآباء يشرعنون القتل بصمتهم على هذا التسلط. وإذا تساءلنا حول مصدر هذه الصّلاحيّة فالجواب الواضح للعيان أنها تقاليدٌ "أكل الدهر عليها وشرب"، وعاداتٌ يستسقيها النّاس من الدّين والعقائد البالية.

هذا المجتمع ما زال يدفع نساءه صوب الموت ذبحًا، خنقًا، تعذيباً ورميًا بالرصاص. ما زال يدفع بنسائه إلى الوراء، حيث تختفي النّساء في البيوت فلا يُسمع صوتهنّ ولا يُرى جسدهنّ لأنّ المرأة وجسدها عورة!.

الكاتبة معلمة لغة عربية وطالبة لقب ثان لغة عربية ودراسات إسلامية بجامعة تل أبيب

למאמר בעברית: הסר את חרפתך במו ידיך!

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות