رافي بيرتس، لا تتدخّل في المنهج التعليميّ في موضوع المدنيّات

אמל אסעד
أمل أسعد
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
מפגינים נגד חוק הלאום
חוק הלאום: יחזק איבה, פילוג ולאומנותצילום: אוליבייה פיטוסי
אמל אסעד
أمل أسعد

למאמר בעברית: הסר את ידיך מתוכנית הלימודים, פרץ

ليس من المفروض أن يعكس جهاز التربية والتعليم مُعتقدات وزير التربية والتعليم، وخاصّة عندما تكون مناهضة لقيَم الديمقراطيّة.

رافي بيرتس- الذي يشغل منصب وزير التربية والتعليم في هذه الحكومة الانتقاليّة غريبة الأطوار اتخذ قراراً سريعاً مُنافياً  لكل ما هو تربوي وتعليمي أدرج بموجبه موضوعًا جديدًا للمنهج التعليميّ في المدنيّات: قانون القوميّة المثير للجدل. صرح الوزير يوم الخميس الماضي: "أرى أهمّيّة كبيرة في أن يتمّ تعليم قانون القوميّة في جهاز التربية والتعليم، الذي يجسّد حقّنا التاريخيّ كشعب ذي سيادة، ويشكّل أساسًا قانونيًّا لدولة إسرائيل كدولة القوميّة للشعب اليهوديّ". يعتقدُ بيرتس أنّ "قانون القوميّة هو أحد القوانين الهامّة التي شُرّعت في دولة إسرائيل"، وهو كما يبدو مقتنع أيضًا أنّه يجب تربية التلاميذ في إسرائيل وفقًا لمعتقدات وزير التربية. 

السؤال المطروح إذًا هو، هل يتعيّن على جهاز التربية والتعليم التعبير عن معتقدات وزير التربية والتعليم. على سبيل المثال، وزير التربية هذا أيّد حقّ الحاخام يتسحاك غينزبورغ في الحصول على جائزة الأعمال الإبداعيّة في مجال التوراة، وقد تحدّث الوزير أيضًا في حفل منح الجائزة وأثنى على الفائز بالجائزة. ممّا لا شكّ فيه أنّ الحاخام  غينزبورغ هو شخصيّة تربويّة عبقريّة وفذّة- زعيم روحانيّ لفتيان التلال. كان غينوبورج أول من صاغ "باروخ الرجُل -البطل"، على اسم الكتيّب الذي كتبه في مديح المجزرة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الخليل. إذا كان من الصواب تربية الشبيبة وفقًا لمعتقدات الحاخام بيرتس، ربّما يجب إضافة كتيّب "باروخ الرجُل" إلى المنهج التعليميّ لموضوع المدنيّات".

في صيغته الحاليّة قانون القوميّة هو قانون أساس لنظام فصل عنصريّ (الأبرتهايد)، وليس أساسًا دستوريًّا للديمقراطيّة.  يُعرّف القانون إسرائيل كدولة قوميّة على أساس عرقي (اليهوديّ)، دون أن يشتمل على تعريف المساواة المدنيّة، التي تسري على جميع مواطني الدولة بغضّ النظر عن الدِين، العِرق والجندر. لا مثيل لهذا القانون في أيّ دولة قوميّة ديمقراطيّة راقية. إن تعريف المساواة المدنيّة هو مكوّن أساسيّ في أيّ نظام ديمقراطيّ، ويجب أن يظهر إلى جانب تعريف الطابع القوميّ للدولة، أو كما قال رئيس الدولة رؤوبين ريبلين: "ديمقراطيّة ويهوديّة في الآن ذاته".

تُعرف إسرائيل ما قبل قانون القوميّة، وثيقة الاستقلال بصريح العبارة الطابع الديمقراطيّ-اليهوديّ لدولة إسرائيل. ولكن إلى جانب هذا التعريف ظهر تعريف المساواة  كالتالي أيضًا: "ستكون دولة إسرائيل مفتوحة الأبواب للهجرة اليهوديّة وللمّ الشتات، وتدأب على تطوير البلاد لصالح سكّانها جميعًا، وتكون مستندة إلى دعائم الحرية، العدل والسلام، مُستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل، وتحافظ على المساواة التامّة في الحقوق اجتماعيًا وسياسيًا بين جميع مواطنيها بغضّ النظر عن الدِين، العرق والجنس، وتكفل حريّة العبادة، الضمير، اللغة، التربية والتعليم والثقافة". كُتبت هذه الوثيقة التأسيسيّة من قِبل أشخاص يتحلّون بفكرٍ أصيل.

كانت هذه الرؤية حجر الأساس والذي عليه أقيمت دولة إسرائيل. كان هذا التعريف الذي كبرنا عليه، وهو مُدرج بالفعل في منهج تعليم المدنيّات.علاوة على ذلك، قانون القوميّة بشكله الحالي لا يقوّض التوازن الدقيق بين القوميّة والمساواة، بين اليهوديّة والديمقراطيّة فحسب. بل إنّه قد يؤدّي أيضا إلى التسبّب في ضرر بعيد المدى؛ من خلال تعزيز الميول القوميّة المتطرّفة، العداء والانقسامات. أنا اشير تحديداً إلى دلائل القانونالمدمّرة، كما يراها الجمهور العامّ دون المغالطات التحليليّة- ما أعنيه تبعات قانون القوميّة وتاثيرها على المواطن العاديّ في الشارع، لا قانون القوميّة  بمعزل عن  الشارع أي في أروقة المحاكم، في الحرم الجامعيّ والمؤسّسات الأكاديميّة.

يكتسب قانون أساس: إسرائيل- دولة القوميّة للشعب اليهوديّ في الشارع تفسيرًا ذا نزعة شعبويّة، الذي يعرّف الدولة على أنّها تابعة للشعب اليهوديّ، تابعة بمعنى الملكيّة، ملك لكلّ يهوديّ وفقط لليهوديّ. جميع المواطنين غير اليهود ليسوا في عِداد مَن يعتبرهم القانون مواطنين متساويين. يعتبر القانون العرب، الدروز، الشركس والبدو ضيوفًا على دولة إسرائيل، وليسوا مواطنين يعيشونَ في دولتهم. يتمّ تقديم هذا التفسير بشكل متعمد للجمهور الواسع الساذج من قِبل مبادري القانون. أصبح هذا القانون منصّةً للتلاعب، الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة وكل ما يهدف إليه التحريض، تغذية الكراهية  وبناء تعريف كاذب وخطير لعدوّ الشعب اليهودي- العدوّ بالداخل. 

على الرغم من أنّ قانون القوميّة يمسّ بمشاعر الانتماء والشراكة لجميع المواطنين من غير اليهود، فإنّ تأثيره أشدّ خطرًا عندما يتعلّق الأمر بالحلقة الضيّقة أكثر اي أبناء الطائفة الدرزيّة والأقليّات الأخرى، الذين يؤدّون واجباتهم المدنيّة بدافع الانتماء إلى المجتمع المدنيّ الإسرائيليّ. هذا مسٌّ خطيرٌ ومُؤلمٌ بجمهور من الوطنيّين الإسرائيليّين المخلصين لوطنهم، الذين هم على استعداد للتضحية بأنفسهم لحماية وطنهم.   

أودّ في هذا السياق أن أختتم بعبارات شخصيّة: الوزير بيرتس عندما كتبتَ في تغريدة إلى الطيّار الدرزي (ج) ذكرتَ أنّ "الطائفة الدرزيّة عقدتْ تحالف الدم المتين والتاريخيّ مع دولة إسرائيل. مصيرُنا المشترك راسخ في نفوسنا، والطيّار (ج) هو ركيزة عظيمة أخرى في اندماج الكثيرين والطيّبين من الطائفة الدرزيّة في كافّة المناصب العسكريّة والمدنيّة. كيف، حسب رأيك، تتماشى هذه الأقوال مع القانون الذي يُعرّف دولة إسرائيل من خلال التجاهل التامّ  للأقلّيّة غير اليهوديّة؟ كيف تقترحُ أنتَ أن نشرحَ للجيل الشابّ من أبناء الطائفة الدرزيّة، الذي يوشكُ أن يلتحقَ بصفوف الجيش، أنّ القانونَ في إسرائيلَ لا يعتبرُهم أبناءً يخرجون لحماية بلادهم ووطنهم؛ لأنّ الدولة ليست دولتهم بالضبط؟ وماذا تقصدُ أنتَ تمامًا في سياق قانون القوميّة، عندما تتحدّثُ عن رابطة الدمّ التي قطعتْها الدولة مع الطائفة الدرزيّة؟ 

لا أريدُ الاستمرار في هذه الأسئلة الفظيعة لأنّني لا أزال متفائلًا. فالكفاح من أجل تعديل القانون لا يزال في أوجِه، وقدّ توجّه مقرّ الكفاح إلى جميع الأحزاب بطلب الالتزام بتعديل القانون قبيل جولة الانتخابات القادمة في شهر أيلول. نأمل ألّا تقوم الحكومة المستقبلية في إسرائيل بالإبقاء على هذا القانون الشاذّ الأرعن.

وفي المقابل- لن نوافقَ على افتتاح السنة الدراسيّة القادمة مع توجّه  تربوي - تعليمي  يقضي بإدراج قانون القوميّة في المنهج التعليميّ لموضوع المدنيّات. سيّدي وزير التربية والتعليم، ارفع يديك عن المنهج التعليميّ.

الكاتب هو بريغادير جينرال (احتياط) والمشرف على الحملة ضدّ قانون القوميّة 

למאמר בעברית: הסר את ידיך מתוכנית הלימודים, פרץ
    

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ