حسين الغول
גנץ בכנס כחול לבן בתל אביב, אמש. אלה היו בחירות על "מיהו ישראלי" בעיניך
إنتخابات: لا ائتلافات مع غير اليهود!צילום: אמיל סלמן
حسين الغول

למאמר בעברית: אם גנץ באמת רוצה מצביעים ערבים

منذ الإعلان عن إقامة حزب "كاحول لافان" برئاسة بيني غانتس قبيل الانتخابات للكنيست ال- 21، ومنذ أن ألقى جانتس خطابه الأوّل في شهر كانون الثاني الماضي الذي أعلن فيه خوضه للانتخابات للكنيست الـ- 21 وترشّحه لمنصب رئيس الحكومة هو يتجنّب غالبًا تسمية العرب باسمهم ويحرص كثيرًا على وصفهم ب"غير اليهود". وقد سخر الصحافي براك رابيد في تغريدة له في هذا الشأن موجّها كلامه لغانتس "قل العرب يا غانتس". وحتّى حين يأتي على ذكر كلمة العرب صراحة فهو يفعل ذلك بصورة عابرة لا تدلّ على نيّته التعاون الجدّي مع الأحزاب التي تمثّلهم. ومما جاء في خطابه حينذاك "ساعمّق الشراكة مع الحريديم، العرب ومع الدروز" لكنه لم يوضّح ما المقصود بطبيعة هذه الشراكة وشكلها. ولعله يدرك بأنّ إمكانيّة الوصول إلى رئاسة الحكومة لن تكون كما يبدو إلّا عبر الاستعانة بهذه الأحزاب ولو من خلال الدعم من خارج الائتلاف الحكومي. أعتقد بأنّ هذه السياسة الملتبسة تجاه المواطنين العرب لا تليق بأحد المرشّحين لتولّي منصب رئاسة الحكومة في إسرائيل. يشكّل العرب ما يربو على 20% من مواطني الدولة، واعتبارهم مجرّد مستودع للأصوات لن تكون سياسة حكيمة لمن يتطلّع للوصول إلى سدّة الحكم.

يخشى غانتس رئيس حزب كاحول لاان تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، والتصريح علانية عن نيّته التعاون مع الأحزاب العربيّة وفتح صفحة جديدة مع المواطنين العرب في هذه البلاد، وذلك لأنه يسعى لإرضاء قطاعات واسعة في أوساط الجمهور اليهوديّ والحصول على المزيد من أصوات اليهود من اليمين، وكذلك إرضاء شركائه في الحزب على شاكلة زعيم حزب "تيلم" موشيه يعلون صاحب المواقف المتشدّدة تجاه العرب بشكلٍ عام. يجب ألّا ننسى أيضًا أنّه حتّى زعيم حزب "ييش عتيد"، يائير لبيد كان قد رفض بُعيد انتخابات للكنيست ال-19 التي جرت في عام 2013 أيّ تعاون مع الأحزاب العربيّة، حتّى ولو ككتلة مانعة. وكلنا يعرف تصريحه الشهير وقت الإعلان عن حصول حزبه على 19 مقعدًا، حيث صرّح أنّه لا يسعى حتّى لتشكيل كتلة مانعة مع عضو الكنيست حنين الزعبي من حزب التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ وهو الذي صاغ مصطلح "زوعبيز". وبعد الضجّة التي أثارتها تصريحاته ، قال  لابيد إنّ هذا التصريح لم يكن موفّقًا، وحاول أن يوضّح أنّه لا يرفض جميع أعضاء الكنيست العرب وإنّما عضو الكنيست حنين الزعبي بسبب مواقفها المتشدّدة حسب تعبيره).

وقد صرّح غانتس في أكثر من مناسبة أنّه لا ينوي الاعتماد على الأحزاب العربيّة، وأنّه لا نيّة له للاتّكاء على دعم هذه الأحزاب ولو من خارج الائتلاف الحكوميّ في حالة تشكيله للحكومة. وفي مقابلة حصريّة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" صرّح أنّه لا ينوي تشكيل كتلة مانعة مع العرب لأنّه سيفوز في الانتخابات.

تغريدة رابيد لجانتس

ولكن هذا لا يعني أنّ غانتس غير معنيّ بأصوات الناخبين العرب. فهناك حوالي مليون شخص من أصحاب حقّ الاقتراع. ولهذا ليس من المستغرب أن يسعى للحصول على دعم المواطنين العرب، اتّضح من النتائج شبه الرسميّة للانتخابات التي جرت في نيسان الماضي حصول حزب كاحول لافان على نسبة لا بأس بها من الأصوات في البلدات العربيّة عدا عن الأصوات التي دعمته في المدن المختلطة.  ويبدو أنّ غانتس كمَن يخطو بحذر على حبل رفيع في علاقته مع المواطنين العرب: فمن جهة يودّ إرضاء مؤيّديه في الوسط العربيّ، ومن جهة أخرى عدم التورّط في بعض التصريحات والمواقف التي تبعد عنه بعض المصوّتين اليهود؛ ولذلك فهو يرغب في إبقاء العلاقة مع المواطنين العرب على نار هادئة، لأنّه قد يكون مضطرًّا إلى الحصول على دعمهم في طريقه إلى رئاسة الحكومة.

ويأتي ضمّ الإعلاميّة غدير مريح إلى صفوف هذا الحزب لغرض التلميح للوسط العربيّ بأنّ حزب كاحول لاان يولي اهتمامًا بالقضايا التي تهمّ المجتمع العربي، لكنّ الحزب لم يضمّ في صفوفه ممثلين عربًا آخرين في مواقع متقدّمة. وقدّ كانت لغانتس تصريحات مؤخّرًا لوسائل إعلام عربيّة عبّر فيها عن رغبته في الانفتاح على المجتمع العربيّ والاهتمام بقضاياه وقد كان له لقاء مطولامع قناة هلا وموقع بانوراما العربيين. 

ما من شكّ أنّ مواقف بيني غانتس لا تختلف كثيرًا عن بقيّة الأحزاب اليمينيّة الصهيونيّة في الكنيست. وهو لا ينوي كما يظهر الاعتماد على القائمة المشتركة في المستقبل. ولكنّه يدرك أنّه لا مجال لحدوث أيّ تغيير في التركيبة الحزبية الحاليّة في الكنيست إلّا في حالة خروج المواطنين العرب للتصويت بأعداد كبيرة وحصول القائمة المشتركة وأحزاب المركز واليسار على نسبة كبيرة من هذه الأصوات. وهذا ما يجعله يبقي الباب مواربًا مع ممثّلي المواطنين العرب. في اعتقادي أنّ حزب كاحول لافان سيحصل في الانتخابات القادمة على بعض التأييد في البلدات العربيّة، لكنّ ربّما يكون التأييد أقلّ ممّا حقّقه في الانتخابات التي جرت في نيسان الماضي، وذلك بسبب إعادة تشكيل القائمة المشتركة والتنافس الشديد القائم بين الأحزاب غير العربية في الحصول على الدعم من الجمهور العربي. 

إذا كان غانتس يرغب فعلًا في زيادة قوّته في الوسط العربيّ فعليه أن يعرض على هذا الجمهور برنامجًا واضحًا يعلن من خلاله تبنيه لبعض القضايا التي تؤرّق المواطنين العرب، كزيادة الميزانيّات والمساواة، والحدّ من ظاهرة العنف، التصدّي لمظاهر العنصريّة وسياسة الإقصاء والالتزام الحقيقي بقضاياهم.  

الكاتب مُحاضر في الجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: אם גנץ באמת רוצה מצביעים ערבים

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ