المقدسيات بين نارين

סמאח סלאימה
סמאח סלאימה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
السيخ عكرمة صبري
العنف الاسري: تحريم تقديم شكوى على العنف الأسري للشرطة خاطئةצילום: AP
סמאח סלאימה
סמאח סלאימה

למאמר בעברית: נשות מזרח ירושלים בין הפטיש לסדן

أهل القدس الأحباء انتبهوا ولا تقعوا في هذا المطب. لقد علمتنا  تجربتنا للأسف مع الشرطة الإسرائيلية أن لها أساليب وألاعيب خادعة. تحاول السلطات الإسرائيلية دائما التضييق على قيادات ورموز الفلسطينيين التي تناهض الاحتلال ولا تخضع للسلطة الإسرائيلية. وعند فشل المدخل الوطني، يحاول الاحتلال زرع الفتن واستغلال القضايا النسوية لضرب حراكنا الوطني النسوي بالديني.

أولا: أعتقد أن الشيخ عكرمة صبري أخطأ عندما أفتى بتحريم توجه النساء الفلسطينيات المُعنّفات للشرطة الإسرائيلية عند تعرضهم للعنف. عند تعرض النساء للخطر والعنف الشديد في الأسرة، يجب توفير وسائل ردع للرجل المُعتدي، ليعلم أن هناك شرائع وقوانين، وإن لم تمنعه الأخلاق أو العائلة أو دوائر الدعم الاجتماعي فإن القانون سيفعل. إن تحريم توجه النساء للمساعدة من الشرطة الإسرائيلية مجحف وغير مُستمد من الشرع وإنما من الوضع السياسي الحساس في القدس المحتلة. وفي ظل غياب سلطة فلسطينية وجهاز قضائي قوي ومستقل، تقع المسؤولية على السلطة المُحتلة لمعالجة القضايا المدنية. إن خوف النساء المعنّفات من التبليغ وطلب المساعدة من الشرطة يعرض للخطر فتيات وأطفالاً ونساءً ومستضعفين كُثراً في القدس. يعلم الرجال العنيفون أن النساء الفلسطينيات بالقدس لن يتوجهن لطلب المساعدة من العدو، وبهذا يقعن بين نارين.

نشهد كل أسبوع حالات عديدة لفتيات ونساء مقدسيات وقعن في هذه المعضلة، فلا يحصلن على مساعدة ودعم لا من إسرائيل ولا من السلطة الفلسطينية. انتحرت قبل عام امرأة مقدسية، قال زوجها حينها وبصريح العبارة "هي ستدفن وستنسى، أما أنا فسأحمل سكيناً بالأقصى وأصبح شهيداً". ولكن بدل المطالبة بتوفير منظومة دعم داخلي تعتمد على القوى المجتمعية، على القانون الفلسطيني وتوفير بدائل عدا التوجه للشرطة، اختار الشيخ عكرمة تحريم التوجه للمساعدة وإغلاق باب الأمل الصغير والوحيد أمام الضحايا.

ثانيا: اختارت السلطات ملاحقة خطيب ومفتي الديار الفلسطينية على هذه الخلفية تحديداً لأنها ليست قضية دفاع عن الوجود الفلسطيني في الأقصى، بل قضية نسوية وقضية حقوق إنسان. ليستغلها الإعلام العبري- الإسرائيلي والسياسة الخارجية لإسرائيل لتجميل وجه الاحتلال في العالم. مدعيين يذلك أنهم" يحافظون على النساء المقدسيات من العنف الأسري، وأن شيخهم هو من يمنع المساعدة". وعليه ستحظى إسرائيل، للأسف، بتأييد عالمي في هذه النقطة، على الرغم من وجود  أكبر آلية قمع، أعني الاحتلال الذي ي تملئ عناصر شرطتة كل زاوية بالقدس.

أعطى تصريح الشيخ عكرمة عَظْمة للاحتلال كي يتمسك ويتغنى بها، بل ويفرق بين النضال الوطني والنضال النسوي. ويجعل احتلال الأقصى قضية حقوق إنسان تبغي إسرائيل من ورائها الحفاظ على "حياة النساء"،  وبهذا نصبح بين حانا ومانا. هل ندعم الشيخ المرابط والمدافع عن القدس أم ندعم النساء وحقهن بالحياة بأمان في القدس. برأيي علينا أن نرفض تماماً الفصل وألا نتنازل عن عقاب وملاحقة الرجال العنيفين بكل الوسائل. وفِي نفس الوقت ألا نتنازل عن القضية الأساسية وهي الحق بالوجود، الهوية والحرية. أنا متأكدة تماماً أننا كنسويات (على الأقل أنا شخصياً) نتفق مع الشيخ وهو يتفق معنا بأن العنف والضرب والإساءة للنساء والأطفال هي آفة مجتمعية مرفوضة دينياً ومجتمعياً. وعلينا مناهضتها بكل ما أوتينا من قوة رجالاً ونساءً. من باحات الأقصى ومن خارجها، في مظاهراتنا ضد العنف ومن منابر الجوامع والكنائس.

ثالثاً: وأخيرا، لا تريد هذه السلطات لمجتمعنا خيراً لا في الداخل الفلسطيني ولا في القدس، فنحن هنا بالداخل نعي الدور الذي تلعبه الشرطة بالتغاضي بل وبتشجيع العنف ضد النساء أحياناً. سبعون عاماً من الاحتلال علمتنا وعًلّمت على جلدنا!. فكم بالأحرى في القدس التي ما زالت تقاوم الاحتلال بجسدها يومياً؟. لا نصدق أن السلطات الإسرائيلية تقوم بالتحقيق بحدية عندما تحقق مع الشيخ عكرمة، فكم من امرأة استنجدت وخُذلت!. ولكننا تعلمنا ألا نتنازل أيضاً، وأن نأخذ الحق الذي لا يُعطى طوعاً عنوةَ، وتعلمنا ألا نلوم الضحية إذا بحثت عن مخرج بل علينا التجند لمساعدتها. ليست هذه القضية الأولى ولا الأخيرة التي سيحاول الاحتلال من خلالها زرع الفتن وضرب الأسافين بيننا. وأي شعب منا أدري وأعلم بفنون الصمود!.

الكاتبة ناشطة نسوية ومؤسسة "نعم"- نساء عربيات بالمركز

למאמר בעברית:נשות מזרח ירושלים בין הפטיש לסדן

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ