ماذا يعرف يارون لندن عن الثقافة العربية؟

نبيل أرملي
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
ا
العرب: لندن أنت لا تعرف اللغة، وبالتالي أنت لا تعرف الثقافة צילום: צילום מסך כאן 11
نبيل أرملي

למאמר בעברית: מה ירון לונדון בכלל יודע על התרבות הערבית?

أُصدق اعتذار يارون لندن، الذي طلب المغفرة قبل بضعة أيام عبر قناة "كان 11" عن تصريحه بأن العرب وحوش. هي زلة لسان، وجل من لا يسهو. قد يحدث هذا الأمر مع كل واحد منا. في "حموة" النقاش، قد تفلت عبارة عنصرية تكون كامنة في غياهب اللا-وعي، تُقال دون تفكير بين الأصدقاء، فتُفاجأ أقرب الناس للقائل، بل وتُفاجئ القائل نفسه أحيانا فيعتذر عن الزلّة. لكن الفارق بين الحالة العادية وما حصل مع لندن هو وجود ميكروفون صغير على عروة قميص الأخير وكاميرا كبيرة قبالته.

يُعاني لندن مؤخرا من زلات لسان عديدة، وقد يكون مجديا أن يراجع نفسه. ربما حان الوقت لسحب الميكروفون والتقاعد، أو ربما عليه البقاء.لا شك أن لندن من القلائل الذين يتمتعون بذكاء ومهنية عالية في الإعلام العبري، وقد كان برنامجه السابق وذائع الصيت "لندن وكريشنباوم"، من أكثر البرامج الحوارية استضافة لمتحدثين عرب وطرحاً للقضايا ذات الصلة بالمجتمع العربي.

نعود إلى اعتذار لندن. بصفته نجما صحفيا ومفكراً فذاً في عيون النخبة الإسرائيلية، لم يكتف صاحبنا بالاعتذار البسيط "زلة لسان، عذراً وشكراً"، لكنه فضل الاستفاضة والتمحيص، فأضاف: "عبارة وحوش أهانت الناس، ولم أقصد أن أقول أن كل العرب وحوش"، "العرب يدمرون ذاتهم حولنا. هذه ثقافة تُدمر ذاتها". "هناك مشكلة في الفصل بين قمع المرأة السعودية وبين القرآن، ولا يمكن الفصل بين تاريخ سوريا وثقافتها عن حقيقة مقتل مليون إنسان وتشريد مليونين. يجب بشكل أو بآخر شرح هذا الأمر. الأمر مرتبط بالتاريخ، بالجغرافيا، بالثقافة".

أستمع إلى لندن يتحدث عن الثقافة العربية، ثقافتي، وأتساءل: ما الذي يعرفه هذه الشخص عن الثقافة العربية ليُعلن أنها تُهدد ذاتها؟ أي كتاب بالعربية يقرأ الآن؟ من هو الفيلسوف العربي المُفضل عنده؟ أي موقع إخباري عربي يُتابع؟ هل يتابع مشهد الموسيقى البديلة في القاهرة؟ هل يعلم عن حب أحلام للكنتاكي؟ هل يتابع مهرجان قرطاج السينمائي؟ هل وهل وهل... ومع كل سؤال أرى كيف يتسع الفراغ في عقليته حول معرفته بالثقافة العربية، وأراه يستقي كل معلوماته عنها من أفواه "المُحللين للشؤون العربية" في القنوات الإسرائيلية والذي يصفون له ما يحدث في الأدغال التي تُحيط بالفيلا التي تُسمى دولة إسرائيل، فيخبط كفا بكف ليُعلن بحسرة أن الثقافة العربية تُدمر ذاتها.

أكاد أجزم أن مستوى اطلاع يارون لندن على الثقافة العربية يوازي مستوى اطلاعه على الثقافة الصينية أو الهندية. إذا كنت لا تعرف اللغة يستحيل أن تعرف الثقافة. نقطة. حدة القمع الثقافي الذي تُمارسه السلطات الصينية على الشعب الصنيي تفوق بأضعاف ما يحصل في الدول العربية. حجم الظلم وانعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية في الهند قد يكون أعمق من أشد بلدان العالم العربي فقرا وعوزاً، لكن كل هذا لا يدفع لندن للإعلان بأن الثقافة الصينية أو الهندية تُدمر ذاتها.

لا يمكن القول أن الثقافة العربية تعيش الآن عهدا ذهبياً. هي ليست "منارة للأمم" وتعاني من أمراض مزمنة ومؤلمة، لكنها، على ضعفها، قوية وباقية.

لو آدعى صحفي أجنبي أن ما يُمر به المجتمع الإسرائيلي من تطرف وانزياح نحو اليمين سيؤدي إلى دمار الثقافة العبرية، لألصقت به على الفور تهمة اللاسامية. وبما أن الثقافة العربية ثقافة  في أصلها سامية ، أتساءل كيف يمكن وصف موقف السيد يارون لندن. 

למאמר בעברית: מה ירון לונדון בכלל יודע על התרבות הערבית?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ