عرب، مش بس بالسوبر فارم!

سامي أسعد
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
اكاديميون عرب
عرب: اللاعبيين المركزيين بسوق العمل، الحكومة،المشغلين والمواطنين العرب أنفسمצילום: ירון קמינסקי
سامي أسعد

למאמר בעברית: לא רק בסופר פארם

في أعقاب نشر تقرير دائرة الإحصاء المركزية بأن 50% من سكان الدولة سنة 2065 سيكونون من العرب والحريديم (عند اليهود الحريديم سيكون النمو اكثر حدة)، حذّر بنك إسرائيل في تقريره العام الماضي بأن استمرار المُشاركة المُتدنية لهاتين الشريحتين في سوق العمل وإسهامهم المحدود للناتج القومي، سيؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو الاقتصاد الإسرائيلي (من 3.3% حاليا، إلى 2.2% سنة 2065).

تُشير نتائج العديد من الأبحاث الصادرة عن الوزارات المختلفة، وأيضا بحث آخر أجرته جمعية "كاف مشفيه" بالشراكة مع صندوق إدموند دي روتشيلد سنة 2017، إلى انخفاض  ملحوظ بتمثيل الأكاديميين العرب في سوق العمل. إذ أن 22% فقط (من خريجي المواضيع المطلوبة في سوق العمل- كاقتصاد، الحقوق، الهندسة، العلوم الدقيقة) ينجحون في الاندماج بوظائف تتلاءم  ومجال تعليمهم في المواضيع المذكورة.

قضية ضعف الاندماج المذكورة أعلاه تُشكل أحد أهم التحديات – إن لم تكن أهمها- في السعي من أجل تحسين الوضع الاجتماعي – الاقتصادي للمجتمع العربي في إسرائيل (سنة 2017 بلغت نسبة العائلات العربية التي تحت خط الفقر 47%). الأكاديميون العرب هم رأس الحربة، وعليهم تُعلق الآمال الكبيرة- اجتماعيا واقتصاديا- للإسهام بشكل كبير في خلق مستقبل أفضل في هذه السياق. لا خلاف حول أهمية اندماج العرب في قطاع الأعمال "اليهودي" ومدى الفائدة الاقتصادية التي ستعود على الطرفين جرّاء ذلك. كما ولا خلاف أيضا على مساهمتها في تعزيز وتعميق العلاقات بين الشرائح السكانية المختلفة في الدولة، وفي ترسيخ قيم التسامح والحياة المشتركة.

منذ عقدين نشهد ارتفاعا متواصلا في أعداد الشباب والشابات العرب اللذين يواصلون تعليمهم الأكاديمي وذلك لاقتناعهم التام، كأفراد وكمجتمع، أن الطريق الصحيح لتحقيق الذات اقتصاديا واجتماعيا تكون عبر اللقب الأكاديمي. شكّل الطلاب العرب بحسب معطيات مجلس التعليم العالي للسنة التعليمية 2016، 16% من مجموع طلاب اللقب الأول في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل.

كما ذكرنا، تحدي الاندماج في قطاع الأعمال الإسرائيلي هو التحدي الأكبر الذي يواجه ا الأكاديميين العرب اليوم. بحسب بحث أجرته شركة شلدور لمبادرة كو-إيمبكت سنة 2014- 5% فقط من العاملين في القطاع "اليهودي" الإسرائيلي هم من العرب، و 0.3% فقط  ينجحون في الاندماج في وظائف إدارية. مقابل هذا التحدي، تعمل عدد من المؤسسات المجتمعية من أجل التأثير وتغيير هذا الواقع.

ما يلزم لتحقيق هذا الهدف هو تبني النموذج الناجح لاندماج الأطباء والطبيبات، الممرضين والممرضات والصيادلة والصيدلانيات في الجهاز الصحي – ونسخه لقطاع الأعمال الإسرائيلي، ولا يوجد أي سبب لعدم حدوث ذلك! بفضل الإيمان بالذات وفي قدرات المرشحين العرب، إلى جانب انفتاح المُشغلين وتقبلهم لمبدأ التنوع في القوى البشرية وإدراكهم لقيمة المواهب العربية، يمكن لهذا الأمر أن يحدث وأن يُحقق نجاحا كبيرا!

اللاعبين الثلاثة المركزيين الذين يتحملون مسؤولية الواقع التشغيلي الحالي للعرب، والأكاديميين من بينهم على وجه الخصوص، هم: الحكومة، المُشغلين، والمواطنين العرب نفسهم.

كما ذكرنا، يشهد المجتمع العربي طفرة في أعداد المُنضمين للأكاديميا (إن كان في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل أو في الخارج)، لكن مع ذلك لا تزال هناك حاجة للتوجيه وللتعريف بلغة الأغلبية وثقافتها. هناك حاجة ماسة أيضا، للتوجيه الصحيح لبناء مسيرة مهنية ناجحة في سوق العمل الإسرائيلي. تقوم الدولة من خلال وزارة الاقتصاد والعمل بتطبيق برامج لتشجيع التشغيل بين العرب وخاصة بين النساء العربيات، لكنها لم تطور بعد خطة استراتيجية لدمج الأكاديميين العرب بشكل خاص في سوق العمل. لهذا يتوجب على الدولة أخذ زمام المبادرة للنهوض بقضية الدمج المذكورة (مع المُشغلين ومع الأكاديميين العرب).

نلاحظ بالسنوات الأخيرة حدوث تغيّر إيجابي عند المُشغلين حول أهمية موضوع التنوع في القوى البشرية. بناء على ذلك، هناك فرصة حقيقية لدمج العرب في شركات ومؤسسات قطاع الأعمال الإسرائيلي. هل هذا يكفي؟ قطعاً لا. يتوجب على المؤسسات ترسيخ ثقافة وممارسة التنوع والاحتواء على جميع مستويات المؤسسة بهدف تعزيز إمكانية استيعاب قوى بشرية متنوعة، على رأسها شريحة الأكاديميين العرب.

في اليوم الذي يُدرك فيه اللاعبون الثلاثة أن عليهم تحمل زمام المسؤولية والعمل بتناغم وتنسيق غير مسبوق.سيحدث تغيير جذري في المشهد التشغيلي عموما وفي تشغيل الأكاديميين العرب خصوصا. عندما يأتي هذا اليوم سيكون بالإمكان الاستغناء عن عمل الجمعيات والمؤسسات المجتمعية المهتمة بقضايا التشغيل. كلي أمل باقتراب هذا اليوم. 

الكاتب نائب المدير العام لجمعية كاف مشفيه لتعزيز الاندماج النوعي للأكاديميين العرب في سوق العمل في إسرائيل. 

למאמר בעברית: לא רק בסופר פארם

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ