قد يكون يارون لندن مُحقًّا في ما قاله!

ראידה אדון
ראידה אדון
ראידה אדון
ראידה אדון

למאמר בעברית: ואולי יש צדק בדבריו של ירון לונדון עלינו

يعتبر يارون لندن نفسه متفوّقًا، فهو ينكر العنصريّة حيث أنه اختار تأمّل جانب واحد فقط من المجتمع العربيّ. مقولة لندن لم تُهِني إطلاقا، لكن إلى جانب كل المؤمنين بالتغيير ورافضي لليأس، علينا أن نعترف أن ثقافتنا العربية لم تعد كما كانت.

"العرب هَمَج ومتوحشون" قالها يارون لندن خلال البثّ، علقت هذه الكلمات بذهني. لم تمسّ بي عبارة لندن. اعتقدت دائمًا أنّ لكل مجتمع وجهان: الوجه الجيّد والمتعلّم الذي يقدّم الخير للعالم، والوجه الآخر، التقليدي، المتحجر، الجاهل الذي لا يجلب سوى الضرر. كذلك للدين وجهان: إنسانيّ، كلماته الطيّبة تثري، تهدئ وترفع المعنويّات، والآخر دكتاتوري يحظر، يهيمن، يعذّب ويخيف. ربّما هناك بعض الحقيقة في مقولة لندن. فعندما أمعن النظر في أقواله، أتساءل عمّا إذا كان على حقّ، أم أنّه ببساطة مسّ بالأنا العربيّ؟ أدرك أنّ ما رآه في حياته: كان عبارة عن مجتمع من الوحوش البشريّة يذبح بعضها بعضًا. صحيح نحن من نختار الوجه الذي نود رؤيته، لكن إذا نظرنا من حولنا فسنرى إسهامات العالم العربيّ اليوم. سندرك كيف تحولنا الى مخلوقات همجية بنظر الرجل الأبيض.

مشيت في الشارع نظرت حولي وتفحصت وجوه المارة. كانت لدينا حضارة ذات مرّة يمكننا أن نفخر بها: الهندسة المعماريّة الإسلاميّة، الكتابة الفنّيّة العربيّة فائقة الجمال، الطبّ، الدراسات المثيرة للاهتمام واحترامنا الواحد للآخر وللثقافات الأخرى. أتساءل أين اختفى كلّ ذلك؟، يُبنى كل يوم مسجد جديد كما لو أن الله موجود داخل المساجد فقط، وليس خارجها أيضًا. لماذا لم تُبن للآن جامعة عربيّة واحدة، صالة عرض، مكتبة أو مسرح؟. إذ إنّه، ووفقًا للدين، أمر الله البشر بالتعلّم! لكن بدلاً من التنوُّر نقوم بإطلاق النار بالأعراس دون رقابة أو مساءلة. ناهيك عن ظاهرة قتل النساء – إذ يتبيّن أن شرف الحضارة العربية قابع بين فخذيّ المرأة العربيّة. كان هذا وما زال السبب الرئيسي وراء اتخاذي قرار عدم إنجاب بنت- "أنثى" – لأنّها ستكون مسكينة، فشرف الحضارة العربية كله سيقبع بين فخذيها!. ففي حال إنجابها ولدًا - "ذكرا"، فإنّه سيكبر محاولاً الحرص على الشرف العربيّ الذي يقبع بين فخذي كلّ امرأة. ويا لها من مسؤوليّة ثقيلة جدًّا.

عندما ينجح، يتعلّم أو يتقدّم العربي بالبلاد بأي مجال مهني، يجذبه المجتمع العربيّ نحو الأسفل، يُنعت على الفور بالخيانة والتعاون مع جهاز الأمن العامّ- الشاباك - ثمّ تتم مقاطعته. وحين نختار كأقلية فلسطينية النضال ضدّ الاحتلال والعنصريّة، وهذا حق مشروع بنظري من أجل الحصول على حرّيّتنا كبشر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نناضل؟ وماهي الآليات الشرعية لفعل ذلك؟. إننا نستقلّ الباصات وننفجر أنفسنا، دون التفكير في احتمال وجود أمّ أو طفل أو رجل يعيل أسرة بأكملها. ولِم نفكر؟ فالمهم هنا أن يحظى الرجل بـ 72 من الحور العين اللاتي ينتظرنه في الجنة!. جهل لا يمكن تفسيره. وإن لم ننفجر بأي باص، نتناول سكينًا ونقتل كلّ يهودي قد يصادفنا بالطريق حتى وإن كان مناضلا أجل الإنسانيّة. فغلطته التي لا تغتفر كَونه يهودي!.

من السهل إلقاء اللوم على الاحتلال في كلّ شيء. صحيح أنّ له نصيبًا كبيرًا في الوضع الراهن ولا يمكنه التنصل من هذه المسؤولية. إلا أنّه من الممكن أيضًا التربية لاختيار طريقة أخرى للحياة. اخترت أن أرى الوجه الآخر للمجتمع العربيّ، فأنا أحيط نفسي بمن يساهمون، يعطون ويناضلون من أجل حقوقنا كبشر.

عزيزي يارون لندن، لقد اخترت تصغير حجم وتأثير الإحتلال. إنّ رؤيتك الضيّقة هي التي جعلتك رجلًا أبيضاً ومتفوّقًا في نظر نفسك. تجاهلت العنصريّة، الاحتلال المحبط، والبطالة الرهيبة في المجتمع العربيّ التي تحوّل أيّ شخص إلى إنسان متوحّش - بغضّ النظر عن المجتمع أو الطائفة التي ينتمي إليها. يارون، لقد اخترت رؤية جانب واحد فقط من الوجه العربيّ. قد يصبح بعضنا بالفعل وحوشًاً بشريّة، لكن هناك آحرين منا ممن يربون أبنائهم على احترام الآخر، العطاء، والتعليم، والتعالي على الاحتلال الإسرائيليّ والعنصريّة. يارون هذاهو الوجه الذي يمكن أن نبني من خلاله واقعًا جديدًا.

نعم يارون، هناك حضارة عربيّة كهذه، مثقّفة ومتعلّمة، غير مُحبطة ولا تزال تؤمن بالتغيير. يختار الإنسان  ما يراه.


الكاتبة فنّانة وممثّلة

למאמר בעברית: ואולי יש צדק בדבריו של ירון לונדון עלינו

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות