حان الوقت لوقف هؤلاء العرب عند حدهم!

חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה
כרזה לבחירות לראשות עיריית ירושלים על אוטובוסים בכיכר השבת, אתמול
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: הגיע הזמן להעמיד אותם במקום

وقفت في الطابور أنتظر دوري لإجراء مقابلة بهدف الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتّحدة الأمريكيّة. المرأة التي وقفت أمامي، أخبرتني إنّها مرتها الأولى بالسفارة استعدادًا لما سيكون أول زيارة لها للولايات المتّحدة. تحدّثت بغضب عن مدى صعوبة جمعها للأموال لهذه الرحلة وأوضحت لي أننا نعيش في دولة لا تهتم بمواطنيها. لكن بالمجمل، كما أوضحت، من حقّها أن تخرج في رحلة وتستمتع لأنها تعبت من أجل ذلك. سألتني: "هل هذه مرتك الأولى إلى الولايات المتحدة؟" أجبت باختصار وتوقّفت عن الكلام على الفور على أمل عدم مواصلة المحادثة. لم يُجدِ ذلك، اقتربت مني وواصلت الحديث. في مرحلة ما من مونولوجها، اقتربت مني أكثر وهمست بأنها سعيدة لأنّ سفارة الولايات المتحدة وترامب قد تعاملا مع العرب بحزمٍ. وتابعت أنه بالفعل قد حان الوقت لوضع حدّ لهم، لأنهم يجعلون الحياة لا تطاق في هذه الدولة.

انضمت لللمونولوج امرأة أخرى وأضافت إنّه اخيرا وصل لسدةِ الحكم من يعرف كيف يتعامل العرب في هذه الدولة، فلقد تخطى هؤلاء العرب كلّ الحدود. تقدّم الطابور ببطء وبقيتُ صامتة. ليس لأنني لا أجد ما أقوله، فلدي دائما ما أود قوله لكن لم تكن لدي الرغبة في الجدال والنقاش في ذاك الصباح. لم أرغب بذلك بتاتًا. في مثل هذا الصباح الحار والكسول، أتخلى عن "متعة" الحوار عن دولة جميع مواطنيها، دولة الحقوق، المساواة وكلّ هذه الكلمات الرنّانة. وكما يقولون في الولايات المتّحدة: been there done that. واصل الطابور تقدّمه ببطء شديد ببطء شديد.

عندما غادرت السفارة، وقفت المرأة نفسها في الخارج ولوحت لي سائلة قولي لي، ألا توجد حافلات تمر من هنا؟، هل يمكنك توصيلي إلى الطريق؟.أعترف أن فكرة تركها تحت أشعة الشمس الحارقة راودتني بشدةٍ، لكنني أشفقت عليها ولم أستطع تَخيُّلها تسير تحت الشمس الحارقة. فجأة، خطر ببالي أنه وفي السيارة ستتاح لي فرصة لأصرخ بوجهها وأخبرها بصراحة عن رأيي فيما قالته عن العرب. تعالي، سأوصلك، قلت لها، لم أكن أفكر سوى بكيف سأريها مَن الذي يجب أن يوضع له حدٌ بهذه الدولة!.

سرنا  معاً باتجاه السيارة ومن ثمة ربطنا الأحزمة وشغّلنا المحرّك، عندها انطلقت من الراديو أغنية سريعة وصاخبة بالعربية، لم تكن أغنيتي المفضلة بالمرّة!. لكنها كانت بالعربية، تجمّدت المرأة بجواري لسماعها العربية. كانت هذه هي المرة الأولى التي تصمت فيها منذ أن التقيت بها لأول مرة منذ صباح ذلك اليوم. بطرف عيني، رأيت قطرة عَرق تنزلق على جبينها. قدتُ السيارة، واستمرّ الراديو في بثّ الأغنية التي لا أحبّها، وكلما تقدمت السيارة في مسيرتها اشتدت قبضة المرأة على الكرسي واشتد الذعر، الخوف والتأهّب.

بعد بضع دقائق، سألتني:" من أين أنتِ". قلت بلَكْنة عربية ثقيلة: "باقة الغربية"، مع التشديد على حرف الباء. أين تقع بالضبط، سألت. عادة ما أرد بالقرب من الخضيرة أو قيساريا، لكن هذه المرّة اخترت أن أقول بالقرب من طولكرم. أمكست بحزام الأمان بيدها وظلت صامتة. شعرتُ أنّني حقّقت هدفي، تمكنت من وضع حدّ لها، وقلت في نفسي لنرَ ترامب قادماً لإنقاذك الآن!!. لكنني أدركت على الفور أنني لست سعيدة على الإطلاق بهذا الموقف. فأنا لستُ شخصًا سيّئًا لقد أخبرتها عن مكان مولدي بلَكْنتي الطبيعيّة فقط!. ومع ذلك، شعرت وكأنّني كنت أفعل شيئًا سيئًا جداُ. لقد كانت خائفة مني وهذا واضح، لكنني أيضا وببساطة شديدة كنت خائفة!. شعرت فجأة أنني لا أعرف نفسي، وأنّه يصدر منّي شيء شرير استعلائيّ ومحتلّ، شيء لم أعهده فيَّ من قبل. 

بعد دقيقتين من الصمت، أعدتُ ضبط نفسي وأدركت أنّني لست مثلها، ولن أكون مثلها أبدًا. إذ إنّني نشأت وتربّيت بطريقة مغايرة عنها،  نشأتُ على قيمٍ أخرى. غضبتُ من نفسي لبضع ثوانٍ لأنّها تسبّبت في نسياني للحظةٍ ما أنا عليه وما يميّزني، لكنني أخبرتها على الفور بأنّني سأساعدها في العثور على الحافلة التي كانت تبحث عنها. بعد  طول بحث عن الحافلة، أعلنت وهي أقل خوفاً مني: "وجدتها!"، وفجأة وجدت نفسي أقول لها بلطف: "سيدتي، ربّما قبل سفرك إلى الولايات المتّحدة عليكِ التجول هنا في دولتك، فمن هذه المحطة بالضبط تغادر حافلات إلى بيت لحم والخليل، من هنا تخرج الحافلات الزرقاء للفلسطينيين والحافلات الخضراء للإسرائيليين. نحن على بعد خَمس دقائق بالسيارة من حاجز يفصلنا عن الفلسطينيين الذين يعيشون في بيت لحم.

عندما وصلنا إلى المحطة، شكرتني على "الترِمْب" وضحكنا  لمجرد فكرة إحتمال لقائنا بالولايات المتحدة. بطريقي للبيت فكرت كم هو محزن حقاً تَحولُ القدس من مدينة نعمت بالتنوع الأنساني منذ فجر التاريخ، إلى مدينة فصل عنصري تام!.

الدكتورة حنين مجادلة زميلة في شحريت ومعهد مندل، ومحاضرة في كلّيّة القاسمي

למאמר בעברית: הגיע הזמן להעמיד אותם במקום

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות