السلطات العربيّة هي المفتاح

غيداء ريناوي زعبي
رئيس بلدية راهط
غيداء ريناوي زعبي

למאמר בעברית: הרשיות הערביות הן המפתח

لا يخفى على أحدٍ أنّ جميعَ البلدات العربيّة تقبعُ في قاع السلّم الاجتماعيّ-الاقتصاديّ، تُعاني من نقصٍ في الأراضي المتاحة لبناء المساكن، ومن غياب المناطق الصناعيّة التي تتيح جباية ضريبة الأرنونا، وهذا نتيجة لعقودٍ من التمييز في توزيع الأراضي والموارد الاقتصاديّة وغياب التمثيل في أوساط صنّاع القرارات، وخاصّة في مؤسّسات التخطيط القطرية.

من الممكن ومن الضروريّ تعزيز الاقتصاد المزدهر في البلدات والسلطات العربيّة، وهذا يحتاج فقط إلى اعتماد النهج الإيجابيّ- خلق التنمية الاقتصاديّة وكذلك تعزيز القيادة على مستوى المجالس المحلّيّة والبلديّة. يتعيّن على الدولة أن تجعلَ السلطاتِ المحلّيّة العربيّة رائدةً لسيرورة التطوير الاقتصاديّ، وجعلها الجهة التي تتوسّط بين الحُكم المركزيّ والمواطنين، وبين تلك التي تعزّز عمليّات النموّ وإرساء الديمقراطيّة. هناك حاجة ماسّة لتطوير سوق العقارات العربيّة، وأهمّيّة كبرى لتوسيع حصّة ضريبة الأرنونا التي يتمّ تحصيلها من المحالَ التجاريّة وقطاع الأعمال في السلطات العربيّة.

إنّ الحاجةَ لمواصلة زيادة ميزانيّات التطوير الاقتصاديّ للسلطات العربيّة تنبعُ من غياب الأراضي لأغراض الصناعة التي تجبى منها ضريبة الأرنونا- أراضٍ للصناعة والتجارة. وإذا قارنّا بين البلدات اليهوديّة والعربيّة نجدُ في البلدات اليهوديّة أكثر من 33 ألف دونمًا مخصّصة للصّناعة والمشاغل والورش، في حين إنّه يوجد في البلدات العربيّة 12،000 دونمًا فقط.

تُعتبر العقارات التجاريّة مصدر دخلٍ رئيسيٍ للسلطات المحليّة في إسرائيل، تبقى السلطات بدونه تعتمد على ميزانيّات الدولة. طالما لم تُغيّر الدولة أهداف استعمال الأراضي من أراضٍ زراعيّة إلى الأراضي المخصّصة إلى أغراض البناء والإسكان التي يمكن أن تُجبى منها ضريبة الأرنونا في البلدات العربيّة-تظلّ السلطات العربيّة معتمدة على ميزانيّات الدولة.

على الرغم من أنّ المجتمع العربي يشكّل حوالي 20.5% من السكان في إسرائيل، فإنّ 2.4% من المناطق الصناعيّة موجودة في البلدات العربيّة. 98% من ضريبة الأرنونا التي تُفرض على المحالّ التجارية وفرع الصناعة تُجبى من قِبل السلطات اليهوديّة، و- 2%  فقط تُجبى من قِبل السلطات العربيّة، وذلك حسب تقارير مراقب الدولة.

إنّ متوسط الاستثمار في الخدمات البلديّة في السلطات المحليّة العربيّة هو 527 شيكلًا جديدًا لكلّ نسمة، حوالي نصف النفقات في السلطات اليهوديّة في العناقيد الاجتماعيّة-الاقتصاديّة من 1-5، تشكّل ضريبة الأرنونا من المصالح التجاريّة وفرع الصناعة حوالي 70% من دخل السلطات اليهوديّة، في مقابل حوالي 20%-30% فقط في البلدات العربيّة.

بموازاة الحاجة الماسّة لتطوير قنوات ضريبة الأرنونا المفروضة على قطاع التجارة والأعمال، فمن واجب الدولة تطوير سوق العقارات العربيّة. وبالذات ما يتعلّق بالمساكن.  وفقًا للتقديرات الأخيرة لمديريّة التخطيط والبناء، يحتاجُ المجتمعُ العربيّ إلى حوالي 5،000 وحدة سكنيّة جديدة في كلّ عام. وتمنح اللجان المحلّيّة، في المتوسّط، ليس أكثر من 1،400 رخصة بناء في العام في جميع البلدات العربيّة. وبالتالي، فنحن نواجه نقصًا يتجاوز 3،000 وحدة سكنيّة في العام. جاء في تقرير طاقم الـ-120 يومًا لمديريّة التخطيط، الذي أعدّته وزارة الماليّة في عام 2017، أنّ متوسّط سعر الشقّة في حيّ جديد في الناصرة يعادل 190 راتبًا، في حين إنّ المعدّل القطريّ هو 139 راتبًا. والسبب الرئيسيّ للنقص في البنايات وارتفاع الأسعار هو النقص في الأراضي المخطّطة والمتوفّرة للبناء في الوسط العربيّ- الأراضي التي يُمكن أن تُصدر تراخيص البناء لها. العرضُ منخفضٌ للغاية مقارنة بالطلب.

إحدى القضايا التي لا تقلّ أهميّة هي قضيّة التمثيل في هيئات التخطيط والبناء. وفقًا لتقرير مراقب الدولة 2018، نسبة تمثيل المجتمع العربيّ في المجلس القطريّ للتخطيط والبناء، في لجنة البنى التحتيّة القوميّة وفي اللجان اللوائيّة للتخطيط والبناء ضئيلة جدًّا، وبالذات بالمقارنة مع نسبتهم من بين السكّان. اثنان فقط من أعضاء المجلس القطريّ (نحو 6%) يمثّلان المجتمع العربيّ، وأربعة أعضاء من بين الأعضاء الـ  54  لهيئات لجان التخطيط اللوائيّة في ألوية الشمال، حيفا والمركز (حوالي 7%)، هم ممثّلون عن المجتمع العربي. علاوة على ذلك، في اللجنة اللوائية في الشمال عضوٌ واحد فقط من الأعضاء ال-17 (6%) هو عربيّ، على الرغم من أنّ العرب يشكّلون نحو 54% من مجموع السكّان في هذا اللواء.

للدولة هنا مسؤوليّة مزدوجة. يتعيّن عليها أن تحسّن عمليّات التخطيط المستقبليّة، وأن تقلّص قدر المستطاع الفجوات البنيويّة في طرق رصد الميزانيّات المختلفة القائمة في الوزارات الحكومية.في الآونة الأخيرة، يعكفُ الكثير من رؤساء السلطات العربيّة والموظفين الكبار للمبادرة وإعداد الخطط الاستراتيجيّة وبرامج العمل، يجب زيادة عدد القوى البشريّة فيها. يجب أن يكون ذلك المهمّة العليا لكلّ سُلطة. 

لكوني عملتُ لأكثر من 10 سنوات مع السلطات المحليّة العربيّة، يمكنُني القول بأنّ هناك بشائر للتغيّير الحقيقيّ، تشملُ هذه التغييرات عمليّات شاملة من جهة مهنيّة الطواقم ذات القدرات النوعيّة، واستعانة السلطات المحليّة بالمعرفة وذوي الاختصاصات، وتشجيع تطوير المبادرات المحليّة لزيادة دخل السلطات، بالإضافة إلى تطوير النماذج لجباية ضريبة الأرنونا من خلال التعاون مع السكّان والمساعدة في تجنيد الموارد المحليّة والعالميّة.

المسألة التي تدعو للتفاؤل والجديرة بالذكر هي أنّنا أصبحنا نرى الكثير من النساء العربيّات اللاتي يتبوأن المناصب الإداريّة في مؤسّسات الحكم المحلّي العربيّ، كما أنّ عددَ النساء العربيّات اللاتي يشغلنَ المناصب العليا والهامّة في مجالات الاستشارة الإداريّة والاقتصاديّة، الإداريّة الاستراتيجيّة، الإرشاد الإداريّ وفي مجال الإسكان والبناء آخذٌ في الازدياد.

الكاتبة مديرة المركز الأكاديمي للاستثمار الاجتماعي- كلية الادارة ريشون لتسيون

למאמר בעברית: הרשיות הערביות הן המפתח

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות