يتدفقون نحو الحروب للفوز بالصناديق

סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
جنود في غزة
انتخابات: وما هو ثمن انتخابات نتنياهو؟ حرب على غزة، لبنان سوريا؟צילום: דובר צה"ל
סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי

למאמר בעברית: נוהרים למלחמות כדי לנצח בבחירות

يشن الجيش الإسرائيلي في الشمال غارات على سورية ولبنان بذريعة محاربة التهديد الإيراني الذي يتمدد في المنطقة. تهدف الغارات أيضا إلى تصفية حزب الله الذي يعمل ليل نهار على موضعةِ فيالقه قريبًا من الجبهة الشمالية لإسرائيل ويطور منظومة صواريخ دقيقة التصويب والإصابة. أما في الجنوب فلا يتورع عن تنفيذ عدوان على غزة من خلال جولات عسكرية.

هذا السيناريو ليس جديدًا، فمنذ عقد وخصوصا قبيل كل انتخابات للكنيست يُعاد إنتاجه وبثه، مع بعض التعديلات والإضافات الفنية التي يجريها كاتبه ومخرجه رئيس الحكومة ووزير الأمن بنيامين نتنياهو.

يدرك نتنياهو أن سيناريو الحرب بذريعة الدفاع عن أمن ووجود إسرائيل، يلقى تأييدًا واسعًا، شعبية وإجماعا قوميا صهيونيا. لأن أذرع الأمن الإسرائيلية، بقرة مقدسة، لا يجرؤ أحدٌ من منافسيه على تكذيبها، انتقادها أو حتى الاحتجاج على حملاتها العسكرية المدمرة، التي قد تكلف المنطقة نحو حرب دامية شاملة. 

يتحول سيناريو تفجير ترسانة أسلحة تعود لحزب الله وتدمير نفق لحماس إلى وقود لحملة نتنياهو الانتخابية، المتوغلة بالعنف والتحريض والعنصرية، ضد كل ما هو عربي، فلسطيني وديمقراطي. تثري تصريحات اليمين الفاشي، سيناريو الحرب والقتل، ويتبارى رؤساء الأحزاب الصهيونية، الساسة ،المرشحين والوزراء فيما بينهم على طرح السيناريوهات الأعنف أو الابشع من قصف صاروخي يقوّض حزب الله وينسف حماس حتى سقوط مئات المواطنين العٌزل وتدمير البيوت فوق رؤوسهم.

إن القائد الديمقراطي الحقيقي، هو من يتشبث بقيمه وإنسانيته في أحلك الظروف، وليس فقط في الوضع الطبيعي السلمي، المستقر والوردي، إن الاعتداءات العسكرية الأخيرة لدليل واضح على غياب هذا الصنف  من القواد عن الساحة السياسية الإسرائيلية. يكشف لنا التصعيد الأمني لنا أن الجميع متفق، اليمين، اليسار، الوسط، الحزب الحاكم، المعارض والحركات على اختلاف أيدولوجياتها وطروحاتها، على سيناريو الحرب.

تختفي التمايزات وتنصهر الآراء المتباينة في مصهر الخطاب الوحدوي القبلي وروح الشعب والذهنية الأمنية العسكرية. ويتهافت كل قادة الأحزاب المنافِسة لنتنياهو على شاشات التلفزيون ومنابر الإعلام المختلفة، لتقديم المشورة والنصائح لمجلس الأمن المصغر بقيادة نتنياهو. يقومون بالتنصل من القيم والمبادئ الديمقراطية ويرمون بمشروع السلام في أعمق دُرج في مكتب نتنياهو. للأسف لا نشهد في هذه الظروف ولادة قائد شجاع، حزب ليبرالي حقا أو سياسي ديمقراطي جريء يعترض هذا السيناريو المميت ويقاوم نتنياهو ويناضل من أجل طرح حل سلمي شامل وعادل.

يكشف سيناريو الحرب المهيمن في العقد الأخير، والمبثوث للمرة الرابعة ولربما أكثر، أن لا فرق بين نتنياهو وبين من يسعى لإسقاطه والوصول لسدة الحكم، رافعًا شعار البديل الأنسب والدولة فوق الكل. وفي زخم المنافسة المحمومة على كسب الأصوات بين المعسكرين بكل ثمن، لدرجة امتثال"البديل" لسيناريو الحرب. يخسر الأخير ويدفع الفاتورة الأكبر، لأنه عمليًا لا يطرح بديلاً حقيقًا وواقعيًا للنظام الكولونيالي، ولا مشروعًا مناهضًا لسياسة الحرب والدمار ولا برنامجًا لمكافحة العنصرية والكراهية ويرى أن الأفضلية والفوقية لليهودية ولا مكان للديمقراطية.

إذا كان منافسو نتنياهو من اليمين والوسط واليسار تدفقوا مثله تمامًا نحو الحروب للفوز بالصناديق، وفشلوا في طرح مشروع سياسي اجتماعي واقتصادي كامل يحقق السلام والمساواة والعدل وينهي الاحتلال على هذه الأرض. فلا يمكنهم استجداء ومناشدة الصوت العربي لدعمهم في الانتخابات بداعي أنهم البديل لحكومة اليمين الاستيطاني المتطرف، لأن سيناريو الحرب المتكرر، أثبت للمواطنين العرب مجددًا أنهما "سيان لا يختلفان".

مستشار استراتيجي، سياسي، برلماني، صحافي وإعلامي مستقل

למאמר בעברית: נוהרים למלחמות כדי לנצח בבחירות

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ