יסמין אבו פריחה
יסמין אבו פריחה
تظاهرة ضد سياسة هدم البيون يالنقب
انتخابات:كامرأة عربية أنا لا أملك امتياز اليأسצילום: תומר אפלבאום
יסמין אבו פריחה
יסמין אבו פריחה

למאמר בעברית: אחייך יפה למצלמה, ואשלשל את המחאה שלי לקלפי 

بقي أقلّ من أسبوع على موعد إجراء الانتخابات والسؤال الذي يُطرح مرّة أخرى هو: نصوِّت أم لا نصوِّت؟. يختارُ الكثيرون من أصدقائي عدم التصويت، ويمكن أن نتفهّم سلوكهم. لا شيءَ يتغيّر، ولا أحد يريُد الشعور أنّه ورقة توت الديمقراطيّة المتخيّلة. نضع ورقةً، لا نضع ورقة- هل هناك أي أهمّيّة لذلك؟ .

لقدّ عبّر الممثّل الكوميديّ الأستراليّ عامر رحمان عن ذلك أفضل تعبير: "التصويت في الانتخابات الديمقراطيّة هو مثل التصويت في برنامج إكس فاكتور. حيث يستعرضُ المنتجون دائمًا آلاف المرشّحين حتّى يستقرّ رأيهم على مجموعة منهم يبدون جيّدين وذوي قصّص مؤثرة بالإمكان استغلالها من ناحية تلفزيونيّة. ثم يختارون من ضمنهم عشرة مرشّحين، يتّفق الجميع على أنّه لديهم نفس القدرة على إنتاج موسيقى بوب متوسّطة. وحينذاك يتجادل الحكّام فيما بينهم ويتظاهرون بأنّ أحدهم أفضل من الآخر، ولكن في الواقع يتمّ  تمويلهم من قِبل أصحاب الإعلانات؛ وعليه فلن يصرح أحدٌ: إنّ الأمرَ كلّه بمثابة هراء كبير.

إذًا، نُستدرج كلنا مرّة أخرى إلى هذه الإثارة والدراما، نُفضّلُ أحدهما على الآخر، نشارك في التصويت، وعندما ينتهي كلّ شيْء، نفكّر مرّةً أخرى، اللعنة! هذا ما حدث بالضبط في الموسم الفائت!. عندما نتمعّنُ جيداً في ذلك، فهذه في الواقع طريقة ذكيّة للغاية للتحكّم في الأشخاص، لأنّه بدلًا من أن تكونَ هناك ديكتاتوريّة واضحة للعيان، يتم ايهام الناس أنّهم ينتَخِبون، في حين إنّ الاختيار هو بين صيغتين متشابهتين للنظام الفاسد ذاته".

وبالفعل، من الصعب جدًّانقاش ذلك. إنّ واقع العرب في إسرائيل جعلهم يستفيقون من هذا الوهم، ولذلك فإنّهم يختارونَ عدم التصويت. ربّما لم نعدْ نتذكّر، ولكن كان هناك رؤساءُ حكومات قبل بنيامين نتنياهو، وكانتْ هناك حكوماتٌ لم يتزعمها حزب الليكود، لكنّ وضع العرب في إسرائيل لم يكن أفضلَ آنذاك . يكفي أن نأتي هنا على ذِكر إيهود باراك، الذي عاد إلى حياتنا مؤخّرًا.

في عام 1999 نجح إيهود باراك في جعل العرب يُقبلون بأعدادٍ كبيرة على صناديق الاقتراع. وفي المقابل قُتل منهم 13 شخصًا في أحداث أكتوبر 2000. وفي الانتخابات الأخيرة، ومَن تجرّأ منهم على التصويت، تفاجأ بوجود الكاميرات أمامه.

إذًا لماذا نُهدر يوم العطلة سدًى على التصويت، فقط لمجرّد أنّ ينتهي ذلك بمشاعر مليئة بالاستغلال والإزعاج؟، ففي كلّ الأحوال سيتم نسيان العرب غداة الانتخابات. ومع ذلك وبالرغم من اعتبارات كثيرة، فإنّني سأشارك في الانتخابات وأصوّت. أتّذكّر نفسي في سنّ الـ-17 عامًا قبل الانتخابات الأولى التي كان لي حقّ التصويت فيها، حيثُ كنت جالسةً أشاهد أوبرا وينفري على الشاشة الصغيرة وهي تقول: "المرأة السوداء التي لا تخرجُ للتصويت، تستهينُ بذكرى جميع النساء اللاتي كافحنَ من أجل حقّها في التصويت". منذ ذلك الحين وحتّى الآن، لا يزال صدى هذه الجملة يتردّد في ذهني خلال كلّ فترة انتخابات. أنا لا أصوّت من أجلي فحسب- أنا أصوّتُ من أجل النساء اللاتي كافحنَ لكي يكونَ لي كامرأة الحقّ في التصويت.   

إنّني أصوّت كعربيّة، لأنّه حسب تسارع وتيرة الأحداث الراهنة فقد لا يصمد حقّ تصويت العرب في اسرائيل حتى الانتخابات القادمة. أنا أصوّت كفلسطينيّة من أجل جميع أولئك الذين تتحكّمُ الدولة في مصائرهم وليس لهم الحقّ في التصويت. يريدون إقصائي من الحيّز العامّ كامرأة وكعربيّة؟ لكنهم سيقبلونني رغمًا عنهم، وليس كورقة توت إطلاقًا.

إذا كنتُم لا تنوون التصويت، فرجاءً لا توهموا أنفسكم بأنّ عدم التصويت يُعتبر احتجاجًا. كامرأة عربيّة في إسرائيل، لا أملكُ امتياز عدم التصويت. لا أملكُ امتياز اليأس. لا أملكُ امتياز التخلّي عن أيّ أداة في النضال مهما كان هامشيًّا.

الأقليّة التي لا تصوّت، حسب رأيي، هي مثل الأسير الذي يجلس في زنزانته غاضبًا وساخطًا، دون أن يحاول أن يحفر لنفسه مخرجًا بالملعقة الوحيدة التي يملكُها. الاحتجاج الحقيقيّ هو ذلك الذي يعرف كيف يستغلّ جميع الأدوات المتاحة بغية تحقيق الهدف. ولذلك، فإنّني سأدخل في الـ- 17 من الشهر الجاري إلى صندوق الاقتراع بهامةٍ مرفوعة، كفرد مساوِ للآخرين. وسأبتسمُ على نحو جميل للكاميرا وأعبّر عن احتجاجي في صندوق الاقتراع.   

الكاتبة طبيبة وناشطة اجتماعية

למאמר בעברית: אחייך יפה למצלמה, ואשלשל את המחאה שלי לקלפי 

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ