إنتخبوا الأقل سوءًا

شكيب علي
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
فلسطينين على أحد الحواجز
انتخابات: العربي الذي يروج له نتنياهو إرهابي وليس مُحتلأ!
شكيب علي

למאמר בעברית: תנהרו בהמוניכם, אפילו כדי לבחור ברע במיעוטו

منذ العام 2015 يعكف بيبي على حث مؤديه للخروج إلى صندوق الاقتراع والتصويت مستعملا منطق التحريض ضد العرب قائلا: "أن الناخبين العرب يتحرّكون بأعداد كبيرة إلى صندوق الاقتراع". وها هو الآن يعود لنفس النهج، فقد كتب عبر صفحته على الفيسبوك مؤخرا: " يود المواطنون العرب إبادتنا .

بيبي واليمين لا يتغيّران. لا يستبعدان استخدام أيّ وسيلة لغرض إقصاء العرب والتحريض ضدّهم. لكن هل يحدث هذا التحريض لأنه يجد أرضًا خصبة في قلوب اليهود لينمو فيها؟ هل يُتاح هذا نظرًا لأنّ اليهود تعلّموا ونشأوا في ظلّ كراهية العرب، وأيقنوا أنّ التحريض المُمارس ضد العرب هو أحد العناصر الهامّة لضمان الفوقيّة اليهوديّة؟.

تعود جذور المشكلة إلى أنّ اليهوديّ الإسرائيليّ العادي لا يعرف العربي الإسرائيليّ، الذي جلّ ما يصبو اليه هو عيش حياة كريمة، بمودّة وسلام مع الجمهور اليهوديّ. لا يعرف اليهوديّ الإسرائيليّ سوى السيدة العربية التي تحصّنت على متن سفينة (المرمرة) مع أشخاص طبقًا للمزاعم  السائدة يبتغون المسّ بدولة إسرائيل أو عضو كنيست سرّب هواتف خلوية إلى سجناء حماس.

لكن المذنب في ذلك أيضا هم أعضاء الكنيست العرب من التجمع الوطني الديمقراطي، الذين لم يبذلوا أي جهد من أجل رأب الصدع والتقريب بين كلا الشعبين. قام هؤلاء الأعضاء بـ "فرض" أنفسهم على الجمهور العربي لانتخابهم. كيلا يستمر تصوير العربي كمَنْ يزنّر جسده بعبوة ناسفة، ولكي يتوقف عن كونه كبش فداء لليمين العنصري الذي يبني نجاحه في الانتخابات على كراهية العربي فقط. يجب تغيير هذه الصورة المدمّرة، الخطوة الأولى لفعل ذلك هي بالطبع  مجال التربية والتعليم. فكما يتم تدريس الثورة الفرنسية بالمدارس، يجب أن يتعلم أبناء الشبيبة اليهود عن العرب في البلاد. يجب أن يتعلم الشبيبة اليهود عن انخراطهم ومساهمتهم في المجتمع، ابتداءً من مجال الطب، التمريض، العمل بالمستشفيات، مرورًا بالوظائف في الشركات العامة وانتهاء بالقضاء.

لكن  ما يحدث على أرض الواقع، عكس ذلك. حيث لم تبذل الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة الجهود الكافية من أجل الجمهور العربي. لا بل إنّ كافة هذه الحكومات قد عملت على وصف العرب على أنّهم طابور خامس، وقام الجمهور اليهوديّ المرة تلو الأخرى بتجرع هذه الكأس المرّة.

لم يفعل بنيامين نتنياهو خلال فترة ولايته الطويلة أيّ شيء قطّ من أجل رأب الصدع بين الشعبين، بل على العكس. فقد مارس التحريض ضدّ العرب وحاول أن يرسّخ لدى الجمهور اليهوديّ البغضاء ضدّ العرب، كي تكون لديه ذخيرة ناجعة تضمن تدفق مؤيّديه إلى صناديق الاقتراع  يوم الانتخابات. هؤلاء المؤيّدين الذين بالامكان إخراجهم بسهولة من بيوتهم إلى صناديق الاقتراع، فقط لمجرد استخدام عبارة "عربي"!.

من أجل تحسين أوضاع الجمهور اليهوديّ، عكفت حكومة نتنياهو على تعديل قانون التنظيم والبناء بهدف تشديد الخطوات العقابية على المواطن في حال ارتكاب مخالفات البناء. وذلك بينما يدرك كلّ إنسان عاقل بأنّ العرب لم يولدوا جانحين وأنّهم يمارسون البناء غير القانوني لانعدام أي خيار قانوني آخر. تحاصر المخططات الهيكلية البلدات العربية وتجعلها بمثابة جيتوهات مخنوقة. لم تقم أي حكومة على مدار ما يزيد عن 50 عامًا بتوسيع هذه المخططات.

في المقابل، فقد أعلن سكان المدن اليهوديّة وما زالوا يعلنون بأنّهم لا يريدون عربًا في مدنهم بل وعملوا على طردهم منها. ولذا، فليس أمام الأزواج العرب الشباب الذين يرغبون في تأسيس عائلة مفرّ سوى انتهاك القانون واللجوء إلى البناء بدون ترخيص.بالإضافة إالى تعريض كافة مواردهم المالية للخطر، بل أكثر من ذلك تعريض حريتهم للخطر، دفع غرامات الباهظة وفقدان بيوتهم في حال إيعاز المحكمة بهدمها.

هذا تمامًا ما حدث في قلنسوة في مطلع العام 2017،حيث تم هدم 11 بيتا بموجب السياسة الجديدة التي يتّبعها نتنياهو؟ كان هذا الهدم هديّة قدّمها نتنياهو لليمين التبشيري المتطرّف بعدم فشله الغاء أوامر هدم بعض البيوت في مستوطنة عوفرا. وطبقًا لرؤية نتنياهو يُسمح بممارسة التحريض ضد العرب بل وحتى استغلالهم، لغرض استرضاء الآخرين.

بالفعل، منطقي جدا الادعاء بأنّ أيّ حزب صهيوني لن  يتمكن من توفيرالردّ الشافي للجمهور العربي. وهناك أيضا منطق يكمن في الادعاء بأن القائمة المشتركة حتى لن تتمكن من إنقاذ العرب من المحن والضائقات التي يواجهونها – وخاصة من العنصرية وأزمة السكن الخانقة. لكن من الخطأ  أيضا الاعتقاد أن بمقدورنا تغيير الأوضاع القائمة من خلال تبديل الحكومة اليمينية، التي سنت قانون القومية، وأنزلت بهم أشدّ العقوبات في مجال البناء، طردهم من المدن اليهوديّة وما زالت تحرض عليهم.

اخرجوا وصوّتوا لصالح  الحزب الأقلّ سوءًا. اليمين هو أسوأ الشرور في نظر العرب لأنه يساهم في تدمير النسيج الاجتماعي العربي- اليهوديّ ويعكف على زرع الكراهية في قلب كلّ منهم تجاه الآخر. ولا لا يحرّك ساكنًا من أجل رأب الصدع بين كلا الشعبين، بل على العكس فهو يزيد هذا الصدع اتساعا.

اخرجوا للتصويت بجماهيركم الغفيرة. حقّقوا مقولة بنيامين نتنياهو بأنّكم تتدفقون إلى صناديق الاقتراع!. وإن لم يعبّر أي حزب بصورة حقيقية عن المواقف التي تؤمنون بها، فأعطوا صوتكم للأقلّ سوءًا. أعطوا أملا لاستبدال السلطة اليمينية، فرصة لإقامة حكومة أفضل سواء لأجل الدولة أم لأجل العرب. الامتناع عن التصويت يعني استمرار حكم اليمين لسنوات طويلة أخرى.

الكاتب محام

למאמר בעברית: תנהרו בהמוניכם, אפילו כדי לבחור ברע במיעוטו

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ