סלים בריק
סלים בריק
يالصورة بروفسور أسعد غانم رئيس حزب الوحدة الشعبية
انتخابات: حزب الوحدة الشعبية يشكل تحدياً للأحزاب العربية ويطرح خطاباً جديداًצילום: תומר נויברג / ג'ינ�
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: דרושה גישה פרגמטית, לא אידיאליזם דוגמטי

نُشرت على الملأ الأسبوع الماضي خطّة د. أحمد الطيبي لعمل الكتلة المانعة. وقعت معظم المطالب ضمن المجال المدنيّ-  وهي المطالب التي يتمّ الترحيب بها ودعمها والبدء في تنفيذها فورًا من قِبل جميع الدول التي تحترم نفسها. فهذه المطالب في المحصّلة تندرج ضمن مصلحة الدولة العامّة، على سبيل المثال، توفير أماكن العمل للمواطنين، حتّى وإن كانوا عربًا. من الواضح أيضًا أنّ المصلحة الأساسيّة بل وحتّى سبب وجود الدولة (حسب توماس هوبز) مكافحة الجريمة. 

تعتبرُ المشاركة السياسيّة من الركائز الأساسيّة لكلّ نظام ديمقراطيّ، ولذلك، فإنّ الدولة الديمقراطيّة تشجّع مواطنيها على المشاركة السياسيّة الحرّة والفعّالة. فحتّى إسرائيل كانت تُعتبردائمًا من بين الدول التي تحثّ على التصويت للكنيست، كحق أساسي، طبعا طالما لا يتعلّق الأمر بمواطنيها العرب. فبدلاً من تشجيعهم على التصويت بنسبة أكبر لأنهم أصلًا يصوتون بنسب تقلّ عن الجمهور اليهوديّ بحوالي 10-15%. يعمل رئيس الحكومة والحزب الحاكم على التحريض ضدّهم. ولا يتورّع عن اللجوء إلى اتّباع السبل الفاشيّة وحتّى المعادية للساميّة (ضعوا كلمة "يهود" بدلًا من كلمة "عرب" ثمّ اقرؤوا: العرب يسرقون الانتخابات، العرب يريدون القضاء على جميع اليهود).

يثيرُ الخطاب السياسيّ في الانتخابات الأخيرة الاشمئزاز ويجعل استيعاب ما يُقال صعباً، وبالذات اذا كان صادراً عن رئيس الحكومة، ابنه والحزب الذي ينتمون إليه. تُعدّ عمليّات نزع الشرعيّة هذه خطيرة جدًّا، ليس من ناحية مواطني الدولة العرب فحسب، بل  من جهة النظام نفسه أيضًا ولذلك ينبغي معارضتها واستنكارها بشدّة. 

لكن ومن جهة أخرى، حتّى الخطاب السياسيّ في أوساط الجمهور العربيّ يستحقّ دراسة عميقة. فعضو الكنيست أحمد الطيبي، وهو أحد أعضاء الكنيست العرب الأكثر مراسًا، خبرة بالإضافة إلى كونه من الأفضل أداء في الكنيست عامّة. يدرك  طيبي جيّدًا أنّ الكنيست هي حلبة للعمل والممارسة، مما يعني البراغماتيّة السياسيّة وسيرورة مستمرّة من المفاوضات مع أعضاء الكنيست من الأحزاب المختلفة لغرض النهوض بمصالح الجمهور العربيّ في البلاد. كذلك الأمر بالنسبة لعضو الكنيست، أيمن عودة الذي اقترح في إطار الشروط المعروفة الانضمام إلى الساحة السياسيّة الناجعة، فهو يسعى لتحقيق الأهداف ذاتها: خدمة المواطنين العرب في القضايا الملحة والهامّة، والنهوض بمصالحهم كمواطنين في الدولة.   

لكن هناك قوًى سياسيّة أخرى على الساحة العربيّة  لا ترى فائدة في العمل البرلمانيّ، ولا في المشاركة السياسيّة. على سبيل المثال، الحركة الإسلاميّة الجناح الشماليّ، وحركة أبناء البلد. وهناك مَن يرى أنّ الكنيست ليست أكثر من منبر لاطلاق التصريحات بشأن المواقف الأيديولوجيّة، وإسماع صوت الفلسطينيّين مواطني الدولة كممثّلين للشعب الفلسطينيّ برمّته. هذا التوجّه مثير للشفقة لأنّه قد يكون أصيلًا، لكنهّ لا طائل منه في كلّ ما يتعلّق بالعمل في الكنسيت.

وهكذا، فإلى جانب التوجّهات الرصينة والرزينة، البراغماتيّة والعمليّة كما هو الحال لدى عضو الكنيست الطيبي، أو لدى الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، وإلى حدّ ما لدى القائمة العربيّة الموحّدة كممثّلة للحركة الإسلاميّة البراغماتيّة والعمليّة منذ 1996. فإنّ حزب التجمّع الوطني الديمقراطيّ، مع دخوله في القائمة المشتركة، يحاول تعطيل هذه التوجّهات من خلال معارضته أي تعاون مع الأحزاب الصهيونيّة، بما في ذلك مع المعسكر الديمقراطيّ، من خلال الادّعاء أنّ هذه الأحزاب ملتزمة بالأيديولوجيا التي تسبّبت في نكبة الشعب الفلسطينيّ. حتّى لو افترضنا أنّ هذه الأقوال صحيحة، ولو اعتبرنا أنّ الصهيونيّة كتلة واحدة ولا فروقات بينها وأنّ "اليسار الصهيونيّ غير موجود" وغيرها، فهذا التوجّه لا يفيد المواطنين العرب.

يضمن هذا التوجّه مسبقًا أنّه ليس بوسع ممثّلي الجمهور العربيّ النهوض بمصالحهم وتحقيق أهدافهم. على سبيل المثال، من خلال تشريع القوانين ورصد الميزانيّات، لأنّهم لا يستطيعون العمل بمفردهم، من دون التعاون بين الأحزاب الأخرى. الشرط الذي يعدّ أساسيا في العمل البرلمانيّ. 

طالبت عدّة جهات عشيّة الانتخابات بالعمل البرلمانيّ الهادف والفعّال من أجل معالجة قضايا المواطنين العرب الملحّة كقضايا البناء، العنف المتصاعد، التشغيل وما شابه ذلك. لبعض هذه الجهات باع طويل وخبرة كبيرة في العمل لصالح المواطنين العرب في مختلف المجالات، مثل البروفيسور أسعد غانم. لكن هذه الجهات لا تجد آذانًا صاغية لدى أعضاء القائمة المشتركة، بل على العكس فقد وجد بعضهم نفسه عرضة للتهجّم بسبب حرصه على مصالح المواطنين- هذا إن لم يتم تجاهله تمامًا.

من الأهمّيّة بمكان أن يخرج المواطنون العرب للاقتراع بأعداد كبيرة في الانتخابات- فهذا هو فعل المشاركة السياسيّة، التي تعتبر جزءًا أساسيًّا من واجبهم المدنيّ. علاوة على ذلك، فإنّهم يبرهنون عبر هذه المشاركة أنّهم لا يخشون تهديدات نتنياهو-  إيتمار بن جبير، سموتريتش ومَن هم على شاكلتهم. وأنّهم يناضلون من خلال الوسائل الشرعيّة المتاحة  كي يحسّنوا أوضاعهم ويتصدوا للتوجّهات الفاشيّة المتصاعدة.

ليس في هذا دعوة للتصويت لصالح "الأحزاب التي تتجاوز نسبة الحسم فقط"، بل على العكس. يتعيّن على كلّ مواطن التصويت حسب ما يمليه عليه ضميره، وحسب ما يعتبره يصب في صالحه، صالح أبناء شعبه والدولة. بإمكان مسألة نسبة الحسم أن تكون سيفًا ذا حدّين، حيث أنها تمسّ بجوهر التمثيل والمهمّة المتمثّلة في العمل البرلماني. يعتبر التصويت لصالح حزب مثل، "الوحدة الشعبيّة" بقيادة البروفيسور أسعد غانم مثلًا، تحدّيًا للأحزاب العربيّة . وذلك لأنه ينطوي على خطاب جديد، ويضيف طاقات حيويّة للمنظومة السياسيّة العربيّة.

تنتظرنا اليوم مهمّة في غاية الأهميّة: استبدال النظام القائم على العنصريّة، التحريض، الكراهية والفساد، بنظام حُكم يعزّز الخطاب المدنيّ ويسعى إلى توحيد ودمج المواطنين جميعهم من أجل الصالح العامّ والمشترك. 

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة وكلية عيمق يزراعيل

למאמר בעברית: דרושה גישה פרגמטית, לא אידיאליזם דוגמטי

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ