كُره موت

عمري نجاد
كتابة على أحد الحواتيت- لا تشتروا من العرب
عمري نجاد

למאמר בעברית: שנאת מוות 

يركّز مسلسل "كراهية حتّى الموت" على كراهية العربيّ كفرد في البداية، ومن ثمة على الآليّات التي تُغذّي هذه العنصريّة. ولكن مع تطوره فإنه يبدأ يالتركيزعلى معاداة العرب والعروبة ثقافةً، لغةً وتاريخاً. وذلك كشرط ضروريّ لتعزيز فكر الـ- "فيلا الوحيدة  في الغابة"، أي المشروع الأوروبيّ - الإسرائيلي الأكثر تحضراً في الشرق الأوسط. يتناول المسلسل عملية المحو الممنهجة، محو كلّ ما له صلة بالعرب والعروبة من الحيّز ومن هوية اليهودي- العربي باسرائيل. يطرح هذا المحو سؤالًا رئيسيًّا حول تنكر اليهود ذوي الأصول العربية من عروبتهم، لكن وبالمقابل ربّما يكمن الحلّ أيضًا بالإجابة عن هذا السؤال. تفائلتم صح؟ لكن لا داعي للعجلة.

تأخذ حلقات المسلسل الثلاث المُشاهِد في رحلة تقشعر لها الأبدان داخل معاداة لكلّ ما يمتّ إلى العرب بصلة من شمال البلاد حتّى جنوبها. بدءًا من الطلّاب في مدرسة ثانويّة مرموقة وحتّى النساء المسنّات في إحدى الحدائق العامّة في مدينة اللد. ثم ينطلق المسلسل إلى مدينة العفّولة حتّى مستوطنة عيلي، مرورًا بلجنة القبول في كفار فراديم. تعكس هذه الحلقات فسيفساء بشريّة انصهرت في بوتفة الانصهار الإسرائيليّة ، لكن كل ما يربط بعضها ببعض محور الكراهية والعداء تجاه كلّ ما هو عربيّ. 

كان المشهد الأوّل  بالمسلسل عبارة عن توثيق للعنف الوحشيّ الذي يمارسه رجال الشرطة تجاه أحد الفلسطينيّين في القدس، عنفٌ فظيعٌ ومُروّع ضدّ شخص أعزل، يتحوّل خلال لحظة إلى اعتداءٍ على صديقه أيضًا لمجرّد أنّه تحدث مع الشرطيّ الآخر المتواجد في المكان. في البداية يتمّ دفع الفلسطيني بشدّة نحو سيّارة الشرطة، ثمّ يُلقى بعنفٍ على الأرض، وفي هذه الأثناء يتلقّى الشخص الآخر ضربةً قويّةً بعقب البندقيّة على رأسه. وكما في كل حادثة ، فاق عددُ أفراد الشرطة هنا عدد الفلسطينيين بكثير. وكالعادة تصرف أفراد الشرطة بفظاظةٍ، عربدوا وأوصدوا أبواب السيّارة على الفلسطينيين بقوّة شديدة. بدوا غاضبين، وتصرفوا بشكلٍ غير معقول لدرجة فقدانهم السيطرة كليا، لكن وبالرغم من ذلك استمروا بالضرب.

حاول المسلسل لاحقًا تفكيك الآليّات المختلفة التي تغذّي هذه الكراهيّة، والتركيز على تجلّياتها وأشكالها المختلفة في المجتمع الإسرائيليّ. تعرض المسلسل لتجليات عنف واسعة مثل : سلوك سكّان الكيبوتسات الذين يمنعون دخول العرب في لجان القبول ويصابون بالصدمة من مجرد فكرة العيش المشترك مع العرب. كشف أيضا عن عنصرية سكّان العفّولة الذين يتصدون لبيع المنازل للعرب من خلال خروجهم في مظاهرات عنصريّة ومنعهم اشتراك العرب في مناقصات بيع الأملاك. باإضافة لذلك تعرض المسلسل لعنصرية سكّان جفعات أولجا الذين يتصدّون لإمكانيّة مشاركة العرب لهم نفس الشاطئ. 

بالإضافة إلى الأسئلة الإنسانيّة الأساسيّة، والسياسيّة الأوسع نطاقًا، ومن خلال كراهية وإقصاء العرب،  يتناول المسلسل محو المكوّنات الداخلية لدي اليهودي- العربيّ من أصول عربيّة. ويكشف بدقة ليس فقط عما يجب علينا كيهود - عرب إثباته كي نصبح جُزءًا من المجتمع اليهودي الأبيض، بل يكشف ايضاً عن حجم التنازلات التي قد نقدمها من أجل البرهنة عن التزامنا بالمشروع الأوروبيّ في الشرق الأوسط.

كان المطلب الأوّل من اليهود ذوي الأصول العربيّة الذين وصلوا إلى دولة إسرائيل، محو كلّ ما يمتّ للعرب والثقافة العربيّة من داخلهم. كانت وما زالت اللغةُ العربيّة لغة الأعداء يحظر التحدّث بها، على الرغم من أنّها كانت لغتهم على مدى مئات السنين. كما واعتبرت الموسيقى العربية سطحيّة وغير حضاريّة، واعتبرت الخليّة العائليّة غير شرعيّة. وشكل التاريخ الذي شمل بداخله الحياة المشتركة مع المسلمين التهديد الديمغرافيّ بعينه. لذا كان يجب محو كل شيء، عملياً كان يجب أن تمحو العدوّ من داخلك. 

كان هذا الطمس الذاتي  شرط قبول لا يُمكن تجاوزه، وفي المرحلة الأولى  كان أحد أسباب تفكيك الخلايا العائلية لليهود ذوي الأصول العربيّة. ثم فصل بعدها بشكل تام اليهود من أصول عربيّة عن ثقافتهم وتاريخهم . وفي مرحلة متقدّمة، كما عرض المسلسل، خلق هذا الطمس حاجة إلى إثبات الولاء، أي حاجة للانتماء إلى المجتمع الإسرائيلي الأبيض. خلقت هذه الرغبة بالولاء  فاشية، ساهمت بمرحلة متقدمة  بمحو العروبة من داخل اليهوديّ الذي قدمَ من الدول العربيّة.   

قبل نهاية الحلقة الثالثة بقليل حاولت البروفيسورة حبيبة فديا التطرق لسلّم القمع التراتبي في المجتمع الإسرائيليّ. فتحدثت عن محاولة  اليهوديّ العربيّ تميّيز نفسه من خلال تنصله من عروبته وتبعاتها. كان أهم ما تطرقت إليه فديا، سلوك كلّ ضحيّة موجودة على سلم القمع والعنصرية في المجتمع الإسرائيليّ، تجاه الضحايا الآخرين خلال محاولتها النجاة بنفسها من دائرة الضحية. بنظري الاعتراف بسلم العنصريّة والقمع التراتبيّ وبالحاجة للمسّ بالآخرين، هو شرط أساسيّ  للإصلاح.

عند نهاية المسلسل فهمت أن هذا المسلسل عبارة عن مرآة لنجاح - فشل المشروع الأوروبيّ الغاصب الذي بُني بنجاح هنا. تذكّرت كتاب ألتنويلاند (الأرض الجديدة القديمة) لهرتسل الذي تحدّث فيه عن المجتمع الإنساني والإحتوائي، والذي أشار فيه إلى ‘ن الفلسطيني كشخصٍ يحتاج إلى عملية إنقاذ من تخلّفه الذاتي. تحدث هرتسل عن الصهيونيّة الواثقة من قدرتها على جلب البشرى لكل مناحي الحياة، بما في ذلك تجديد الحياة الثقافيّة مقابل الهمجيّة العربيّة. شكلت الصهيونيّة بنظري الأساس لفكرة التفوّق وكراهية العرب حتّى الموت. تتلخص رسالة هذا المسلسل بالتالي:  لقد نجحتم، فهكذا بالضبط يبدو مشروع التفوّق القومي، ناجحا فقط حين يعتمد على كراهية العرب!. لكن هل يمكن اعتبار هذا نجاحا؟، ألم يحن الوقت لشيء آخر؟ 

الكاتب سينمائي وناشط

למאמר בעברית: שנאת מוות 

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות