أصدرتم الأوامر فأنقذ الفلسطينيّون الديمقراطيّة- وماذا بعد؟

חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بينيامين نتنياهو في مجلس الأمم
انتخابات: لا قيادة لدينا، السؤال أي قيادة لديكم؟צילום: Richard Drew / AP
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: אתם פקדתם והפלסטינים הצילו את הדמוקרטיה- מה עכשיו?

كانت لديّ جميع الأسباب للإدلاء بصوتي يوم الانتخابات، وكنت أملك أيضًا جميع الأسباب لعدم فعل ذلك. لكن ساد في الأيام الأخيرة خطابٌ مثيرٌ للاهتمام حول مسألة اقتراع الفلسطينيّن أو إحجامهم عن الاقتراع، أنا أيضا كنت في حيرة من أمري أمام هذا الموضوع. رغبت أسرتي وأغلب أصدقائي بالتصويت، لكن كان أيضا  الكثيرون من بينهم ممن لم يرغب بالاقتراع . كان هناك أيضا معسكر غير المبالين (كما هو الحال لدى كلّ شعب وفي كلّ مكان). دعكم من السؤال إذا كنتُ مع المعسكر الأوّل (معسكر المقاطعين) أو مع معسكر (المصوّتين)- فرغم شرعية هذا الحوار يظل بنظري غير مثير للاهتمام. تلقيت الكثير من الرسائل النصيّة، الأخبار والطلبات أغلبها من الجانب اليهودي طبعا نصها كان كتالي: اخرجوا للتصويت! كل صوت مصيري الخ. كان الأمر مضحكا ومثيرا للسخرية في آن واحد، فنحنُ العرب مدعوّون الآن لإنقاذ الديمقراطيّة الإسرائيليّة!. هذا حقيقيّ، أصبح العرب مُنقذين لليهود!. ألا يثير هذا الذعر فيكم جميعًا؟!

السؤال الأساسيّ المطروح هنا، حسب رأيي، هل تتحدّثون معي أم تتحدّثون عنّي؟ هل عندما يقال لنا هلمّوا بجماهيركم إلى صناديق الاقتراع وكونوا شركاء للديمقراطيّة، يتعيّن عليّ - علينا كفلسطينيين أن نسرع إلى صناديق الاقتراع وأن نبتسم للكاميرا أيضًا؟. هل عليَّ فعل ذلك من منطلق أنّني مواطنة متساوية لكم، أم علي فعل ذلك رغم معرفتي بحتمية بقائي إلى الأبد مواطنة مع مكانة متدنية بغضّ النظر عما قد أفعله؟

هل ستجعلني نداءات "تدفّقوا بأعداد كبيرة وأنقذوا الديمقراطيّة" أشعر اليوم أو بعد يوم من الانتخابات بأنّني مواطنة مساوية لأي يهودي آخر؟ شريكة في القرارات السياسيّة المصيريّة؟ هل تشمل الديمقراطيّة الفلسطينيّين أيضًا؟ هل ستختفي سنوات الإهمال، التمييز والعنصريّة تجاه الفلسطينيّين لأنّني استجبتُ لطلبكم "التصويت بكثافة"؟. والسؤال الأكثر أهمية: اليوم، بعد يوم من الانتخابات، بعد أن صوّتنا بنسبة كبيرة وأنقذنا الديمقراطيّة، هل سيتّم إنشاء مدينة عربيّة جديدة- وهو أمر لم يحدث منذ النكبة؟ 

إذًا، أيّها الأصدقاء هناك فرق بين أن تتحدّث مع وتتحدّث عن. فالخطاب الحاليّ يتحدّث عنّي، عنّا نحن الفلسطينيّين وليس معنا. أنتم، اليهود، تتوجّهون إلينا، وكأنّكم تتحدّثون معنا، لكنكم واهمون لأنّكم تُصدرون التعليمات ولا تُصغون السمع، فنحن بنظركم  لا نزال شفافين. فأنتم تتوقّعون منا في مثل هذه الحالة اتّباع تعليماتكم ليس غير. فهكذا يتحدّثون مع الفلسطينيّين- باستعلائيّة، جبروت وبمنطق القوة!

فقط  من خلال خطاب "المع" وليس "ال "عن" يمكن التأسيس لحوار مساوٍ بين متساويين. اليوم وبعد هذه المعركة الانتخابية فنحن في الصدارة وعليكم مخاطبتنا كفلسطينيّين، خطاب الأنداد.يجب أن توضع خطط تأخذنا بعين الاعتبار تلغي قانون القوميّة، قوانين الهدم والبناء التعسفية- وهذه قائمة مطالب جزئيّة فقط. وسأذهب إلى أبعد من ذلك- أطالب بأن تتوقّفوا منذ الآن عن الخطاب الاستعلائيّ، لأنّكم من خلاله تبقون على العنصريّة، ميزان القوى غير المتساوي وتعملون على نشر الفاشيّة.

إذا كنتم تتطلّعون حقًّا إلى العمل، التغيير وتحسين الوضع القائم- تحدّثوا معي، لا عنّي. تحدّثوا معنا كمتساويين، لا عنّا، لأنّ هذا ما تعنيه الديمقراطيّة الحقيقية. لا تستخدمونا، نحن الفلسطينيّين، كورقة توت أو كأداة، مرّة للتخويف ومرة للتحريض فقط من أجل مكاسب سياسية عابرة.

خلال كتابتي لهذه السطور لجأ بيبي مرّة أخرى إلى خطاب التخويف الذي دأب عليه. أي، استخدمَني كفلسطينيّة، حتّى يفوز في اللعبة السياسيّة ويسيطر على حياتكم مرّة أخرى. يتعيّن على دولة بأكملها أن تقف وأن تُحاسب نفسها- هل كانت قيادتها المنتخبة ثمرة خوف أو تخويف؟  وما نوع هذه القيادة؟؟. أيّها الأصدقاء، مواطنو الدولة اليهود، مشكلتكم ليست الفلسطينيّين، مشكلتكم هي أنّكم حوّلتم خطاب التحريض والتخويف إلى جزءٍ من هويّتكم. 

أظهرت نتائج الانتخابات الثانية والعشرين للكنيست، أنكم اخترتم مرارًا وتكرارًا القيادة الأسوأ أولا لكم وليس للفلسطينين فقط. أثبتم أن اختياراتكم السياسية  نابعة عن التخويف، الخوف والعمى. لكن الأدهى والأمر من ذلك،  أنكم تملكون ما يكفي من الوقاحة للإدعاء أن الفلسطينين بلا قيادة سياسية تدير شؤونهم!. أتساءل عما إذا كان لديكم قيادة؟ وأي قيادة هذه؟. الآن وبعد اتضح أن القائمة المشتركة تتصدر صف المعارضة رسميًا، لا تقلقوا سنحرس مملكتكم الديمقراطية!

الكاتبة زميلة في شحريت ومعهد مندل، ومحاضرة في كلّيّة القاسمي

למאמר בעברית: אתם פקדתם והפלסטינים הצילו את הדמוקרטיה- מה עכשיו?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ