الانتخابات في إسرائيل عودة إلى إسرائيل يهودية ودمقراطية!

מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بالصورة نتياهو،  جانتس وروبي ريبلين.
انتخابات: حكومة وحدة وطنية- وماذا عن صد قوة اليمين المتطرف؟צילום: חיים צח / לע"מ
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית:חזרה לישראל היהודית והדמוקרטית

من اللافت في الجولة الانتخابية الأخيرة سلوك الإعلام العبري لا سيما المُتلفز تجاه العربي. في أحسن الأحوال كان العربي بالنسبة لهذا الإعلام ـ مع تفاوت بسيط لا يُذكر بين هذه الوسيلة وأخرى ـ موضوعًا لا ذاتًا. لكن الأساس في التغطية الإعلامية هي تغييب العربي كما حصل في كل برامج تلخيص الانتخابات بعد إعلان نتائج الاستطلاعات التمثيلية في العاشرة من ليلة الانتخابات. ففي حال جاء المتحدثون على ذكر العرب فإنهم يفعلون ذلك بوصف العرب حاضرين ـ غائبين. أو بوصفهم هامشيين، مصدر ضيق أو مَكرهة. العرب في الإعلام العبري مجرّد "كيان" يشوّش على الكولونياليين حياتهم أو عرس ديمقراطيتهم.

إن تعاطي الإعلام العبري مع العرب ما هو إلا انعكاس فقط، يُطابق تعامل مجتمع المهاجرين اليهود مع مجتمع المُقيمين الأصلانيين من الفلسطينيين. بمعنى إن هذا الإعلام لم يقُل إلا ما يقوله مجتمع الأغلبية اليهودية لنفسه عن الآخر العربي الفلسطيني ـ المواطن المُقيم المُشارك في الانتخابات التشريعية. ويُمكننا أن نتعامل معه على أنه محصّلة سياسات إقصاء وتغييب تعتمدها النُخب الحاكمة وتلك المتطلّعة للحكم وتشارك فيها وسائل الإعلام بوصفها من لحم ودم هذه النُخب وشريكة لها ومعها. مهما يكن الأمر ـ فإن الإعلام الإسرائيلي يواصل السير على خطى النُخب المُهيمنة هنا. مُجنّد بكل طاقاته في الحرب على العربيّ الفلسطيني لإنتاج سلسلة من التمثيلات الشيطانية له لتبرير قهره أو إقصائه أو احتلاله.

عندما كنتُ أسمع في اليوم الواحد الإعلام العبري يردّد فرية نتنياهو عن العرب ـ أنهم يسرقون الانتخابات والأصوات ـ وهم يعرفون من السارق ومَن الغارق بالفساد ولا ينبسون ببنت شفة ـ لم أستغرب وإن كنتُ أغضب وأشتم أحيانا المقدّم أو المٌذيعة. عندما كنتُ أرى كيف تنطلق جوقات التحريض من الشاشات وأسمع الببغاوات يكرّرن الفرِّية تلو الفرَّية كأنها حقيقة كنتُ أدرك أن الحقائق غير مهمّة في جولة الانتخابات هذه وفي السياسة الإسرائيلية برمّتها وفي الحياة العامة عندنا. نحن في زمن ما بعد الحقيقة أو زمن "الفيك نيوز" ولا مكان للحقيقة في صراع الغرائز الذي أدارته نُخب اليمين وتجاوبت معها النُخب المتطلّعة إلى تغيير الحُكم. لكن ما العمل أن هذه السياسات ـ التحريف والافتراء الموجّه ضد العرب وشيطنتهم وصناعة التخويف منهم ـ لم تُثمر كما أراد نتنياهو؟ وهذا هو في رأيي أهمّ ما حصل في هذه الجولة. إن عدم قُدرة نتنياهو ومعه اليمين برمّته على تحقيق نتائج تمنحه أكثرية برلمانية هو الأهمّ في نتائج الانتخابات.

إن فشل نتنياهو المُشار إليه يعني أنه غير قادر على ثني أيدي الجهاز القضائي بمؤسساته ومنع تقديم لوائح اتهام ضدّه وتجنيبه دخول السجن إذا ثبتت الاتهامات. إن فشله هذا جنّب الجهاز القضائي والمحكمة العليا حربًا شنّها نتنياهو عليها مع شركائه بوصفها مؤسسة قادرة أن تقول "لا" للسلطة التنفيذية ـ لا لقوانين غير دستورية ولا للمسّ بحقوق الإنسان ولا لمحو الدمقراطية من كتاب القوانين. حتى ضمن سيناريو حكومة "وحدة وطنية يهودية" لا أعتقد أنه سيكون قادرًا على ما رمى إليه. في هذا السياق يُمكن اعتبار نتائج الانتخابات صيغة تَعادل تعكس ميزان القوى في المجتمع اليهودي ـ بين قوى تُريد الحفاظ على صيغة الحُكم وفلسفته كما صاغها جيل المؤسسين البراغماتيين دولة يهودية ودمقراطية وبين قوى تراها فُرصة تاريخية لفرض حقيقة أرض إسرائيل الكاملة وفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة على كل المساحة بين البحر والنهر مهما يكن الثمن. كلاهما على استعداد لفعل كل شيء، مُعتقدين وهمًا أن الثمن سيدفعه الفلسطينيون فقط!

هذا التعادل أتى في جزء منه بفضل المقترعين العرب ولو على طريقة غريبة بعض الشيء. فحملة الافتراءات غير المسبوقة التي تعرّضوا لها من اليمين بقيادة نتنياهو وصولا إلى قانون الكاميرات، أثار عندهم ردّ فعل ترجموه إلى مشاركة أوسع في الانتخابات تزيد بنحو 14% عن الجولة السابقة. ليس هذا فحسب ـ بل أن تركيز حملة اليمين ضد المواطنين العرب أفسح المجال لأحزاب منافسة لليمين أن تعمل بحريّة خاصة وأن الأسهم وُجّهت للقائمة المُشتركة وليس لهم. بمعنى ما وبشكل غير مقصود ـ شكّل العرب درعًا بشريًا وتلقوا الضربات نيابة عن كلّ منافسي نتنياهو. لكن  كان لعودة المُشتركة إلى الالتئام أثرها، أيضا، في توحيد كلمة المواطنين العرب. والنتائج فُرصة للعرب في اتجاهين: الأوّل ـ في البناء الذاتي وتطوير حالة التنظّم السياسي وإعادة بناء المجتمع على أساس مشروع سياسي جماعي. والثاني ـ التحوّل إلى ندّ سياسي فعلي وقوة سياسية مُقتدرة تطرح بديلا للنظام القائم ومستعدّة للتضحية في سبيل إنقاذ البلاد من احتمال التدحرج نحو نظام أبرتهايد.

ما أنجزوه مع القوى السياسية اليهودية المعارضة هو صدّ اليمين ـ وما عليهم أن يفعلوه الآن هو الشروع بترميم وإصلاح ما دمّره حكم اليمين على جميع الأصعدة لا سيما على صعيد العلاقات بين الدولة وبين الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. وهذا غير ممكن دون أن تقصد النُخب اليهودية الساعية إلى استبدال حكم اليمين الفاشي ضمّ العرب الفلسطينيين كلاعب كامل الشرعية في الدولة. يُشارك على قدم المساواة في صناعة الواقع والسياسات والقرار. وهو أمر يتطلّب من النُخب اليهودية التنازل عن نزعتها الكولونيالية وهيمنتها واستحواذها كما تجلّت في خطة 922. بالمقابل، يتطلّب من القائمة المُشتركة والنُخب الفلسطينية تغييرا في طريقة اللعب واستراتيجيات العمل السياسي والتنظّم. في مثل هذه الحالة سنرى كيف يتصرّف الإعلام العبري وكيف ستبدو برامجه؟ أعتقد بوجوب أن يحذو حذو النُخب في حال قررت الذهاب إلى الترميم.

למאמר בעברית:חזרה לישראל היהודית והדמוקרטית

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ