لم نعدْ شفافين

גדיר האני
גדיר אבו האני
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
نساء النقب
انتخابات: نساء النقب كن وراء ارتفاع نسبة التصويت بالوسط البدويצילום: אילן אסייג
גדיר האני
גדיר אבו האני

למאמר בעברית: הפסקנו להיות שקופים

الاتّصالات التي تجري بين بيني غانتس وأيمن عودة، والأنباء التي تشير إلى أنّ القائمة المشتركة قد بلورت قائمة مطالب مقابل التوصية على بني غانتس أمام رئيس الدولة، تبرهن على أنّنا لم نعد شفافين بعد اليوم. بل بتنا جزء من المجتمع. نادينا طويلا وقلنا بأنّنا نشكّل حوالي 20% من مجموع المواطنين في الدولة، لكن هذه النداءات لم تُجدِ نفعًا بالسابق. كان يجب علينا أن نتوجّه إلى صناديق الاقتراع بأعداد غفيرةٍ حتّى نثبتَ أنّنا نملك القوّة وهذا ما حدث فعلا.

لقد سبّبت لي هذه الانتخابات الانفعال الشدسد لأسباب عدة، ولكن السبب الأهم وراء هذا الانفعال كان ارتفاع نسبة التصويت التي بلغت 15% في المجتمع البدويّ في النقب. صحيح أن هذا غيرُ كافٍ، ولكن الفارق كبير بين دورتي الانتخابات الأخيرتين، حيث بلغت نسبة التصويت في الانتخابات السابقة 37%  و- 52% في الانتخابات الأخيرة. ولذلك ليس من المستغرب أن يكون من بين قائمة المطالب التي عكفت عليها المشتركة كما أُعلن عنها بالأيام الماضية، المطالبة بإقامة طاقم يدرس موضوع القرى غير المعترف بها.

كما أثلج صدري جدًّا هذه المرّة أنّ النساء كُن مَن صنعنَ الفرق. حيث انتظمت 300 امرأة خلال 24 ساعة بعد أن صدر الأمر الذي حظر على منظّمة "زازيم-لنتحرّك" تشغيل منظومة السفريّات التي تمّ التخطيط لها. كنّا عبارة عن مجموعة تتكوّن من الناشطات والناشطين من المواطنين والمواطنات البسطاء. توجّهنا عبر شبكات التواصل الاجتماعيّة- أنا شخصيًّا لم أكنْ بحاجة إلى كتابة منشور على فيسبوك"، حول نيتنا تنظيم مواصلات لسكان القرى غير المعترف من وإلى صناديق الاقتراع. كان يكفي أن أنشر عبر مجموعات الواتساب الخاصّة بي- حوالي 85 مجموعة، سبع من بينها للعربيّات والعرب، بما في ذلك ثلاث مجموعات عائليّة. عقب توجهي هذا، وصلني كمٌّ هائلٌ من المكالمات الهاتفيّة. حتّى حانت اللحظة التي قلتُ فيها: المعذرة، لا حاجةَ الآن، تحدّثوا معي في يوم الانتخابات ظهرًا وسوف أطلعكم على ما يجب فعله.

خرجتُ يوم الثلاثاء باكرًا كي أتمكنَ من الإدلاء بصوتي ومن هناك أكملت طريقي إلى نقطة الانطلاق التي حدّدناها، في محطة الوقود دور ألون في بلدة لاهف. وصلت نقطة الالتقاء عند السابعة والنصف صباحًا. انتظرتني هناك صديقتان معهما جهاز كمبيوتر. بعدها بقليل بدأ الكثير من الأصدقاء من القرى غير المعترف بها بالوصول إلى نفس النقطة، تقاسمنا الأدوار واستعددنا لاستقبال المتطوّعين والمتطوّعات.

لعبتِ النساءُ البدويّات دورًا هامًّا في هذه النشاطات. بذل ممثّلو القرى جهودًا كبيرة، لكن النساء استطعن إقناع المئات من السكّان المشاركة في التصويت. فمثلا، حرصتْ إحدى المسؤولات في مصنع عوف عوز في بلدة شقيب السلام على طلب سيّارتين كلّ ساعة، بغية استغلال فترة الاستراحة لدى العاملات ونقلهن إلى صناديق الاقتراع.

كما هو معروف هناك مدارس بالقرى غير المعترف بها، ولكن لم توضع فيها صناديق اقتراع بالمرّة. كان يتعيّن على سكّان هذه القرى إذا ما أرادوا المشاركة في التصويت، السير الأقدام لمسافة تتراوح من 2-7 كم، فقط من أجل الوصول إلى الشارع الرئيسيّ. الوصول للشارع الرئيسي لا يعني بأي شكل من الأشكال وجود مواصلات عامة متاحة، حيث لا توجد محطّات باصات هناك. كان من واجب الدولة الاهتمام بمسألة السفريّات، ولكنّها بدلًا من القيام بذلك منعت بعض المنظّمات من إيصال هؤلاء السكّان إلى مراكز الاقتراع.

كانت لهذه النشاطات قيمة إضافيّة هامّة-  فجأة كان المجتمع البدويّ حاضراً وعلى الخارطة. غالبيّة النساء اللاتي تطوّعن للمساعدة في قضيّة السفريات لم يسبق لهنّ القيام بزيارة لإحدى القرى غير المعترف بها في حياتهنَّ، وفجأة شاهدنَ كيف يعيشُ مواطنو دولة إسرائيل في العام 2019. أدرك الجميع بالذات منذ الانتخابات الأخيرة،  أنّ الشراكة العربية-اليهوديّة ذات أهميّة كبيرةظ لكن وقد تمّت البرهنة على ذلك هذه المرّة.

كنتُ مشحونةً بالطاقة. أمسكتُ مكبّر للصوت وسافرتُ مع صديقتي لمى التي تعمل طبيبة في مستشفى سوروكا في ثلاث سيّاراتإلى قرية وادي النعم. في نفس الوقت توجهت ثلاث سيّارات أخرى إلى قرى الفرعة، الزعرورة وكسيفة. عند الثامنة مساء وصلنا إلى بلدة شقيب السلام. وجدت نفسي أقف من الثامنة مساءا وسط الشارع الرئيسي في شقيب السلام، أدعو الناس عبر مكبّر الصوت إلى الخروج للتصويت. وقفت وسط الشارع مع مكبر الصوت، حتى موعد إغلاق صناديق الاقتراع أحسست أني لن أكون شفافة بعد اليوم!

في هذه الاثناء جاء نشطاء منظّمة "إم ترتسو" كانوا مزوّدين بالكاميرات وبحوزتهم صور لأعضاء من منظّمة "زازيم-لنتحرّك".ادّعوا أننا لا ننصاعُ لتعليمات القاضي ميلتسر، ثمّ استدعوا الشرطة. لكنّني لم أسكتْ على أفعالهم العنصرية. قمتُ بالتقاط الصور وأعددتُ فيلمًا قصيرًا بالعربيّة، دعوتُ الناسَ من خلاله إلى الخروج للتصويت لا يهم لصالح مَن يصوّتون. تلقيتُ عددًا لا يُحصى من الرسائل النصيّة: لقد شاهدنا الفيلم واستمعنا اليك أنت على حق، سنبذل قصارى جهدنا للوصول لصناديق الاقتراع والتصويت.فوجئت بأن الكثير من الأشخاص الذين قرّروا مقاطعة الانتخابات سابقاً، قد قرروا الخروج للتصويت فقط بسبب الفيلم الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

 قراءة المراسلات في مجموعات النساء البدويّات كانت مثيرة للغاية حيث كتبن: نسبة التصويت عالية، لقد أنجزنا المهمّة تقريبًا في قرية الزرنوق، أرسلي لنا يا غدير سيارتين إلى بلدة شقيب السلام، هناك امرأة من مدينة رهط  عليها الاقتراع في قرية قصر السر وهي بحاجة إلى متطوّعة كي توصلها.

قبل أسبوعين من موعد الانتخابات وصلت ناشطات ونشطاء من العرب واليهود إلى القرى غير المعترف بها، وكذلك إلى القرى المعترف بها. تحديداً إلى مدينة رهط، للمشاركة في الندوات التي أقيمت في منازل السكّان. قام هؤلاء الناشطون بتوزيع النشرات في مواقع مؤسّسة التأمين الوطني ودائرة التشغيل، في الأسواق ومُفترقات الطرق، لغرض تشجيع الناس للخروج للتصويت.

قالت إحدى النساء في نهاية اليوم: سوف أترشّح في الانتخابات القادمة وستقدمن ليَّ الدعم كما فعلتن اليوم. كانت هذه البداية من وجهة نظري، أخيراً تبوأتِ النساءُ مكانهنّ وكنّ قائدات. أرجو أن نتمكّن في انتخابات السلطات المحلّيّة والكنيست من ايصال العدد الأكبر من النساء الى مناصب مفتاحية حيث تتخذ القرارات الهامة. 


الكاتبة تعمل في مجال التطوير الاقتصادي، تشغيل النساء وقسم السياحة في مشروع بيئي مستدام في النقب

למאמר בעברית: הפסקנו להיות שקופים

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ