13 مقعدًا في الكنيست وماذا بعد؟

شكيب علي
איימן עודה בבית הנשיא, בשבוע שעבר
شكيب علي

למאמר בעברית: 13 מנדטים ומה עכשיו?

عندما يقوم قائد موقّر بنظر أبناء شعبه بالإعلان على رؤوس الأشهاد أنّ القائمة المشتركة تُمجّد قاتلي الجنود، الأطفال والمواطنين اليهود. فهو عمليا يغرسُ في أذهان أبناء الشبيبة اليهود رسالة مفادها أنّ العرب "أعداء" اليهود. لقد أضحى التحريض في يدي نتنياهو أداةً أساسيّةً لتعزيز فرص انتخابه. وهكذا، فبعد ساعات معدودةٍ على إعلان نتائج الانتخابات وقف على المنصّة في حدائق المعارض وأخذ يردّد تعاليمه الموجّهة ضدّ خُمس مواطني الدولة: "لن تكون ولا يمكن أن تكون هناك حكومةٌ تستند على دعم الأحزاب العربيّة المناهضة للصهيونيّة. تنكر هذه الأحزاب وجود إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطيّة. كما وتمجّدُ وتمتدح المخرّبين المتعطّشين للدماء الذين يقتلونَ جنودنا، مواطنيننا وأطفالنا. هذا شيء لا يمكن تصوّره، ولا يمكن حدوثه".

يدرك نتنياهو أنّ كلامه لا يقعُ على آذانٍ صمّاء. صحيح أنّه يتكلّم عن القائمة المشتركة، لكن المستمعين إليه لا يميّزون بين الحزب والجمهور الذي صوّت لصالحها - أي الجمهور العربي. إنّه يعرفُ أنّ الكثير من أتباعِه ومن الجمهور الإسرائيليّ يوافقونَه على أقواله. إنّ المزاجَ العامّ في إسرائيل كان ولا يزالُ على استعداد لاستيعاب مثل هذا التحريض، مهما كان خطيرًا وكاذبًا بكلّ المقاييس. إنّه تحريض كاذبٌ، لأنّ المواطنين العرب في إسرائيل لم يرفضوا يومًا  وجود دولة إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطيّة. رغم ـ،ها وبشكل ممنهج طُمسَت الحدود بين النضال من أجل المساواة، وبين نضال العرب الفلسطينيّين ضدّ الاحتلال.

صحيحٌ أنّ ممثلي المجتمع العربي طالبوا خلال نضالهم من أجل المساواة مراتٍ كثيرة بإرساء دعائم السلام بين الفلسطينيّين وإسرائيل على أساس حدود عام 196. ولكن بين هذا وبين تصويرهم كرافضين لوجود دولة إسرائيل، فالبون شاسع جداً. أجل علينا ألّا ننكر، لقد ساعد ممثلو الجمهور العربي  نتنياهو واليمين المتطرّف الإسرائيلي من حيث لا يشعرون. عرف هؤلاء  من طرفهم كيف يوقعون بممثلي المجتمع العربي في المصيدة التي جعلتِ الأرضيّة خصبة لتحريض اليمين الإسرائيلي، بث الكراهية والقيام بحملة شرسة لنزع الشرعيّة عن مجمل العرب.

لم يدركِ العربُ قبل عقدٍ من الزمان، أنّ إسرائيل الحالية لا تشبه تلك الغابرة. لقد أسهم الربيع العربيّ، الذي أدّى الى سقوط الأنظمة العربيّة، إلى تضخيم "الأنا" والغطرسة الإسرائيليّة إلى درجة أنّ اليمين الإسرائيليّ لم يعُد يكترث بالعرب ولا يحسبُ لهم حسابًا. وبدلًا من رفع الراية البيضاء التي  كانت ستخلط أوراق كراهية واقصاء اليمين. واصل العرب السير في طريقهم بعناد، استمروا بضرب رؤوسهم بالحائط مرّة تلو الأخرى مما أدى بنهاية المطاف إلى الاشتباك مع الجمهور اليهوديّ.

فعلى سبيل المثال، تغيّب الممثلون العرب عام 2016 عن جنازة شمعون بيرس احتجاجًا على ما أسموه جرائم بيرس تجاه الفلسطينيّين. كما امتنعوا عن تقديم واجب العزاء لعائلة الشرطي كميل شنّان، الذي قُتل في ساحات المسجد الأقصى عام 2017، بدعوى أنّ وجوده كشرطي هناك كان غير شرعي أساساً.

شاركت عضو الكنيست حنين الزعبي في شهر أيّار 2010 في أسطول الحريّة لكسر الحصار عن غزّة.  ضم هذا الأسطول أيضا مئات النشطاء المناصرين للفلسطينيين من أنحاء العالم،  إسرائيل  من جهتها عارضت دخول هذا الأسطول إلى مياهها الأقليمية. وعليه كانت النتائج  كارثية، حيث قُتل خلال المواجهات التي اندلعت على متنه عشرة من النشطاء، جُرح عشرون، هذا بالإضافة إلى إصابة عشرة من الجنود الإسرائيليّين. اتّهمت عضو الكنيست الزعبي حينذاك إسرائيل بالقيام بمجزرة وطالبت بالشروع بتحقيقٍ دوليّ حول الحادثة. أثارت مشاركة وتصريحات زعبي موجةٌ عارمة من الانتقادات في إسرائيل. والذي أدى لاحقاً إلى أزمة دبلوماسيّة مع تركيا، بسبب الادّعاء أنّ جزءا من النشطاء على متن الأسطول انتموا إلى منظمات جهاد عالمية.

كان قد سبق ذلك حدثٌ خطير، حيث أدينَ شقيق عضو الكنيست عصام مخول بالتجسّس لصالح حزب الله. من الواضح  طبعا أنّه لم تكن هناك علاقة لعضو الكنيست مخول بالأفعال المنسوبة لأخيه. لكن كيف يُمكن إقناع المواطن الإسرائيلي أنّ لا علاقة لمخول بما اقترفه أخوه؟. بالمقابل اتُهم عضو الكنيست عزمي بشارة، رئيس حزب التجمّع الذي في عام 2007 بالتجسّس لصالح حزب الله في خضم حرب لبنان الثانية، بالتزامن مع سقوط مئات الصواريخ على المدن الإسرائيليّة. لكن ما زاد الطين بلة كان قضيّة عضو الكنيست باسل غطّاس عن حزب التجمّع، الذي تمّ تصويره داخل السجن وهو ينقل هواتف محمولة إلى أسرى حماس المتّهمين بقتل مواطنين يهود.

على ضوء السمة السلبيّة التي ألصِقت بممثّلي الجمهور العربيّ، فأنّ مهمّة القائمة المشتركة لن تكون سهلة أبدًا. سيتعيّن عليها أن تقتلع من الوعي العامّ الإسرائيلي بذور الكراهية التي نمت وترعرعت حتّى أصبحت أشجارًا كبيرة. لكن رحلة المائة ميل تبدأ بخطوة واحدة، يجب عدم دفن الرأس في الرمال. يجب على ممثّلي الجمهور العربي البدء في ترميم العلاقات مع الجمهور الإسرائيلي، بل يجب عليهم البدء بذلك البارحة. هذا لن يحدث خلال يوم أو يومين، لكن يجب البدء، وفي أقرب فرصة.

سيؤدّي إصلاح العلاقات إلى الحدّ من منسوب الكراهية وزيادة التضامن بين الشعبين. ترميم العلاقات هو الذي سيؤدي إلى تجميد الإجراءات القضائيّة بشأن مخالفات التخطيط والبناء، تسوية قضيّة البناء غير القانوني وتوسيع الخرائط الهيكليّة. مما سيضخّ الميزانيّات الضروريّة للبلدات العربيّة، وفي نهاية المطاف، سيكون له مردود إيجابي على جمهور الناخبين الذي اختار ممثّليه من أجل تحسين ظروف حياته  اليومية بالأساس.

صبت سياسة الصدام والعناد وضرب الرأس بالحائط في صالح اليمين الإسرائيلي كما وخربت نسيج العلاقات، وطبعاً فشلت فشلًا ذريعًا وألحقت ضررًا بالغًا بالمجتمع العربي.

يجبُ تغيير الاتّجاه والانطلاق في طريق جديدة مغايرة. برأيي تصرّف أيمن عودة بشكل حكيم جداً حين أعلن أنه ينوي أن يكون شريكًا فعالًا في الحكومة. من الآن وصاعداً هناك فرصة جيّدة لتغيير النهج الذي يرى اليهود العرب من خلاله. وأخيراً لم يتبقّ لنا إلّا أن نتمنى النجاح لأعضاء القائمة المشتركة الـ-13.  

الكاتب محام

למאמר בעברית: 13 מנדטים ומה עכשיו?

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות