مواطنون دون مواطنة

גנץ

למאמר בעברית: אזרחים ללא אזרחות

لو أنّني تلقّيت شيكلًا مقابل كلّ مرّة سُئلت فيها، عقب امتناع التجمع عن التوصية على بيني غانتس: "لماذا يصرّ حزب التجمّع الوطنيّ الديمقراطي على لعب دور سياسي هدّام؟"، كان بإمكاني الإستغناء عن راتبي الشهري. مفارقة طريفة، ولكنّها متوقّعة جدا في الآن ذاته، لا تفاجئ أحدأ. بعبارات أخرى، ردّ الفعل على قرار التجمع الخروج من اللعبة الحالية هو ردّ فعل تلقائيّ، يتطابق تماما الهجمة الشرسة عليه- والتي  جاءت على شكل عبارة :"يريد االتجمّع القضاء على دولة إسرائيل"، كلا الادعائين مثيران للسخرية والشفقة.   

لكن المُتهمين والذين ينتمون بالأساس لليسار، نسوا حين سارعوا إلى الميكرفونات سؤالًا أساسيًّا جدًّا: بماذا يختلف حزب "كاحول لافان" عن الليكود عدا عن استبدال الرجل الذي يسكن في شارع بلفور بآخر؟. هناك تساؤل آخر، لا يقلّ أهمّيّة: ماذا سيستفيد المواطنين العرب من حزب يزعم بأنّه سيُحدث تغييرًا في ماهية إدارة شؤون الدولة؟ أعتقد أنّ الإجابة عن كلا السؤالين، لا شيْء.

من السهل الإجابة عن السؤال الأوّل فباستثناء التغيّيرات الاجتماعيّة-الاقتصاديّة الطفيفة فإنّ كاحول-لافان لا يقترح بديلًا حقيقيًّا لحكم الليكود وبنيامين نتنياهو. لأنّ هذا الحزب يضمّ بين صفوفه شخصيّات من اليمين القوميّ. أما الإجابة عن السؤال الثاني فهي أكثر تعقيدًا، لأنّ غانتس بشخصيّته الليبراليّة، يعتبر ظاهريًا ضمانة وهمية لمستقبل أفضل لمواطني الدولة. ولكن علينا أن لا ننسى أنه وحين يتعلّق الأمر بالعرب مواطني الدولة، فإنّ الرجل وحزبه لا يرون فيهم شركاء حقيقيّين للعمل المشترك.

أوّلًا، لقد تجاهل حزب كاحول لافان مطالب رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، ومن بينها إلغاء قانون القوميّة وقانون كمينتس، وقف سياسة هدم البيوت، مكافحة الجريمة في المجتمع العربيّ ووضع خطّة لإنهاء الاحتلال. ثانيًا- وهذا لا يقلّ خطورة- بعد أن أوصت الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، القائمة العربية الموحّدة والحركة العربيّة للتغييرعلى غانتس أمام رئيس الدولة، قامت بعض الشخصيّات من داخل كاحول لافان، وعلى الرغم من تجاهل غانتس للمطالب، باعتبار هذه التوصية بمثابة " عملية تخريبية للوعي اليهودي".

 يهدف هذا التصريح إلى التنويه بأنّه لم ولن يكون للعرب دورٌ في تحديد سياسة إسرائيل. ثالثًا- وهذا الأمر الأخطر- بدلًاً من الإشادة بمانحي التوصية من أعضاء المشتركة، والذين بفضلهم كانت ستسنح الفرصة لغانتس للحصول على تفويض من رئيس الدولة لتشكيل الحكومة. قرّر  جانتس التوجّه إلى مقرّ رئيس الدولة مع خصمه المفترض نتنياهو، والتباحث معه حول تشكيل حكومة وحدة وطنيّة.

وبالتالي، وعلى الرغم من جميع التصريحات خلال فترة الانتخابات فإنّ الاستنتاج الواضح هنا، أنّ إسرائيل لن تحظى بالتغيير حتّى في حال تشكيل حكومة أخرى. بل على العكس، ما سنلمسه هنا على أرض الواقع سيكون شبيها لما لمسناه في عهد نتنياهو، وأن كمَّ المعاناة الأكبر سيكون بطبيعة الحال  من نصيب العرب. من المؤلم الاعتراف بذلك، لكنّنا اعتدنا  نتنياهو بالفعل. ومَن يدري ما  قد يجلبه لنا النظام الجديد؟، الذي حرص حتّى قبل قيامه على المصادقة على المطلب الأول في قائمة المطالب الموجّهة للسياسيّين في السلطة: إقصاء الجمهور العربيّ من الخطاب المشروع والتشهير به.

ولا بدّ من ملاحظة للمشتكين والمتذمّرين: في عام 1992، حين فاز حزب العمل (المعراخ) بانتخابات الكنيست، تمكّن أعضاء الكنيست العرب من جذب الانتباه إليهم بعد أن انضمّوا إلى الآخرين وشكّلوا كتلة مانعة ضدّ حزب الليكود. أتاح هذا الأمر ليتسحاق رابين في حينه تشكيل الحكومة ثمّ التوقيع على اتّفاقية أوسلو لاحقًا، الاتفاقية التي كان أحد أهدافها تحسين مكانة العرب مواطني الدولة. إنتمى أعضاء الكنيست العرب الذين كانوا جزءًا من الكتلة المانعة للجبهة الديمقراطيّة. إذًا، ما هي مشكلة حزب التجمّع حالياً؟ لم لا يبذل نفس الجهد، كما فعل بالسابق؟ لا بدّ أنّ هناك مَن يتساءل ما الذي جرى للتجمّع؟ - إجابتي على هذا السؤال، لقد تغيّرت الأمور.

لقد مضى أكثر من عشرين عامًا على اتفاقية أوسلو ومقتل رابين، حكم  فيها اليمين البلاد بصورة متواصلة تقريبًا. طرأت على مدار هذه السنوات تحوّلات سلبيّة كثيرة بالنسبة لموقف حكومات اسرائيل من المجتمع العربيّ بالبلاد. وازدادت مظاهر الفاشيّة من جانب السلطة والجمهور اليهوديّ في إسرائيل. حال إسرائيل في 1992 ليس كحالها الآن في 2019، كما أنّ العرب الذين يعيشون فيها ليسوا عرب تسعينات القرن، الذين حملوا آمال عريضة لغد مشترك. في الوقت الراهن وبكلّ بساطة، هم مواطنون بلا مواطنة .

في مثل هذه الحالة لا معنًى عمليًّا لتوصية حزب التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ (أو أيّ حزب عربيّ آخر)، لأنّ كل نظام سيتشكّل مستقبلاً لن يشملَ العرب. في هذه المرحلة يتعيّن على الأحزاب الاستثمار في تعزيز الوحدة، التي برهنت جدواها منذ 2015، والانتقال إلى مناقشة القضايا الهامّة حقًّا، وهناك الكثير منها.

الكاتب مستشار استراتيجي وسياسي وبرلماني، صحافي وإعلامي مستقل

למאמר בעברית: אזרחים ללא אזרחות

תגובות