شغل عرب؟ هذا ما تقوم به شرطة اسرائيل

أحمد مهنا
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
مظاهرة ضد العنف بالمجتمع العربي
عنف: مصدر السلاح الذي يُقتل به المواطنون العرب، قواعد الجيشצילום: תומר אפלבאום
أحمد مهنا

למאמר בעברית: עבודה ערבית? לא אצלנו במשטרת ישראל

القصة الأولى :أم شابة ذات مظهر جميل ترفع اليها ابنتها البالغة من العمر عامًا واحدًا، والتي زحف نحوها بتثاقل، باكية للحصول على انتباها. شدّت الطفلة طرف فستان والدتها عدة مرات، وكانت الأم قد اشترت هذا الفستان من محلات الأزياء الفخمة في المدينة المجاورة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي لم تنتبه الأم فيها إلى نداءات ابنتها، حيث كانت حواسها تتفاعل مع نداء ليس أقل إثارة للانفعال: النداء المنبثق من الجنين الموجود في بطنها، والذي يحتفي ببقايا الكنافة التي تناولتها والدته –فهي لن تستطيع التنازل عن  تناول الحلوى التقليدية الموزعة في مواسم الأعراس.

وخلال لحظات مقتضبة خيّمت غمامة من الهمّ على مذاق الحلوى، ففكرت في سريرتها، بينها وبين نفسها:  ولادة طفلتي، مهجة عمري، هي أهمّ وأجمل تجربة مرّت عليّ أيّ مرة في حياتي. كيف أقسم قلبي بين نفسي وبين طفل آخر؟ كلاهما سيسريان في دمي ويكونان من لحمي وليس ثمة حبّ يمكنه أن يلغي حبًّا آخر، كانت تقول في سريرتها،  وتبتسم محاولة إقناع نفسها بذلك. عانقت ابنتها وهمست في أذنها: أنت أعظم حبّ في حياتي، وأنا أتعهد أمامك بأن أقف إلى جانبك بصورة دائمة، وسأبقى أحبّك حتى وإن رزقني الله عشرة أولاد. أدخلت الأم ابنتها إلى السيارة، وضعتها في مقعد الأمان، عانقت بطنها بكلتا ذراعيها، وأقفلت الباب الخلفي.

وبينما كانت تتوجه  للجلوس في مقعد السائق، أصابت رأسها رصاصة طائشة، هشمت جمجمتها، وأحلامها .

القصة الثانية: شاب يافع ومهذب كان يقود مركبته في طرقات المدينة وكأنّ هذه هي المرة الأولى التي يتواجد فيها هناك.  دخل إلى دكان، وانتقل منه إلى دكان آخر بشغف ولهفة كانت عيناه تلمعان. إنه يقوم ببناء منزله وهو على وشك الارتباط بشريكة حياته. النفقات الكبيرة لا تقض مضجعه. وهو يفكر طوال الوقت بوالده ووالدته ويتخيلهما وهما يرقصان بسعادة غامرة يوم زفافه خلال بضعة أشهر.

سوف يحدث هذا بعدما ينسف سقف الفقر الذي تئن عائلته تحت وطأته، على غرار غالبية العائلات في المجتمع العربي. وفي هذه الآونة فهو يقوم ببناء مسيرته المهنية في مجال المبادرة وعالم الصفقات والأعمال. وكان يعتقد دائمًا أن عليه تعويض والديه عن المعاناة التي كابداها طوال ثمانية أعوام قضياها في تلقي علاجات الخصوبة إلى أن رزقهما الله اياه. إنّه الابن البكر والمعيل الوحيد في عائلته. وهو من يهتمّ بتوفير حياة كريمة لهما. كان يبتسم ويضحك، كما كان يحدث في كل مرة يفكّر بمستقبله ومستقبل عائلته – العائلة التي سوف يؤسّسها قريبا.

لكن، في لحظة واحدة، انقطعت أحلامه. رصاصتان – واحدة أصابت صدره والثانية أصابت رأسه – هشمتاه ومزقتا قلب أبيه، وقلب أمه وفؤاد العروس التي لم ترتدِ ثوب الزفاف بعد.

هذا ليس جزءًا من فيلم إثارة أو فيلم من إنتاج الغرب الأرعن. هذه قصة السيدة بيان بشكار من بسمة طبعون والشاب إبراهيم محاميد من أم الفحم، اللذين قتلا الشهر الماضي. وهما يشكلان الضحيتين رقم 70 ورقم 71 اللتين حصدتهما الآفة المقلقة، الخطيرة والتي تقضّ مضاجع كل مواطن عربي يعيش داخل حدود دولة إسرائيل.

تشهد مؤخرا الشبكات الاجتماعية مداولات صاخبة فيما يتعلق بموضوع العنف والإجرام في المجتمع العربي، والبلبلة كبيرة: 68 قتيلا منذ مطلع العام الجاري؟ أو 71؟ وهل يشمل هذا العدد كلا الأخوين اللذين طالتهما يد الغدر والجريمة في قرية مجد الكروم؟ أم أنه لا يشملهما؟

ورغم سباق البلبلة والانقسامات الكثيرة التي تميّز المجتمع العربي، فهناك أمران يجمع عليهما أكثر من 1.5 مليون مواطن عربي: الأول - هو أن ساعة العمل قد أزفت. والثاني - هو أن الشرطة متقاعسة و/أو أنها غير معنية بالقيام بوظيفتها.

وفي هذه اللحظة فإن الكثير من القرّاء يعربون عن امتعاضهم بالقول: أنتم العرب تقومون دائمًا بتوجيه اصابع الاتهام للآخرين. أنتم لا تدأبون على التربية والثقافة، وعوضًا عن ذلك تقومون بتوجيه أصابع الاتهام للآخرين.

وفي الحقيقة فبالفعل، يقتصر موقفنا في الآونة الأخيرة على توجيه أصابع الاتهام للآخرين. لكن لدهشتكم، ففي وقتنا المتبقي، نبذل كل يوم وفي كل ساعة مجهودا كبيرا، من أجل مواجهة التحديات التي تعترض طريق مجتمعنا. لن تجدوا بيننا شخصا معنيًّا باستمرار بيئة يسودها انعدام الأمان الشخصي. إننا غير مستعدين على التسليم بالخوف والرعب الذي يفرضه على كل أطياف مجتمعنا أقلّ من 2.5% من المواطنين (بموجب المعطيات الشرطية).

لا أحد منّا، أو منكم يعتقد أنّ وظيفة إمام المسجد، مدير المدرسة، القائد السياسي أو الناشط الاجتماعي جمع الأسلحة غير القانونية من منازل المجرمين. لم يكن المجتمع العربي في دولة إسرائيل في أيّ يوم من الأيّام جزءًا من منظومة اتخاذ القرار في دولة إسرائيل. الأهم من ذلك أن ممثليه مغيبين عن الكثير من هذه المنظومات، مما يتسبّب في التقاعس وقلة الحيلة في مجالات عديدة. وقد حان وقت التغيير.

التغيير الأوّل، الذي من المفروض أن يتم القيام به هو أن يستغيث المواطنون العرب: أن يعبروا عن غضبهم، وعدم استعدادهم  للاستمرار في التسليم بالوضع القائم. وبالفعل فإن هذه الأيام تشكل رأس الحربة لنمط عمل مغاير، ريادي ومبادر. لقد سئمنا معالجة تقاعس شرطة إسرائيل في التعاطي مع آفة الإجرام والعنف في المجتمع العربي. سوف نقرع كل باب ونتظاهر أمام كل ذوي الشأن، إلى أن تقوم الشرطة بجمع السلاح غير القانوني كله من البلدات العربية، وعلى فكرة – فإن مصادر غالبية الأسلحة غير القانونية تأتي من القواعد العسكرية الاسرائيلية، طبقًا لمعطيات الشرطة.

ها هو الجيل الشاب في المجتمع العربي في إسرائيل يقود إلى بناء وتفعيل سيرورات من التغييرات العميقة التي لم نشهد مثلها سابقا. لقد سجل المجتمع العربي انجازات عديدة في مختلف المجالات في غضون العقد الأخير: في المجال الاقتصادي، المِنعة الاجتماعية، الصناعة وحتى في الصناعات الذكية الدقيقة  والهايتك. لم يعد مصطلح "شغل عرب" من مواصفات عملنا نحن، إلا أنه يصف أنشطة الشرطة فيما يتعلق بفرض القانون والردع. ونحن متفقون على هذا أيضًا فيما بيننا: الشرطة تقوم لدى العرب بـما يسمى "شغل عرب".

الكاتب محامي، ناشط اجتماعي ومدير عام أمانينا – المؤسسة العليا لتشجيع التطوع في المجتمع العربي

למאמר בעברית: עבודה ערבית? לא אצלנו במשטרת ישראל

תגיות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ