غريبة

גדיר האני
גדיר אבו האני
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
غدير هاني
عرب: لجنة المتابعة وإضرابها، مش شغل عرب؟ צילום: אליהו הרשקוביץ
גדיר האני
גדיר אבו האני

למאמר בעברית: זרה בביתי

حتّى لو لم ينلْ مجتمعُنا المساواة والعدالة، فتقع على عاتقنا مسؤوليّة تجاهه واتجاه بيئتنا ومحيطنا. نحنُ نسير كلّ يوم في الشوارع والطرقات، نشاهدُ المناظر المزعجةَ، المكاره والأشياء الخطرة، لكننا نتجاهلها. هذا الأمر ليس طبيعيا، وبالذات عندما يتعلّق الأمر بمجتمعٍ مقموع ومُستضعف  يفترض فيه أن يكونَ متماسكًا. بيتي هو القرية، المدينة، الحيّ والحيّز الذي أعيشُ فيه- أين مشاعر الانتماء؟ أين اختفت؟ كيف يمكن أن نمرّ بالقرب من حاوية قمامة تطفحُ بالنفايات دون الاتصال بالجهة المسؤولة عن معالجة  ذلك بالبلديّة. كيف يمكن أن نرى شجرة آيلة للسقوط، أو مياه تتدفّق بسبب انفجار أحد الأنابيب وأنْ لا نفعل شيئًا حيال ذلك؟

يزداد الشعور بعدم الانتماء للوطن، للمجتمع والدولة قوة من عامٍ إلى آخر. دخل المجتمع العربيّ في حالة من اليأس عندما تمت المصادقة على قانون القوميّة. نص القانون كان واضحا، لا مكان لي، لهويّتي ولغتي هنا.

إذًا لما يتعيّن علينا الاهتمام بالبيئة؟ بيتي هو العالَم، هو الدولة وهو الحيّز الآمن الذي أريد الحفاظ عليه، لا أريد شيئا آخرا. ولكن في الواقع أضحى البيت سجنًا مُغلقًا، فعندما أنزل إلى الشارع التقي مع كلّ ما لا ينتمي إلىَّ لبيتي وقريتي، أشخاص سيئين وآخرين طيبين، حيّز آمن وأحيانا أقل أمناَ، مدينة نظيفة وتحظى بالرعاية أو مدينة مهملة. كل هذه الأشياء التي أصادفها أنا وآخرين مثلي بما في ذلك المجرمين والقتلة، اخترنا أنا وأنتم عن وعي أو غير وعي غضّ الطرف عنهم طالما لا يتعلق الأمر بنا بشكل مباشر.

لكن لماذا في الواقع؟ أين المسؤوليّة والتكافل الاجتماعيّ؟ أين اختفت القيَم التي نشأنا عليها؟ لماذا يتعيّن عليّ التفكير مرتين حال وددت استنكار عمليّة قتل ارتُكبت في بلدتي أو خارجها؟". الجواب واضح جدا ما دام  القتيل ليس ابني فإن الأمر لا يعنيني، كلنا نقول ذلك لأنفسنا.

كل هذا وغيره يبدأ بالأشياء الصغيرة: من عدم الاكتراث ببيئتي ومحيطي، تجاهل حاوية القمامة التي تطفح وتفيضُ بالنفايات، المياه التي تنسابُ في الشارع، والتعدّي على الطبيعيّة. صحيح كل هذا سببه انتمائي إلى أقليّة تعاني من القمع، انعدام المساواة والعدالة. لكن إلى متى سنظل فقط نشكو؟ لماذا لا نتحمّل المسؤوليّة عن وضعنا ؟ لماذا لا نطالب بمجتمع مختلف؟

أريد أن أشيّد بيتًا لنا جميعنا، بيتاً نشعر فيه كلّنا بالأمان، وبأنّنا عائلة كبيرة  بناتها وأبناؤها متضامنون ومتآلفون. قبل أن أتوّجه بمطالبي للشرطة المسؤولة عن أمني- مما ولا شكّ  فيه أنّها المسؤولة الرئيسيّة- يتعيّن عليّ أن أتوّجه بالمطالب إلى نفسي، إلى عائلتي ومجتمعي. عندها فقط يمكنني أن أتوجّه إلى الدولة وأقول لها: أنا أقوم بدوري- قومي أنت بالمقابل بدوركِ.

في طريقي إلى العمل في الخامسة والنصف صباحًا هذا الأسبوع، اتّصلت بمركز الخدمات في البلدية لكي أبلغ عن ثلاثة أشياء رأيتها بجانب منزلي: المياه التي غمرت الشارع ومواقف السيارات بسبب الإفراط في الري، حاوية مليئة بالنفايات من مخلّفات البناء، ولافتة تشير بوجوب الدفع مقابل الوقوف ،كانت قد وقعت أرضا. إحدى النساء اللواتي استمعت للمحادثتي الهاتفية سألتني عما إذا كنتُ أعمل في البلديّة فأجبتها بالنفي.  فقالت لي: "لم يحدث أن اتّصلتُ بمركز الخدمات في البلدية  بحياتي مطلقًا حول شيء لا يتعلق فيَّ بشكل شخصيّ".

في الحقيقة ما قالته ليس مفاجئا أبداً، بل على العكس شائع جدا. لماذا لا يُبلغ الناس عن مثل هذه الأمور؟ فنحن نعرف أنّ المياه موردٌ ثمينٌ جدًّا، كما أنّ اللافتة التي لا نراها يمكن أن تؤدّي إلى حصول السائقين على مخالفات ماليّة  كبيرة اذا ما أوقفوا سياراتهم بأماكن غير مخصصة لوقوف السيارات، مخلفات البناء المتراكمة على الرصيف تشكّل ضررا بيئيًّا وتمسّ بالمناظر الطبيعيّة وعائقًا أمام عابري السبيل.

الجواب بنظري كالتالي، اذا ما استمرينا بالتهرب والتنصل من المسؤوليّة عن بيئتنا ومجتمعنا، سنطل نشعر بالمظلوميّة وبأنّنا فقط ضحايا نتعرّض للاضطهاد، وسيتدهورُ وضعنا أكثر فأكثر. 

למאמר בעברית: זרה בביתי

תגיות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ