الدروز والانتخابات للكنيست

סלים בריק
סלים בריק
מפגינים נגד חוק הלאום
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: הדרוזים והבחירות לכנסת

 يصوّت معظم الدروزتقليديًّا، تصويتًا قائمًا على المنفعة. ولذلك نلاحظ دعمًا لمختلف الأحزاب من مختلف الأطياف السياسيّة، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين منتقلين بكل يُسر من حزبٍ إلى آخر. فعلى سبيل المثال صوت غالبيّة المقترعين في يرك بالماضي لصالح حزب شاس وإسرائيل بيتنو. وقدّ صوّت معظمهم في الانتخابات للكنيست الـ-20 للقائمة المشتركة، وفي الانتخابات الأخيرة حظيَ الحزبان الكبيران بأصواتهم: الليكود وكاحول لافان.

صوت معظم الدروز بشكل تقليديّ، لصالح الأحزاب الحاكمة، أو للأحزاب التي وضعت أحد الدروز بموقع متقدّم نسبيًّا في قوائمها، بغض النظر عن أيديولوجيّة هذه الأحزاب. هكذا مثلًا، صوّت في التسعينيّات نحو ربع الدروز للمفدال، شاس ويهدوت هتوراة، وفي العقد الأخير هناك من بين الدروز مَن يصوّتون للأحزاب التي لا علاقة لها بالدروز لا من قريب ولا من بعيد مثل، حزب إسرائيل بيتنو صاحب الأيديولوجيّة العنصريّة والفاشيّة.

يُضعف نمط التصويت هذا من القوّة الانتخابيّة للدروز، المحدودة أصلًا (نحو- 1.1% من أصحاب حقّ الاقتراع). إنّ حقيقة اتخاذ المصوّتين قراراتهم وفقًا للاعتبارات النفعيّة قصيرة الأجل، أو الشخصيّة (دعم شخصيّة من البلدة مثلًا) لم تعدْ بالنفع على الدروز، وسمحت للكثير من الحكومات الإسرائيليّة التقليل من شأنهم.تعززت كل هذه الظواهر بسبب أصحاب المصالح وسماسرة الأحزاب الذين يسيرون وفق مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة، بعضهم أعضاء كنيست، الذين يستخدمون الطائفة الدرزيّة مطيّة لتلبية احتياجاتهم الشخصيّة والمهنيّة.

هكذا كان في الماضي البعيد، ولكن في السنة الأخيرة حدث أمر جلل. أقرّت حكومة اليمين برئاسة نتنياهو قانون أساس: إسرائيل دولة القوميّة. أضرّ هذا القانون بالدروز وجعلهم يشعرون بالخيانة. كان بالإمكان أخذ الانطباع من تصريحات قادة الطائفة، من أنّ الدروز سيحاسبون الأحزاب التي مسّت بهم، رغم ان  شكوكا كثيرة ساورتني منذ البداية بخصوص هذه الإمكانيّة. كنت أعرف أنّ كلّ حزب من أحزاب اليمين ستحرّك أتباعها وسماسرتها من أصحاب المصالح للعمل من أجل التقليل من شأن الاحتجاجات المناهضة للقانون، وجعل الدروز يصوّتون لصالح الأحزاب التي بادرت إلى سنّ هذا القانون وساندته.

الطريقة بسيطة: إقناع الدروز أنّ أعضاء الكنيست عن هذه الأحزاب قاموا بمعارضة القانون، وأنهم بتصويتهم عمليا يصوّتون لأعضاء الكنيست كاشخاص وليس للأحزاب التي أيّدتِ القانون. على الرغم من غرابة الموقف كله، أرجح أن هذا ما حدث. فعلى سبيل المثال، عضو الكنيست حمد عمار، كان حتّى الانتخابات التي جرت في شهر نيسان يشغل منصب عضو كنيست عن حزب إسرائيل بيتنو، وهو أحد الأحزاب التي بادرت إلى القانون وجميع أعضاء الكنيست في هذا الحزب أيّدوا القانون. ورغم ذلك قام حوالي 7% من الدروز بمنح أصواتهم لهذا الحزب، على الرغم أنّ هذا الحزب لم يسبق له أن قام بأيّ عمل ذي أهميّة لصالح الطائفة الدرزيّة.   

قبيل الانتخابات الأخيرة، كان هناك من تطلّع إلى حدوث تغيير في أنماط التصويت لدى الدروز، طبعا استنادا إلى تصريحات بعض النشطاء الدروز الذين عملوا ضدّ قانون القوميّة، واعتمادا على ما يجري في الشبكات الاجتماعيّة في هذا السياق. صحيح أنّ تغييرا كبير نسبيًّا طرأ، ولكنّه ليس جوهريًّا كما هو متوقّع.

أحد المعطيات الذي لفت الأنظار، كان الانخفاض الكبير في نسبة التصويت في أوساط الدروز. من 57% في الانتخابات للكنيست الـ-20، وارتفاع طفيف في الانتخابات للكنيست الـ-21 (60.1%) والانخفاض الحادّ في الانتخابات الأخيرة حيث بلغت النسبة حوالي 51%. يعكس  هذا الانخفاض في نسبة تصويت الدروز مشاعر الإحباط  المتصاعدة لديهم. فحتى الآونة الأخيرة صوت الدروز بنسب تشبه نسبة التصويت في أوساط اليهود- أكثر من نسبة التصويت العام لدى العرب.

نسبة تصويت الدروز لحزب العمل، الذي كان رائدا تاريخيًّا بالفوز بأصوات الدروز، لم ترتفع بل تراجعت. حصل هذا الحزب على حوالي 3% من الأصوات فقط، على الرغم من معارضته لقانون القوميّة- ربّما بسبب الموقع المتدنّي للمرشّح الدرزيّ في هذا الحزب.

كان يبدو أنّ القائمة المشتركة ستحظى بحصّة الأسد من الأصوات الدرزيّة، ولكن كانت هناك آراء ترى بأن قوّة الدروز الانتخابيّة "لا تساوي أكثر من مقعد واحد". اضطرّ عضو الكنيست الدرزيّ عبد الله أبو معروف في الكنيست الـ-20 للاستقالة في منتصف ولايته في أعقاب اتّفاق التناوب. أكّد حزب الجبهة هذه المرّة بالاتّفاق مع الحركة العربيّة للتغيير في انتخابات الكنيست الـ-21، أنّه سيكون هناك تناوب على المكان الثامن الذي خُصّص للدروز من قِبل الجبهة.

الحزب الذي حقّق نجاحًا غير مسبوق لدى الدروز في انتخابات الكنيست الـ-21 كان ميرتس، وذلك لسببين: الأوّل، معارضته الدؤوبة لقانون القوميّة، والآخر تعيين مدير المدرسة المتألّق علي صوالحه من بيت جنّ في موقع متقدّم في قائمة الحزب للكنيست. بلغت نسبة التصويت في تلك الانتخابات لحزب ميرتس 17.2% ( كان حزب ميرتس  عادة ما يحصل على 3% في المتوسّط). انخفضت نسبة التصويت بشكل كبير لهذا الحزب مباشرة في انتخابات الكنيست الـ-22، بعد أن تمّ تعيين الممثل الدرزيّ في مكان متأخّر في القائمة. معارضة ميرتس لقانون القوميّة لم تعد بالفائدة عليها هذه المرّة.

تمثّل الحملات الانتخابية لهذا العام تغيّرًا تاريخيًّا من ناحية الدروز. حيث قام حزب كاحول لافان، وللمرة الأولى في تاريخ الطائفة، بتعيين مرشحة درزيّة في مكان مضمون، وهي غدير مريح الصحافيّة واسعة الاطّلاع التي تحظى بالاحترام. حظيت مريح  بالدعم الكبير، ويعدّ ذلك تصريحًا متقدّمًا وهاماً بكلّ تأكيد: حيث يشير أن هناك مكان للنساء في قيادة الطائفة، الأمر الذي لم يكن في الماضي، ولا حتّى على مستوى الانتخابات للسلطات المحليّة.

على الرغم من أن كاحول لافان لم يتعهّد بإلغاء قانون القوميّة بل اكتفى بوعد غامض يقضي بإدخال مبدأ المساواة المدنيّة (حقوق الفرد) في قانون الأساس، وعلى الرغم من وجود أعضاء كنيست ممن صاغوا هذا القانون بهذا الحزب، فإنّ أكثر من ثلث الدروز قاموا بالتصويت لصالحه في انتخابات الكنيست الـ-21.كما وقام أكثر من نصف الدروز بالتصويت لهذا الحزب في الانتخابات الأخيرة (52%). كانت نسبة التصويت غير مسبوقة في دالية الكرمل البلدة التي تسكن فيها عضو الكنيست مريح، حيث بلغت 76% لصالح كاحول لافان.

وفي ذلك ما يشبه التعبير عن الثقة فيها وفي الحزب الذي يعتبر بديلًا عن حزب الليكود، الذي كان من المبادرين والداعمين الرئيسيين لهذا القانون. فقدَ الوزير الدرزي أيوب قرّا ما تبقى له من شعبيّة لدى الطائفة بسبب تأييده لقانون القوميّة وبسبب تصريحاته المحرجة التي أضرّت بالدروز. عين الليكود في الانتخابات التي جرت في شهر نيسان مرشّحًا في موقع منخفض الذي انتخب للكنيست الـ-21. ولكن يظهر أنّ هذا الحزب فقدَ ما تبقى له من مصداقيّة لدى الدروز.

نسبة دعم الدروز للقائمة المشتركة لم تتجاوز الـ-10%، على الرغم من أنّ القائمة عيّنت مرشّحًا درزيًّا في مكان متقدّم وانتُخب للكنيست الـ-22. بقي تأييد الدروز للقائمة المشتركة متدنيّا على نحو خاصّ، حتّى في بلدة المرشّح الدرزيّ، المغار، صوّت معظم الدروز لصالح كاحول لافان.

يمكن أن نستنتج بأن الدروز لم يُعربوا عن معارضتهم لقانون القوميّة من خلال العمليّة الانتخابيّة، كما كنا نتوقّع منهم. يبدو أنّ الاعتبارات العمليّة، مثل تأييد الحزب الحاكم المحتمل، ودعم ابن البلدة على الرغم من أنّ حزبه يعمل ضدّ الدروز، كما في حالة الليكود أو إسرائيل بيتنو مثلًا، أو في عبر التصويت القائم على المنفعة مثل، التصويت لصالح حزب شاس (حوالي 670 درزيًّا صوّتوا لشاس في المغار فقط) بقيت الاعتبارات الرئيسيّة، رغم  أنّ ذلك يمسّ بالمصالح الجمعيّة للدروز كأقليّة صغيرة تفتقر إلى القوّة السياسيّة.

למאמר בעברית: הדרוזים והבחירות לכנסת

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות