عندكم عيد؟

סמאח ג'לג'ולי
סמאח ג'לג'ולי
تظاهرة في أم الفحم
סמאח ג'לג'ולי
סמאח ג'לג'ולי

למאמר בעברית: מה, יש לכם חג?

أدّى مقتل 71 من الشباب والشابات العرب منذ مطلع هذا العام، إلى إعلان لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب عن يوم إضراب عامّ في البلدات العربية في الثالث من شهر تشرين الأوّل الجاري. تعرّضت دعوة  الإضراب العامّ في المجتمع العربيّ والتي شملت تعطيل جهاز التعليم إلى الكثير من الانتقادات.أحد الادّعاءات العادلة  كانت أنّ أداة الاحتجاج هذه لم تعُد فعّالة، ولا تملك إحتمال تحقّيق النتائج التي يتواخها المواطنون العرب.

يرزحُ المجتمعُ العربيّ في إسرائيل تحت وطأة موجة متواصلة من العنف: حرق مركبات، إطلاق نار صوب المنازل، حوادث قتل كثيرة، وغيرها. تلقّيت خلال يوم الإضراب مكالمة هاتفيّة من أحد المبعوثين والذي لم يستوعب لماذا لم أتواجد في مكتبي صبيحة ذلك اليوم. " هل لديكم عيد؟" قال مستفسرًا.

دلّ سؤاله على القطيعة القائمة بين المجتمع اليهوديّ وبين ما يجري في المجتمع العربي. ودل أيضا على الجهل التامّ الذي يعاني منه المجتمع اليهوديّ بكل ما يتعلق بما يحدثُ في المجتمع العربي. جهل حقيقي للإحتياجات الأساسيّة للأمان الشخصيّ، والتعليم اللائق والسكن.

"كلّا، ليس لدينا عيد، ليته كان عيدًا"، أجبتُ ذلك المبعوث. "اليوم هو يوم إضراب عامّ لدينا بسبب كثرة حوادث القتل في مجتمعنا، وبسبب أحداث العنف اليوميّة التي تهدّد وجودنا". وبشكل أكثر تحديدًا، قلتُ للمبعوث إنّ اليوم هو يوم حداد اجتماعيّ.

في اليوم الذي ساد فيه الإضراب، شاهدتُ البث المباشر لمراسم أداء أعضاء الكنيست الـ-ـ22 لقسم الولاء، وذلم في غياب أعضاء الكنيست العرب احتجاجًا على ما يعاني منه مجتمعهم من عنف غير مبرّر. كان من المتوقع أنْ يؤدّي ذلك إلى ردود أفعال صاخبة، ولكن ذلك لم يحدثْ، بل حصل عكس ذلك كليا حيث كان الصمتُ سيّد الموقف. طبعا باستثناء إشارة عابرة من أنّ المجتمع العربيّ في حالة طوارئ.

هذا الصمت مؤلم جدًّا.صمت يتعلّق بهموم واحتياجات المجتمع العربي بكافّة المجالات: السياسيّة، الاجتماعيّة، الاقتصاديّة والوجوديّة. كان من المفروض، طبعا بدولة تحترمُ نفسَها، أن تبثَّ وسائلُ الإعلام ببثّ حيّ ومباشر المظاهرة الضخمة التي نُظّمت في بلدة مجد الكروم اولتي شارك فيها نحو 30 ألفًا من المواطنين العرب (هكذا حسب ما ورد في موقع "بُكرا"). تمت المبادرة لهذه المظاهرة عقب مقتل ثلاثة شبّان من سكّان هذه البلدة في اليوم السابق، وبعد مقتل 71 مواطنًا عربيًّا منذ بداية هذا العام (وفقًا لمركز "أمان" لمكافحة العنف في المجتمع العربيّ).

تساءلتُ إذا كانت تغطية مناسبة الأغنية الأوروبيّة- يوروفيجن أكثر أهمّيّة من تغطية مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من مواطني الدولة، الذين يطالبون الدولة بتوفير الأمان الشخصيّ والحماية من عصابات الإجرام وحاملي الأسلحة غير القانونيّة التي تروَّع المواطنين في كلّ البلدات العربيّة. 

في الواقع لم أستغربْ ولستُ مندهشةً من عدم وجود تغطية عادلة من قِبل وسائل الإعلام، ومن عدم تدخّل الدولة لغرض حماية المواطنين العرب. لأنّ هذه الدولة هي الدولة نفسها التي سنّت قانون القوميّة، وحوّلت 20% من مواطنيها إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وهذه وسائل الإعلام ذاتها التي صمتَت حينذاك ولم تتطرّق صباحا أو مساء في برامجها التي تحظى بنسب مشاهدة أو استماع كبيرين إلى هذا التشريع العنصريّ. يبدو أنّه لا حاجة لحضورنا في وسائل الإعلام. قلت في نفسي بعدها،  لقد أصبحنا فعلًا مواطنين من الدرجة الثانية - وعليه فإنّ التغطية غير العادلة من قِبل وسائل الإعلام لما يجري في المجتمع العربيّ، هي أمرٌ مشروعٌ كذلك الاهمال والتمييز.

من حسن حظّي، أنّ المظاهرة كانت ضخمةً، وقد أيقظتِ المجتمعَ العربيَّ من السبات الذي كان مهيمنًا عليه، وحفّزتِ الناسَ على البدء في موجة احتجاج واسعة النطاق وصلت إلى كلّ بقعة في البلدات والقرى العربيّة.

لكن التعقيبات في الشبكات الاجتماعيّة كانت أشدّ إيلامًا: "فليقضوا على بعضهم البعض ولنتخلّصْ منهم". "ليت حوادث القتل  هذه تزداد". لكن التعقيب الأكثر إثارة للاهتمام في اعتقادي كان: "ما علاقة الدولة بذلك؟". ذكّرني هذا بأنّه وفي كلّ مرّة تفشل فيها الدولةُ في مواجهة ظاهرة ما في المجتمع العربيّ، فإنّها تلقي باللائمة على المجتمع العربي.

فعلى سبيل المثال، اعتبرتِ الحكومةُ أنّ الاسباب الكامنة وراء النسبة المنخفضة لانخراط النساء العربيّات في سوق العمل، تعود لأسباب تتعلّق بثقافة المجتمع العربي. فقط لتتملّص من مسؤوليّتها على هذا الجانب. ولكن بمرور الوقت، وعندما تحمّلتِ الحكومةُ الإسرائيلية المسؤوليّة وعملت على تعزيز السياسات واتّخاذ القرارات ذات الصلة بهذا الموضوع، وبالتزامن مع انضمامها لمنظّمة الدول المتقدّمة (OECD)، ثبت خلاف ذلك.

عندما جرى استثمار الميزانيّات في مجالات المواصلات، مراكز تعزيز التشغيل والتطوير الاقتصادي (خطّة 922، مثلًا) ومن خلال وحدة التطوير الاقتصادي في وزارة المساواة الاجتماعيّة، التي كان يترأسها أيمن سيف، لوحظ ارتفاع كبير في مشاركة النساء العربيّات في سوق العمل. وكما يبدو، فإنّ المعيقات الثقافيّة لم تكن هي المانع من ذي قبل.

على مدار سنوات عدة ، قيلَ إنّ المجتمع العربي مسؤولٌ عن العنف الذي يعصفُ به، ولم تتخذِ الحكومةُ خطواتٍ جادةً للقضاء على هذه الظاهرة. وقد خلُصَ تقرير مراقب الدولة للعام 2018، أنّ هناك أوجه قصور  واضحة في تعامل الشرطة والحكومة مع هذه الظاهرة.

تشير الزيادة المستمرّة في السنوات الأخيرة بعدد حوادث إطلاق النار، على فشل الشرطة في مواجهة هذه الظاهرة. لا يملكُ جهاز التعليم في المجتمع العربي الآليات للتعامل الناجع مع هذه الظاهرة- ومع ذلك، يسود الصمت.

لقد حانَ الوقتُ لكي نعترفُ أنّ مكافحةَ العنف ليست مقصورةً على المجتمع العربيّ فحسب، بل يجبُ على المجتمع الإسرائيليّ برمّته أن يتجنّد لهذه المهمّة، يهودا وعربا. في دولة تحترم كافة مواطنيها كان على المرافقُ الاقتصاديّة كلّها إعلان الإضراب في أعقاب موجة العنف هذه.

الكاتبة ناشطة اجتماعية

למאמר בעברית: מה, יש לכם חג?

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות