شارع رقم 6 مغلق

חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
التظاهرة ضد العنف بالمجتمع العربي
عنف: لقد جربنا كل شيء، لكن حان موعد إغلاق شارع 6 !צילום: אוליבייה פיטוסי
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: בתקשורת הישראלית ערבי שנרצח הוא כלום

المكان: تلّ أبيب، الزمان: ساعات الظهيرة. جريمة قتل أخرى، أقول في نفسي لعلّ دوريّات الشرطة تبحثُ عن القاتل أو القتلة. تروحُ الناس جيئة وذهابًا منهمكون في روتينهم اليوميّ. فهذه عمليّة القتل العاشرة خلال عام 2023. وكما بالسابق لم تستطعِ الشرطة التعرّف على هويّة مُرتكبيها ومعرفة تفاصيلها. أصبحت جرائم القتل أمرًا مألوفًا في تلّ أبيب. الناس خائفون ولا حول لهم ولا قُوّة: باتوا لايكترثون، يعيشونَ في عالمهم الخاصّ بكلّ بساطة. اختاروا تجاهل ما يجري حتّى يبقوا على قيد الحياة، فالتفكير بما يحدث قد يؤدي بهم إلى الجنون. إنه الإنكار في علم النفس والعمل الاجتماعيّ . آليّة دفاع أولي تجعل الإنسان يعتقدُ أنّ عدم إعترافه بوجود واقعٍ معيّن، يعني أنّه غير قائم أساسا. 

حسنًا، هذا ليس عام 2023، نحن الآن في عام 2019، ولا يتعلّق الأمر بتلّ أبيب. لكننا أمام  ما يربو عن 73 ضحية عنف في المجتمع العربيّ منذُ بداية هذا العام فقط. أصبحتْ حوادثُ إطلاق النار في الليل والنهار جُزءًا من روتين الحياة. وفي الكثير من الحالات لا تصلُ قوّات الشرطة حتى. وبحسب شهادات البعض، توقّف الناس عن استدعاء الشرطة وطلب مساعدتها. يعرف المواطنون العرب جيدا أنه ليس من مغيث.

 كنتُ شاهدةً مرة على حادث إطلاق النار في وضحِ النهار، لم يكن ببعيد عن محطّة الشرطة. حيثُ ترجّلَ شابٌّ في مُقتبل العمر من سيّارته على مقربة منّي، أطلق حوالي خمس طلقات، عاد إلى سيّارته وغادر الموقع دون أن يتعرّض له أحدٌ بما في ذلك أنا. لا زلتُ أذكرُ كيف جمدتُ في مكاني، توقّف نبضُ قلبي ولم أتحركْ على مدار عدّة دقائق. عندما نجحت أخيرا بالتحرك من مكاني دستُ بقدمي على عيارٍ ناريّ.  لم يصل رجال الشرطة إلى مكان الحادثة خلال كل هذا الوقت، على الأقلّ خلال تواجدي هناك.

لا أذكر شيئا من ذلك اليوم تقريبًا. الشيء الوحيد الذي أتذكّره هو أني رأيت شابا في مقتبل العمر- لا أذكّر ملامحَ وجهه حتى. أتذكّر الرعب، الذعر، قلّة الحيلة، العجز، وأنّ الشرطةَ لم تأتِ. لا أذكّر كيف رجعتُ إلى منزلي، وكيف تمكّنتُ من النوم تلك الليلة، لكنّني أتذكّر بأنّني لمْ أحدّثْ أُسرتي عن تلك الحادثة.

من السهل جدًّا تجاهل العشرات من النساء والرجال الذين قُتلوا، من السهل أيضًا إلقاء اللائمة على الثقافة العربيّة كما فعل الوزير جلعاد أردان بشكل غير مسؤول، على الرغم من كونه الشخص الوحيد الذي يجب أن يتحمّل المسؤوليّة. يجبُ تذكيره وتذكيرنا جميعًا أنّه ومعاونيه يتصرّفون بشكلٍ غير مسؤول.

يمكن كتابة مقالات وتقارير كثيرة عن الضحايا وعن حياتهم، فغالبا لا تذكر الصحافة الاسرائيلية  اسم الضحية رجلا كان أم امرأة. قُتل عربيّ آخر- ما المشكلة في ذلك؟ لا تكلّف وسائل الإعلام نفسها الاتّصال بذوي الضحايا ونقل القصة بمهنية وإنسانية. فضحيّة جريمة القتل ليس أبًا، لم يكن ذا ابتسامة جميلة،  وإن صدف وكانت امرأة فهي لم تحتفلْ بيوم ميلادها من فترة وجيزة، ولم تكنْ موظّفةً متميّزةً، ببساطة لم تكن!. العرب لا يحزنون، أرواحهم لا تساوي شيئًا ولا يستحقون أي نوع من التعاطف. 

هذه المرّة الأولى التي أجد نفسي اتّفق فيها مع بنيامين نتنياهو: أنا أيضًا ألقي باللائمة على وسائل الإعلام. أكتبُ هذا المقال في طريقي إلى لقاء في القدس. يبث الراديو الأغاني كالمعتاد. وهناك تجاهل تامّ لما يجري في مدينة عربيّة على مسافة 30 دقيقة من تلّ أبيب، شارع رقم 6 مغلق الآن. في مقابلة على محطة ريشت- بيت، قال أحد المستمعين "قام أيمن عوده ورفاقه كالمعتاد بمقاطعة مراسم جلسة الكنيست الـ-22 كما يفعلون دائمً". لم يفهم هذا المستمع  أن عودة ورفاقه من القائمة المشتركة كغالبيّة العرب في البلاد، قاموا بالانضمام إلى الإضراب الذي نظمه أبناء شعبهم لوقف شلالات الدماء.

من السهل القول إنّ العرب يحتجّون على الوضع الحالي ويسعونَ لتغييره بطرقٍ ديمقراطيّة، من السهل أن تعبّر عن سخطك من الاختناقات المروريّة وتجاهل الضائقة التي يعاني منها العرب. وللمرّة الأولى،  لم ألعن الازدحام المروريّ في شارع رقم 6: بل على العكس ابتسمت لهذا الازدحام المروريّ الكبير وألغيت كل الاجتماعات التي تأخرتُ عن موعدها. كنت فخورةٌ بالربيع العربيّ الحقيقيّ، للناس البسطاء مثلي، الذين سئِموا من انتظار حدوث معجزة وها هم يصنعونها بأنفسهم.

ليس لديّ أيّ نيّة للتعليق على أقوال الوزير أردان غير المسؤولة. أنا امرأة عمليّة أنا وأبناء شعبي سنفعل كلّ شيء، للحيلولة دون وقوع جريمة القتل التالية. لن أضيّع جهدي على التوقف عند مشاعر الإحباط ولامبالاة التي تبديها أجهزة الدولة بشأن هذا الوضع المريع. سأبذل جُلّ طاقتي وجهدي من أجل أبناء شعبي. لن انتظرَ الخلاص، بل سأعمل على صنعه على أرض الواقع لأنّه "ما حكّ جلدك غير ظفرك".

لقد سئمنا من حوادث إطلاق النار، ومللْنا الخبراء الذين يبحثون في أسباب العنف ولا يفعلون شيئًا، لقد سئمْنا من الأشخاص اللامبالين. بلغ السيل الزبى، لن أسكتَ بعد اليوم. إنّه لمن دواعي سروري أنّ هذا الصوت ليس صوتي أنا فحسب- فالشارع العربيّ  يغلي مؤخرا وأنا سعيدة لذلك. لن نسكت على جرائم القتل، على السلاح غير القانونيّ الذي لا تكلّف الشرطة نفسها عناء جمعه. كما ولن نسكت أمام عجز الشرطة وعدم مبالاتها حيال الجريمة المتفاقمة.

 لستُ لوحدي، خرجت مع الآلاف للاحتجاج وسنظل نتظاهر حتى نضع حداَ لهذا النزيف. رفع الالاف من النساء، الرجال والأطفال صورَ ضحايا جرائم القتل، أغلقوا الشوارع وحملوا اللافتات. إننا نقول لأردان، سنخلق غدًا جديدًا دون عنف.

إياكم أن تقعوا في الخطأ: لقد جرّبنا كلّ شيْء قبل اللجوء إلى إغلاق شارع 6. توجّهنا إلى أعضاء الكنيست، توجّهنا إلى محطّات الشرطة، وكان هناك من توجّه إلى الوزير أردان أيضًا. أعدّ الخبراء من أبناء شعبي الخطط لمكافحة العنف، لكن دون تغيير يُذكر، بل على العكس- ازدادت وطأةُ العنف حدة.

إذا لم يتوقّف العنف اليوم، فلن يمضي وقتٌ طويل حتّى يغزو شوارع تلّ أبيب. طبعا يستبعد الكل أن يغزو العنف شوارع تل- أبيب البيضاء الهادئة!. أنا أيضا لم أعتقد قبل سنوات بأنّ العنف سيبلغ الحيّ الذي أقطن فيه، لكن اعتقادي لم يكن في محلّه. لن أنسى ما حييتُ اللحظة التي كنتُ أقف خلالها مع ابن أخي سمير ابن العامين في الشرفة، وفكّرت في إلى أيّ درجة يُعتبر الوقوف في الشرفة أمرًا غير مسؤول. دخلتُ إلى المنزل وأنا أحدّث نفسي: يا لي من مجنونة، فالجلوس في الخارج بات ضربا من ضروب الخيال. قلتُ في نفسي عشرات المرّات وأنا أركّب لعبة البازل معه، " يجب ألّا يهزمني هذا العنف". بعد مرور ساعة  فقط قتل أحدهم في الحيّ المجاور، كان أبا!. كلنا نقول لأنفسنا لن أتعرض للعنف ولن اقتل، لكن بالواقع، مجتمعنا يُقتل وكلنا نُقتل. كيف نوقف هذا القتل، هذه المرة نغلق شارع 6!. 

الكاتبة زميلة في شحريت ومعهد مندل، ومحاضرة في كلّيّة القاسمي

למאמר בעברית: בתקשורת הישראלית ערבי שנרצח הוא כלום

תגיות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ