مَن يحمي العمّال الاجتماعيين؟

מנאל שלבי
מנאל שלבי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
מיכל סלה
عنف: هوية العمال الاجتماعيين المهنية، لا تحميهم من العنف.
מנאל שלבי
מנאל שלבי

למאמר בעברית: מי יגן על העובדים הסוציאליים؟

تسبّب مقتل العاملة الاجتماعيّة ميخال سيلا بصدمة كبيرة لزملائها للمهنة، بالذات لأولئك العاملين بمجالات اتخاذ قرارات مصيرية. إذ كيف لمثل هذه الحادثة أن تحصل دون أن نشعر بها؟ كيف يمكن أن يحدث هذا العنف الفظيع داخل عائلة ومن ثمة ينتهي بجريمة  قتل دون أي إشارة؟. وكيف لم يستطع جمهور الأخصائيين الاجتماعيين القريبين من ميخال قراءة الحالة؟. في الواقع، إن مقتل ميخال هو أولاً جريمة قتل على خلفيّة جندريّة. تكشفُ هذه الجريمة عن عجز وقلّة حيلة مقدّمي ومقدّمات الرعاية والحماية للنساء، الفتيات وأنفسهم أيضًا.

توالت عبارات الشجب، الاستنكار والغضب من قِبل المجتمع الذي لا يفعلُ ما يكفي من أجل القضاء على العنف بأشكاله.كما وقيل الكثير عن حالات العنف التي لايتم ملاحظتها في الوقت المناسب، كما حصل مع ميخال سيلا. صحيح أن ميخال لم تستطع مساعدة نفسها، لكننا لم ننجحْ في مساعدتها أيضا. أرغبُ من خلال مقالتي هذه،  بتسليط الضوء على العاملين الاجتماعيين الذين يشكّلون حلقة حيويّة وهامّة في عملية علاج العنف الموجّه ضدّ القاصرين عامّة والنساء خاصّة. من جهة  يرزح العمال الاجتماعيين في الكثير من الأحيان تحت عبْء الضغوط النفسيّة المتواصلة، لكنّهم مطالبون بتقديم الدعم والأداء المهني الأفضل. من جهة أخرى لا يُبدي أحدٌ الاهتمام المهني الكافي  بمعاناة العمّال الاجتماعيّين، بالذات في حال توجيه عنف شخصي اليهم.

بناءً على تجربتي، لا يحظى العمال الاجتماعيون بالاهتمام الجدّي لحالاتهم بالذات لانعكاسات وتبعات العلاج والرعاية التي يقدمونها على حياتهم الشخصية. يقوم العمال الاجتماعيون في الكثير من الأحيان، بالتعايش مع العنف من خلال العلاج الذي يقدّمونه. ولا يعي أغلبهم أنهم معرّضون للعنف من قِبل أفراد عائلاتهم ومن قِبل الأشخاص الذين يقدّمون لهم الدعم. وهم مهدّدون في بعض الحالات الاستثنائيّة للتعرض للأذى وحتّى القتل على المستوى العائلي. يؤدّي هذا الوضع الذي يتعرّضون إليه في إطار عملهم، إلى تكوّن حالة من الانفصام. فهم يُعانون من جهة من العنف، ومن جهةٍ أخرى مُلقى على عاتقهم توفير الحماية للأشخاص الذين يتعرضون للعنف.

تشكّل الهويّة المهنيّة ما يشبه وسيلة حماية للعمّال الاجتماعيين، الذين يعتقدون أنهم لن يتعرضوا للعنف أبدا خلال مسيرتهم المهنية. لكنها وفي الوقت ذاته، تشكّل حاجزًا ومصدرًا للصدام مع وضعهم الحقيقي. يتحدّث الكثير من الأخصائيين عن العزلة، وانقطاع التواصل مع الآخرين. ويشعر أغلبهم بأنّهم ليسوا بحاجة إلى المساعدة، لأنهم يملكون المعرفة والخبرة  المهنية للتعامل مع العنف. يمنع شعور القوّة والمناعة الداخليّة المكتسبة العمال الاجتماعيين من الحديث عن معاناتهم. بالإضافة إلى ذلك، فهم يعون أن السلطات لا تقوم بواجبها تجاهم، بل تتركهم وحيدين أمام الصعوبات الشخصية والمهنية دون ارشاد ومرافقة ملائمين.

صمت العمال الاجتماعيين بسبب الخوف والصدمة الثانوية التي يعانون منها، يخلق انفصامات عميقة، مثل الانفصام بين الهويّة المهنيّة وبين الهويّة الشخصيّة: هل بإمكان العاملة الاجتماعية أن تدرك أنّها تعاني من نفس السيرورات التي يُعاني منها الأشخاص الذين تقدّم لهم الرعاية والعلاج؟. الجواب طبعا لا، حيث لا يفلح الكثير من العمال الاجتماعيين رجالا ونساءا بملاحظة ذلك، الأسوأ من ذلك أن بعضهم في حالة إنكار أصلا.

أظهرتِ الكثيرُ من الأبحاث، تحديدا كالذي أجرته د. عنات بن بورات حول الصدمة الثانويّة عام 2013، مدى أهميّة تشخيص انعكاسات وتبعات العلاج على الرفاهية الجسديّة والنفسية للعمال الاجتماعيين أنفسهم، وخاصّة لدى أولئك الذين يتعاملون مع قضايا تكمن فيها احتمالات حدوث صدمات كالعنف والاعتداءات الجنسية. 

تعتمدُ انعكاسات وتبعات تقديم العلاج والدعم للمتعالجين على سنّ وأقدمية العمال الاجتماعيين: فكلّما كانوا أصغر سنًّا وأقل خبرة، كانت التأثيرات أصعب وأكثر حدّة. كما ويزداد تعرضهم للعزلة والعجز اذا لم يتلقوا الإرشاد والمرافقة الحثيثة أثناء عملهم. يطمسُ العمل المكثّف خلال عملية علاج الصدمات، الحدود بين الشخصيّ والمهنيّ ويؤثّر سلبًا على حياة وتصورّ العمال الاجتماعيين لحياتهم الزوجيّة.

على ضوء تطوّر هذه الظاهرة الخطيرة المتمثلة بالاعتداء على العمال الاجتماعيين، مُلقى على عاتقنا  كأخصائيين وخبراء بهذا المجال واجب أخلاقيّ يدعونا إلى عدم التخلّي عن زملائنا الذين هم في طليعة مقدّمي العلاج لضحايا الصدمات على جميع أنواعها. يتعيّن علينا توفير الدعم والأجواء المهنيّة المريحة التي تتيح للعمال الاجتماعيين منح الدعم المهنيّ للنساء اللاتي يعانين من العنف، ولشرائح مجتمعية أخرى تعاني من مشاكل اجتماعيّة صعبة. يجب علينا الاستثمار في الموارد البشريّة، الاصغاء للعمال الاجتماعيين، تمكينهم وتزويدهم بالأدوات التي تمكنّهم من مواجهة التحديّات التي يتعرّضون لها أثناء عملهم اليوميّ.

لقد دفعت ميخال سيلا ثمنًا باهظًا جدا ربما لأنها لم تعِ حجم العنف الذي تعرضت له، وكيفيّة التعبير عن الضائقة التي ألمّت بها. في الوقت الراهن، يتعيّن علينا جميعنا التجنّد لمساعدة مجتمع العمال الاجتماعيين بشكل تبادلي. يجب المطالبة برصد  ميزانيّات خاصّة لمساعدة هؤلاء الأخصائيين أثناء أدائهم لعملهم بهذا المجال. كما ويجب توفير المرافقة والإرشاد الشخصي اللصيق للعمال والعاملات الاجتماعيين في جميع أطر العلاج. وأخيرا جُل ما نريد تحقيقه هو تحطيم علاقة الصمت هذه  والحيلولة دون وقوع عمليّات قتل مستقبلية.

باحثة وناشطة نسويّة ومُؤسِّسة ومديرة آذار: منتدى المهنيين والمهنيّات لمكافحة جرائم قتل النساء في حيفا

למאמר בעברית: מי יגן על העובדים הסוציאליים؟

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ