هل الشرطة معنيّة حقاً بجمع السلاح غير المرخص من الوسط العربي ؟

סמדר בן נתן
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
عنف في المجتمع العربي
عنف: على الدولة تبني خطة وقائية وليس عقابية للحد من العنفצילום: אילן אסייג
סמדר בן נתן

למאמר בעברית: זה הזמן לאיסוף נשק בלתי מורשה- האם המשטרה באמת רוצה?

انفجار مشكلة السلاح غير المرخّص في المجتمع العربيّ-الفلسطينيّ، كانت مسألة وقت لا أكثر. لكننا أدركنا في ائتلاف مشروع "المسدس على طاولة المطبخ"، وعبر التعاون المتواصل بين المنظّمات النسويّة الفلسطينية واليهودية، خطورة المسألة منذ عدّة سنوات. تدلّ المظاهرات الجماهيريّة الحاشدة على مدى صعوبة وتعقيد المشكلة المذكورة. لكنها تبرهنُ أيضا على استعداد المجتمع الفلسطينيّ ورغبته بالسعي لبذل كلّ جهد في سبيل حلّها. لذا فالسؤال المطروح الان على طاولة البحث كالتالي، هل سيتم طرح حلول تجيب عن حاجات الجمهور الفلسطينيّ وخصوصيته؟.

أنجزنا  أنا، ريلا مزالي وميساء إرشيد في شهر كانون الثاني 2019، دراسة تناولت علاج قضية  السلاح غير المرخّص. أبرز استنتاجاتنا كانت، أنّ الحدّ من كميّات السلاح غير المرخص المنتشرة يوجب تبنّي توجهات واستراتيجيات وقائيّة وليس عقابية من قِبل الدولة. تُعالج العقوبة المرحلة المرضيّة، أي مرحلة ما بعد ارتكاب مخالفة ما واستعمال السلاح غير المرخص. يُستدلّ من الدراسات التجريبيّة أنّ للعقوبة تأثير هامشيّ فقط فيما يتعلق بالردع  والوقاية. فوفقًا لتقرير مراقب الدولة بشأن هذا الموضوع، فإنّ تطبيق القانون من قِبل الشرطة في هذا المجال غير فعّال بتاتاَ.

يتعيّن على الدولة بلورة سياسة شاملة للحدّ من ترخيص حيازة السلاح، كما وعليها بالتعاون مع الجهات المجتمعيّة اتّخاذ التدابير لجمع السلاح بالتزامن مع ضمان الحصانة من العقوبة الجنائيّة. تشير تجارب جمع السلاح  في كلّ من استراليا، البرازيل، جنوب إفريقيا، بريطانيا والأرجنتين، إلى أنّ حملات جمع السلاح كانت أداة رئيسيّة لتقليص انتشار السلاح غير المرخّص.

لكن كي تكون هذه الأداة ناجعة يجب أن تتوفر عدّة شروط أساسيّة لضمان نجاحها: التوقيت، حيث يجب المبادرة لهذه الحملات خلال فترة جهوزية الوعي العامّ لها، أن تجري في إطار تشريع أو تغيير سياسات شامل ، كما وعليها أن تستمر فترة لا تقلّ عن ستّة أشهر. يجب أيضاَ توفّير شروط الحصانة من العقاب وتوفير محفّزات مناسبة لتسليم السلاح. الأهم من كل ما ذكر أعلاه، يجب أ، تتم هذه العمليّة بالتعاون والتواصل المكثّف مع المجتمع المدني، مسؤوليهِ وقادته. أنوه هنا، أن جزءا لا بأس به من هذه الشروط متوفر بإسرائيل بالوقت الراهن.

يجب الإشارة إلى أن اقتراح توفير الحصانة من العقوبة الجنائيّة، لا يعد أمرًا سهلًا أبدا. فهناك ادّعاءات داخل المجتمع الفلسطينيّ أنّ مثل هذه الخطوة، تعني إفلات من يمتلكون الأسلحة من المسائلة أو العقاب. يعتقد بعض صناع القرار أنّ المجتمع الفلسطينيّ عنيف بطبعه، وأنّ استخدام السلاح هو مكوّن ثقافيّ لا يمكن تغييره. الأدهى من ذلك أنه، تم عام 2017  المبادرة إلى حملة لإعادة السلاح غير القانونيّ، ولكنّها باءت بالفشل، والسؤال الذي يطرح نفه هنا لماذا إذن تحاول مؤسسات انفاذ القانون إعادة الكره؟

حملات إعادة السلاح شائعة جدًّا في إسرائيل، تسترجع الدولة من خلالها معدّات عسكرية  مثل: القنابل اليدويّة، البنادق والذخيرة الحيّة. لكن ورغم أن مصدر السلاح غير المرخّص الرئيسي بالمجتمع العربيّ هو سرقة وبيع الأسلحة التابعة للجيش. فإن هذه الحملات الدوريّة تتجاهل المجتمع العربي كليا.بعد صياغته بشكل ايجابي يكون عنوان هذه الحملات عادةإعادة المعدّات، وليس إعادة السلاح. يساهم ربط هذه الحملات بالنشاط المجتمعي الإيجابيّ، إلى تقليص الأفكار النمطيّة كما ويشجّع على التعاون. تستمرّ هذه الحملات ما يقارب الشهر، في حين إنّ الحملة المخصّصة للجمهور العربيّ استغرقت أسبوعًا واحدًا فحسب!. يجب أخذ العامل الزمني بالحسبان لأنه مصيري جداَ لمالكي السلاح، متخذي القرارات وللجهات المجتمعيّة لخلق تأثير وضغط جماهيري. تستمرّ حملات إعادة السلاح في أستراليا والبرازيل شهرًا كاملًا. وعليه فان حملات إعادة السلاح التي تستغرق أسبوعًا واحداَ فقط في إسرائيل، مصيرها الفشل!.

ولكن على ما يبدو فإنّ وزير الأمن الداخليّ جلعاد أردان، ليس معنيًّا إطلاقا بإنجاح حملة جمع وإعادة السلاح. حيث قام بنشر فيلم قصير وَجَّه من خلاله تحدياَ للجمهور العربيّ قائلاَ ": فلنرَ الآن إن كنتم معنيّين حقًا بإعادة السلاح؟". يبدو أنّ هدف هذه الحملة ليس جمع السلاح، وإنما إثبات صحة ما قاله الوزير أردان هذا الأسبوع، أنّ المجتمع العربيّ عنيف بطبعه. لو افترضنا أن هذه المقولة صحيحة ، فكيف يفسر أردان وأتباعه خروج آلاف المتظاهرين العرب للشارع للتنديد بالعنف المتفشي؟. أقول لوزير الأمن الداخلي أرادان ولصناع القرار، يتألف المجتمع العربي ككل مجتمع آخر من قوى متباينة ومتعارضة، لذا فمن الأجدر تعزيز القوى الإيجابيّة.

بحسب معطيات تقرير مراقب الدولة  تطور العنف الحالي وانتشرت الأسلحة غير المرخصة تحديداً، خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. كما وأظهرت الأبحاث أن النساء العربيّات بالذات شكلن غالبية ضحايا استعمال الأسلحة النارية، بالذات بعد عام 2007. أذّكِر أن العنف المسلح ليس ثقافة دائمة، إنّها عمليّة اجتماعيّة ديناميّة يستطيع المجتمع التراجع عنها بل ومكافحتها أيضا.

لجأت الحكومة والوزير أردان في السنة الأخيرة بالذات إلى تسهيل شروط الحصول على تراخيص لحيازة السلاح، ممّا أدّى إلى زيادة نسبة حاملي السلاح المرخّص. هذا أيضًا وضع يمكن التراجع عنه. لا يمكن أن تكون الرسالة متناقضة إلى هذا الحد،  من جهة سياسات تجيز اقتناء السلاح بسهولة وأخرى تحاول أو تدعي جمعه. يجب تغيير المنظور كله، لا الإبقاء عليه وتنفيذ خطوات عينية عشوائية تعزز استمراره. 

محامية ومؤسِّسة - شريكة لائتلاف "المسدّس على طاولة المطبخ"

למאמר בעברית: זה הזמן לאיסוף נשק בלתי מורשה- האם המשטרה באמת רוצה?

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ