من جنين لرفح شمغار وصمة عار

גדעון לוי
גדעון לוי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
מאיר שמגר, נשיא בית המשפט העליון לשעבר, ב-2017. השופטים אהרן ברק ועדנה ארבל יספדו לו
احتلال: شمجار كان من قدم إحتلالا، متنورأ، محتملا ومغلفاً بورق سوليفانצילום: אורן בן חקון
גדעון לוי
גדעון לוי

למאמר בעברית: אבי אבות השטחים המוחזקים

 يدين احتلال عام 1967 الإسرائيلي لرئيس المحكمة العليا السابق القاضي مئير شمغار، الذي توفي قبل عدّة أيّام بالكثير.فلولا إسهاماته القانونية ما استطاع الاحتلال الأستمرار طوال أكثر من سبعين عاما. ولولا الشرعيّة  القانونية التي منحها له، لكان القضاء على هذه الجريمة أسهل ربما. بنظري على الأقل يجب على سكان مستوطنتي أريئيل وإيتمار إطلاق اسمه على شوارعها. لكن ليس هذا الحال بالضفة الغربية، فمن جنين وحتّى رفح يجب اعتباره وصمة عار على مدى الحياة.

كان شمغار طبق الفضّة الذي تمّ من خلاله شرعنة و تسويق الاحتلال للإسرائليين وللعالم: كاحتلال فاتر، نزيه، لامع، جميل ومتنوّر، مغسول ومكويّ. لكن الأهم والأخطر من ذلك كان نجاح شمغار بخلق شرعية  قانونية مزيفة له. الشرعية التي دونها كان سيتدثر إسرائيليين كثر بالخجل بدل الفخر الفارغ، أو قل كانوا سيبغضون من استمراره وربما كانوا سيفكرون بمحاربته. فلولا شمغار ومحكمته العليا، لكان اعتراف العالم بالانحلال الأخلاقيّ الذي يختبئ خلف زيف شمغار أسرع قليلا.

لا استغرب أنّ الكثير من الإسرائيليين، من جميع الأطياف يقدّرون مواقفه ويحترمونه على نحو كبير جدًّا. ولم لا؟ فقد قام  شمغار بالنيابة عنا كلنا كإسرائليين  بالمهمة الأصعب بعد عمل  الإحتلال العسكري على أرض الواقع. لقدّ خلَذ الاحتلال وأعطاه عمراً لا ينتهي. منح شمغار والمحكمة العليا التي تشبهه إلى حد كبير، الاحتلال الشيء الوحيد الذي كان ينقصه ألا وهو الشرعيّة. بفضل شمغار بات الاحتلال وتيرة وحياة يومية طبيعية !. فقد قضى شمغار بأن لا وجود لشيء إسمه إحتلال، وأن ميثاق جنيف الرابع لا يسري عليه، تمامًا كما يدّعي متطرفو اليمين اليوم.لم ينطلِ هذا الغباء  طبعا على أيّ من رجال القانون الجديين في أنحاء العالم.

علاوة على ذلك، فقد تنبأ شمغار بالإحتلال: حيث قام خلال عمله كمدّعٍ عسكري عام في مطلع الستينيّات بإعداد بنية الإحتلال المستقبلي قانونيا ، دون انكار شرعيته. كان هو مَن منح المناطق المحتلّة الاسم الخالد والغامض قانونيا: المناطق المُدارة، أي ألأراضي غير المحتلة وغير المحرّرة،  أراد شمغار احتلالا بين البين. أراد إحتلالا غامضا قانونيا  لكن واضحا سياسيا. لنكن صريحين أردنا فلسطينيين مؤقتين، أردناهم أوراقًا للمساومة، حتّى حين ايجادنا لشركاء سياسيين فلطسينيين على مزاجنا. لكن لم العجلة؟، بالوقت الراحن وحتى يحالفنا الحظ، علينا الاحتفاظ واستغلال الأرض "المُدارة" ومن عليها. أخفى هذا الإصطلاح القانوني المزيف الذي صكه شمغار إحدى  أكبر خدع الإحتلال الكبرى- أي خديعة الوضعيّة المؤقّتة. كانت رسالة شمغار الزائفة، أن الإحتلال مؤقت وسينتهي خلال وقت قصير، عفوا إذن لِمَ خلقتَ الاصطلاح وشرعنت الإحتلال؟؟ 

لم يكن شمغار مستوطنًا فظًّا أو عنصريًّا مارقًا. بل كان "بن غوريون الجهاز القضائيّ"، كما أبّنه قبل أمس خليفته في رئاسة المحكمة العليا القاضي أهارون براك. وهو توأم بن غوريون" حيث ترك بصماته على جهاز القضاء الاسرائيلي دون أن يترك أثرا شخصيا ظلاميا. تتجلّى عبقريّته الحقيقيّة في تشكيل الصورة الليبراليّة والمتنوّرة لشخصه وللمحكمة التي أدارها. فعلى سبيل المثال، أتاح شمغار للفلسطينيين التوجّه لمحكمة العدل العليا، كان الأمر برمته غير مسبوقِ نظراً للسياق السياسي. غرت وخدعت هذه الخطوة الكثيرين، وبحق. تخيلوا ذكاءها فعملي قال شمغار لشعب يرزح تحت نيرالاحتلال" ايها الشعب بامكانك التوجّه إلى محكمة العدل العليا وسننصفك!!. لقد خرج المحتل عن طوره بالفعل. ولكن هنا بالضبط كمنت الخديعة الكبرى: ساعدت هذه الخطوة على طمس الحدود بين الخطّ الأخضر والضفة الغربية، وخلقت وهم المساواة  أمام القانون والمحكمة الاسرائيلية. كان هذا وهم مساواة سكّان جِديرا بسكان جباليا!

وما هي الفائدة التي جناها الفلسطينيّون من الحقّ في التوجّه إلى محكمة العدل العليا؟ عفواَ متى كانت آخر مرّة وقفت محكمة العدل العليا إلى جانبهم وأنصفتهم ؟ وبالمقابل كم مرّة ساندت هذه المحكمة المستوطنين؟ ألم تكن وما زالت العليا لعبة بيد الجهاز الأمنيّ؟. أتذكرون عمليّة الإبعاد المشينة بحق 415 من أتباع حماس إلى لبنان في عام 1992، كان شمغار ومحكمته العليا  من وقف وراءها بالإجماع . كان هذا نفس الشمغار الذي قال ذات يوم إنّه يرغب بتكريس حياته للقضاء العامّ، بعد اعتقاله اداريا وابعاده إلى إريتريا من قِبل البريطانيين. لعلم شمغار فقط، لقد اعتقلت إسرائيل وبموافقة  المحكمة العليا منذ ذلك الحين، عشرات الآلاف من الفلسطينيين اعتقالًا إداريًّا، تمامًا كما فعل البريطانيّون. لكن دي حاجة ودي حاجة!

بطبيعة الحال لا يمكن أن نتجاهل إسهام القاضي شمغار بالحفاظ على الحق بحريّة التعبير عن الرأي، الدفاع عن حقوق المواطنين المدنية، والفاعلية القضائيّة والقيَم الهامّة الأخرى التي حاول العمل حسبها. لكننا سنذكر يوم الحساب أنه  كان مَن شرعن هذا الغبن وهذه المظالم وغلفها بغلاف العدالة والمساواة والقيَم التي لن تولد أبداً في ساحة إسرائيل الخلفية المظلمة. الساحة التي وقف شمغار بكل ما اوتي من قوة لحمايتها!

למאמר בעברית: אבי אבות השטחים המוחזקים

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ