سرقات المطبخ الاسرائيلي

ניסן שור
ניסן שור
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נוף עתאמנה אסמעיל
أكل: يكره الإسرائليون الفلسطينيين، لكنهم يحبون طعامهم!צילום: רמי שלוש
ניסן שור
ניסן שור

למאמר בעברית: "המטבח הישראלי" לא אוהב שמזכירים לו ממי הוא גנב את הלהיטים שלו

هناك حالات يكون فيها استخدام اصطلاح "الاستحواذ الثقافي"، الذي شُوه وضَعُف مبررًا وحتّى مطلوبًا. يحدث ذلك عندما تكون هناك علاقة غير متكافئة بين من المُستحوِذِ على عناصر ثقافيّة لا تمت لثفاقته بصلة وبين المُستحوَذ على ثقافته بشكل يمس بتراثه، اقتصاده وكرامته. تنطبق هذه المعادلة بالضبط على العلاقات بين الإسرائيليين اليهود، وبين المأكولات في هذا الحيّز الفلسطيني، العربيّ، الشرق أوسطي، الشاميّ، الذي يشمل الأردن، سوريا ولبنان وأجزاء من تركيا. تضعنا هذه المعادلة أمام معضلة حقيقيّة ليست بالهينة، فهل  يعتبرالسوشي نوعا من أنواع الاستحواذ الثقافي أيضا؟. أسئلة كثيرة تقرض نفسها علينا، هل سرق الإسرائيليّون مأكولات سكّان هذه المنطقة الشاميين - الفلسطينيين؟. تتطلب الإجابة على هذا السؤال بحثا طويلا لا يقودنا بالضرورة إلى استنتاجات قاطعة، فلهذه الاستنتاجات أبعاد سياسيّة لا يستهان بها. فإن ما يخيفنا كاسرائليين هو الاعتراف بحقيقة سرقتنا للمأكولات الفلسطينية، التي ترتبط بشكل مباشر ربما بحقيقة سرقتنا للأرض. إن ما يخفينا هو الاعتراف  بصحة هذا الاستنتاج، ولأمر أعمق من مسألة اعتراف متبادل.

أجرى ملحق " 7 ليالٍ" التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت قبل نحو أسبوعين مقابلة مع الطاهية والحائزة على لقب "الماستر شيف" نوف عثامنة-إسماعيل. أثارت تلك المقابلة ضجة إعلامية واسعة، فالإسرائيليين لا يحبّون من ينتقدهم علنا. فنحن "شعب الله المختار" فوق كل نقد، بل نحن أكثر الشعوب أخلاقية، خصوصيّة وأصالة. ولكن مع الأسف فإن واقع الحال يشير بوضوح إلى أن هذا الشعب ليس  مختارا أو أصيلًا كما يدعي.فالإسرائيليون ليسوا سوى ثلة ناهبة وسارقة. تعلّمنا أخذ ما نريده عنوة ونجحنا بمساعدة هذا الخليط المزيف إنشاء دولة حديثة لا بأس تحت ظروف مستحيلة. كل ما فعلته الطاهية نوف عثامنة، كان فضح زيف الإسرائيليين المتعجرفين. لم تطرح نوف مضامين وحوارا جديدا فكل ما قالته قيل سابقا من قبل الكثيرين. لكن وكالعادة لم يستطع الإسرائلييون استيعاب التناقض بين كونها أيقونة وطنيّة - إسرائيلية بنظرهم نظرا لفوزها بلقب ماستر شيف، وبين أقوالها الحالية العصبية والغاضبة. تركت أقوال نوف أثرا أكبر من أي بوست كتبه ناشط يساري راديكالي.  

وفقًا لأقوال عثامنة-إسماعيل: "شهدت السنوات الثلاث الأخيرة حملة عدائية ومقصودة لبناء وضبط مواصفات "المطبخ الإسرائيلي" وتسويقه في أرجاء العالم. كان ذلك على حساب الاستحواذ على المطبخ العربي وطمسه... تعدّ إسرائيل دولة فتيّة، لذا تحاول جاهدة إنتاج ثقافة سريعة. لكن ما قيمة الثقافة دون المطبح والمأكولات التي تعكس ثقافة حامليها؟. قام الإسرائليون بمصادرة حقوق شعب كامل بما في ذلك مأكولاته. يقوم الطهاة الإسرائيليون بطهي  وجبات الطعام العربي الكلاسيكي، لكنهم يكتبون على العُبوات صنع في إسرائيل!. إن المضحك والمبكي بآن واحد بهذه الحاله هو، جهل الطهاة الإسرائليين بتاريخ ومصدر هذه الوجبات. .إنهم حتى لا ينطقون اسمائها بشكل سليم."

كانت نوف محقّة بأقوالها. فقد أخذ الطهاة الإسرائيليون المأكولات الفلسطينية، الشرق أوسطيّة، الشاميّة، ونسبوها إلى أنفسهم. لم يطلبوا إذنًا من أحد، ولِمَ يفعلون ذلك ؟ فالفلسطيني بنظرهم شفاف وثقافته متاحة للسلب. يتذرع الطهاة الإسرائيليون بوهم ترعرهم على هذه المأكولات بالذات على الحمص وخبز "الكماج" الأبيض، وكأن ذلك ذريعة كافية للتجاهل والسلب الثقافي. ينتمي بعض هؤلاء الطهاة إلى عائلات اليهود العرب مهاجري الدول العربية، لذا فهم يشعرون بأنهم "أصحاب" هذه الثقافة زمن حقهم التصرف بها. في الحقيقة، من الصعب اتهام اليهودي التركي أو السوري بالاستحواذ الثقافي.

إن لب المعضلة من جهة  كره الإسرائيليين للعرب والفلسطينيين، ومن جهة أخرى محبتهم للمأكولات العربية والفلسطينية. هذا التناقض الذي يتجاهله الإسرائليون قمة النفاق والعنصرية. إذ كيف يمكن أن تكره شخصًازمن ثمة تأكل طعامه ؟ أمر محيّر بالفعل. اليكم واقع الحال، يأكل الإسرائيليون بمطعم شعبي في أم الفحم ثمّ ينعتون النادل بـ "العربي القذر" عندما يتأخر إبريق عصير الليمون بالوصول!. هؤلاء هم اليهود الأشكناز الذين تخطىء حناجرهم بنطق أسماء"المأكولات الفلسطينيّة، ويسمونها بدلا من ذلك "مأكولات الجليل". إنهم مَن يقدمون ورق الدوالي المحشي على أسطح منازلهم أيام الصيف الحارة، إنه كل يهودي يزور القدس القديمة  ليشعر أنه "خارج البلاد" لكنه  وبنقس الوقت يؤيد ضم القدس الشرقية، وهو الطاهي الذي يحضر العرايس كحيوان يحاول اتقان ما لا يمكنه اتقانه. 

 إنّ ما ترثيه  أو ما لا ترثيه نوف عثامنة، هو الفرق الجوهريّ بين الحوار السائد أو ذلك الهامشي. ما همش و أقصيَ العرب والفلسطينيين لم يكن الهوامش الاجتماعية فقط، بل الفرق بين ثقافة الطعام وبين إنشاء مشاريع الطعام. في الوقت الذي كانت المطاعم العربية، الفلسطينية الصغيرة التي اعتمدت المعرفة المتوارثة عن الأمهات والجدات، منهمكة في القيام بما تقوم به بشكل تقليدي. كان رجال الأعمال الإسرائيليين منشغلين بتحويل مأكولاتها إلى مبادرات اقتصادية مزدهرة داخل وخارج البلاد. كانوا يتحدثون بلغة "الماركات"  لتمييز المنتوجات المحلية الصنع. فحوّلوا الحمص إلى- Hummus وخبز البيتا إلى- Pita Pocket، وتحوّل "المطبخ الإسرائيلي" إلى رأس الحربة الوطنية، القوميّة والشعبوية. صدر المطبخ الإسرائيلي للخارج فخراً يفتقر للفخر، كانت كلها محاولات يائسة لتصدير وجه مشرق لدولة إسرائيل. 

تطمح مشاريع صناعة المأكولات إلى تحقيق نجاح محلي وعالمي. هذا ما بالضبط ما يفعله رجال الأعمال، إنّهم يسلبون روح ومحتوى الثقافة ويبقون على القشرة الجوفاء. يفقد الهامش شيئًا من نواته الأصليّة بسبب قوة الحوار والدينامكيات السائدة، وهذا أمر لا مفرّ منه مع لأسف. لكن هناك حلّ وسط، صحيح أن غالبية الطهاة الإسرائيليين قاموا بالاستحواذ على المأكولات العربية والفلسطينية كجزء من تكتيك النجاح التجاري. لكن كان هناك منهم  (قِلة) مَن قام  بثورة حقيقية في مجال فن الطهو، فدمج التأثيرات العربية والفلسطينية وأعاد صياغها من جديد فأبدع . نجحت هذه القلة بدمج ثورة المذاقات داخل بوتقة افتتان الغرب النفعية بصفات الشرق الخفية. أخيرا ليس هذا استحواذا على المأكولات بنظري، بل بحثا مهووسا عن العظمة، المكانة، القوّة، النفود والهوية. يفتقد أكثر الطهاة الإسرائليين إلى لمسة الجمال، الشهوة والأصلانية، لذا فهم يسلبون جمالية الآخرين دون استئذانهم. لا بأس بالتقليد بنظري، ولكن لٍم على التقليد أن يكون بهذا السوء؟. اطمئني نوف، فنحن نعرف جيداً أين يكمن الجمال الحقيقي.

למאמר בעברית: "המטבח הישראלי" לא אוהב שמזכירים לו ממי הוא גנב את הלהיטים שלו

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ