رحلة أولّها صدمة وآخرها اعتزاز

אשרף גבור
אשרף גבור
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
סטודנטים ערבים ויהודים באוניברסיטה העברית בירושלים, בשנה שעברה
تعليم عالي: ما هي نسبة الطلاب العرب بسوق العمل بالمقارنة مع عددهم الجامعات؟צילום: אוליבייה פיטוסי
אשרף גבור
אשרף גבור

למאמר בעברית: מסע שראשיתו בהלם וסופו בגאווה

يشكّل الانتقال من المدرسة الثانويّة إلى المؤسّسة الأكاديميّة نقلة نوعيّة لكلّ شاب وشابّة في دولة إسرائيل، إلا أنّ هذا الانتقال بحد ذاته قد يبدأ بصدمة ثقافيّة للشباب من المجتمع العربيّ. ففي حين يصل الطالب اليهوديّ مستعدًا لتعلّم وبحث مواضيع جديدة ولإيجاد أصدقاء جدد، ينظر الطلّاب العرب إلى المحاضرين بنظرات تعبّر عن عجز وضيق، عندما يدركون فجأة عمق الفجوة بين المدرسة الثانويّة والجامعة، وبين المجتمع العربيّ والمجتمع اليهودي عمومًا.

في كثير من الأحيان، يرافق الأيام الأولى في الجامعة شعور بعدم اليقين. يقول الطالب العربيّ لنفسه،  أنا لم أعد الطالب المتفوّق على دُفعتي، وعليّ أن أجيد أربع لغات: العربيّة المحكيّة التي أتواصل من خلالها، العربيّة الفصيحة التي تعلّمتها في جهاز التعليم الرسميّ على مدى كلّ السنين، والتي امتُحنت بها في امتحان البسيخومتري (الذي يميّز عنصريا ضدي بـ 100 نقطة مقارنةً بالطالب اليهوديّ)، العبريّة التي صُدمت فجأة باكتشاف  مدى صعوبتها، وجوب استخدامها وليس تعلّمها فقط، كي اجتاز الامتحانات. وفوق هذا كلّه، أتذكّر فجأة أنّه من دون اللغة الإنجليزيّة لن أحصل شهادة البكالوريوس-اللقب الأول. عندها يتحوّل الفرح إلى رعب.

يستمتع الطلّاب اليهود بغالبيتهم في الحرم الجامعيّ، فبالنسبة لمن خدم ثلاث سنوات في الجيش وطاف العالم سائحا، يكون الانتقال إلى التعليم الأكاديميّ مجرّد "رحلة" اضافية. أمّا بالنسبة للطالب العربيّ الذي خرج للتوّ من الدفيئة المدرسيّة والدفيئة البيتيّة، فهي رحلة شاقّة مليئة بالتحديات. فدون مرافقة ودعم وحدة النهوض بالطالب العربيّ الموجودة في أكثر من حرم جامعيّ، كانت هذه الرحلة ستكون درب آلام متواصل بالفعل. وهي بالطبع كذلك على الرغم من كلّ التحضيرات والدعم ضمن إطار برنامج "رواد التعليم العالي" لمنالية التعليم العالي للمجتمع العربيّ برعاية مجلس التعليم العالي. يشكّل هذا البرنامج المرحلة الأولى لبرنامج شامل ومتعدّد السنوات لتوسيع منالية التعليم العالي للمجتمع العربيّ، والذي يبدأ من المرحلة الثانويّة وينتهي بدمج طلاب في الدراسات العليا، على أمل زيادة عدد المحاضرين العرب في المؤسّسات الأكاديميّة الإسرائيليّة.

بالفعل، فدمج الطلاب العرب في المؤسّسات الأكاديميّة الإسرائيليّة هي مهمة قوميّة. تفضّل الغالبية الساحقة من الطلّاب العرب، التعلّم في مؤسّسات أكاديميّة في إسرائيل، بل إنهم  يحلمون بذلك حتى. في نفس الوقت، يتدفّق آلاف الطلّاب الذين لا يستوفون الحدّ الأدنى من شروط القبول لتخصصات كالطبّ أو مهن الطب المساعِدة بجامعات البلاد، إلى الجامعة العربيّة الأمريكيّة في جنين.كما ويضطر بعضهم أحيانًا للسفر بعيدًا للدراسة في جامعات الأردن وشرق أوروبا.

ثورة توسيع منالية التعليم العالي للمجتمع العربي، التي نشهدها في السنوات الأخيرة، تحدث بفضل البرنامج الشامل لمجلس التعليم العالي ولجنة التخطيط والموازنة. حيث يوفّر البرنامج توجيهًا ومرافقة من المرحلة الثانويّة حتّى الاندماج في جهاز التعليم العالي في إسرائيل. نجح البرنامج في فتح أبواب التعليم الأكاديميّ أمام ما يقارب 50 ألف طالب عربيّ، من بينهم 40 ألفًا تقريبًا لشهادة البكالورويس، وهم يشكّلون 17٪ من مجموع الطلّاب الجامعيّين في إسرائيل اليوم.

مع افتتاح السنة الدراسيّة الحالية، يبدأ "سفراء" جدد تعليمهم ويسهمون في رفع نسبة تمثيل الطلّاب العرب في مجالات كان التمثيل فيها غير لائق كالهندسة، العلوم، الأعمال والإدارة. لكن وبالمقابل، يتقلّص عدد الطلّاب الذين يتعلّمون مواضيع التدريس بما يتلاءم وسوق العمل، ويزداد الاقبال على دراسة الطبّ والمهن الطبيّة المساعِدة.

التنويع في اختيار مجالات الدراسة واندماج الطلّاب العرب في الكليات المُعتبرة هي أهداف قوميّة.لكن ومع ذلك، فإنّ اندماج الشباب والشابات من المجتمع العربيّ في سوق العمل الإسرائيليّ يشكّل تحدّيًا كبيرًا، خصوصًا ذاك الاندماج المتعلق بمجالات الدراسة ذات الصلة بالهايتك. فأحد الأسباب الذي ما زال يدفع الطلّاب العرب، بتشجيع من ذويهم للتوجّه بكثافة للجامعة العربيّة الأمريكيّة في جنين أو خارج البلاد، هو السعي لدراسة مواضيع الطبّ التي تُعتبر مجالات ذات مكانة اجتماعية مرموقة، توفّر أمانًا تشغيليًّا وتخلو ربما مما نسميه "السقف الزجاجيّ" الذي قد يعيق تقدّم وترقية العرب.سيواصل العرب اعتبار الطبّ أفضليّة أولى، ما دام الهايتك الإسرائيليّ بعيدًا عن البلدات العربيّة  حتى باتوا جزءًا  لا يتجزأ من "أُمّة الهايتك".

كلّي أملّ أنّ يندمج عدد لا بأس من ال 50 ألف طالب عربي بالهيئات التدريسيّة لجامعات البلاد مستقبلا. وأن تتحوّل الجامعة إلى مكان عمل لجيل عربي قائد، استثنائي ومبدع، جيل على استعداد للاندماج في المجتمع الإسرائيليّ وفي الهيئات التدريسيّة لمؤسّسات التعليم العالي.

التعليم الأكاديميّ، ولاحقًا سوق العمل، هو بوابة الاندماج في سوق العمل، وبطاقة دخول الشباب العرب  لمراكز التأثير والحياة المشتركة. أتمنّى لكل الطلاب سنة دراسيّة موفّقة وناجحة.

الكاتب مدير عام برنامج" رواد" التعليم العالي بالمجتمع العربي بالبلاد

למאמר בעברית: מסע שראשיתו בהלם וסופו בגאווה

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ