أن تتصالح مع المكان

עודה בשאראת
עודה בשאראת
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
מפגינים מוחים נגד ממשלת לבנון, בצידון, אתמול. "גנבתם את החלום שלי"
لبنان: لم تعد اسرائيل محط أنظار شباب العالم العربيצילום: AFP
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: להתפייס עם המקום

لا أستغرب من أنّ الردّ الرسميّ الوحيد على موجة التظاهرات الضخمة في لبنان قد جاء من طرف قائد الأركان العامّة، أفيف كوخافي، والذي حذّر من خطر المواجهة في شماليّ وجنوبيّ البلاد. هكذا بدت الصورة من بعيد: مئات آلاف المتظاهرين في لبنان يهدّدون النظام السياسيّ الفاسد، بينما تسارع إسرائيل لِموضعة نفسها في الطرف المعاكس، أي مع حلف الفاسدين. بعثت انطلاقة الموجة البشريّة العظيمة في مصر ضدّ دكتاتوريّة حسني مبارك الأمل في كلّ أرجاء العالم. لكن مرة أخرى ماذا فعلت المؤسّسة الإسرائيليّة؟ أعلنت عن حدادٍ قوميّ خوفًا من صعود الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم واندلاع حرب يأجوج ومأجوج تهدّد إسرائيل. اعتلى الإخوان المسلمون إلى الحكم، وما لبثوا أن هُزموا لاحقًا، وتمسّكت المؤسّسة الإسرائيليّة برأيها، واستمرت بامتعاض أيّ شرارة أمل تشعر بها الشعوب العربيّة. إذا صدف وأن أضعت رقم هاتف المؤسّسة الإسرائيليّة، لا داعي للقلق، فرقمها موجود دائمًا لدى نادي أعداء هذه الشعوب.

هذه متلازمة ليست بجديدة على المؤسّسة الإسرائيليّة. فعندما تجرّأ الرئيس المصريّ جمال عبد الناصر، في حينه، على تأميم قناة السويس من تحت سيطرة الانجليز، انضّمت إسرائيل بلهفة مَرَضيّة إلى القوى الامبرياليّة المحتضرة؛ بريطانيا وفرنسا، في حربها ضدّ مصر. لن أتوسّع هنا في "فضيحة لافون" التي هدفت إلى توريط الثوّار المصريّين الشباب مع الأمريكيّين ولكنّي سأذكر قضيّة أخرى، وهي قضيّة "الفخر". أتحدّث عن العلاقة المَرَضيّة مع طاغية طهران، محمّد رضا شاه البهوليّ، الذي قمع  وأفقر أبناء شعبه وسيطر على كنوز الدولة بمساعدة البريطانيّين والأمريكيّين، والإسرائيليّين طبعًا. فهمتم لِم يبدو سؤال لماذا يكره الإيرانيّين والعرب إسرائيل سخيفا؟. إذ أنّه في نهاية المطاف، حتى لو وضعنا القضيّة الفلسطينيّة جانبًا، أدارت إسرائيل علاقات طويلة الأمد مع قامعي هذه الشعوب في الداخل والخارج. الان وعلى نفس الغرار تملك المؤسّسة الإسرائيليّة  "معشوقا" جديدا هو الفارس على الحصان الأبيض؛ جزّار  الرياض، وليّ العهد السعوديّ، الذي يقوم بمجازر ضدّ أطفال اليمن ويقطّع جثث معارضيه.

أكتب هذا على أثر قرار دونالد ترامب الانسحاب من سوريا وترك منطقتنا الملعونة. فلقد انسحب من قبله الأتراك والإنجليز والفرنسيّون، وبقيت الشعوب. على من يريد أن يبقى هنا أن يتصالح مع المكان، لا أن يتصادم معه. نعم، لقد حان الوقت أن تستوعب إسرائيل أنّها في الشرق الأوسط، وليست في مكان ما وراء البحار. بالإضافة إلى ذلك، لم يعد للعرب طاقة للتّعامل مع إسرائيل، ثم أنها باتت آخر ما يهتمون به. لم تذكر إسرائيل تقريبًاففي مظاهرات لبنان ، ولم تُذكر قبل ذلك في مظاهرات الربيع العربيّ في عام 2011.

من جهة لقد حان الوقت أن تستوعب إسرائيل أنّها في الشرق الأوسط وليست في مكان ما وراء البحار، وأنه وفي الوقت الراهن لا تربطها أي صلة بالشرق الأوسط. بل على العكس  بدلاً من استخلاص العِبر السياسية من الماضي غير البعيد،  تستمرّ اسرائيل  باستفزاز جيرانها. لقد قصفت العراق وسوريا ولبنان، وبحسب عدّة تقارير صدرت حديثا، شاركت بالهجوم على السفينة الإيرانيّة في الخليج الفارسيّ. ومن جهة أخرى، يتعامل مَن اعتدت عليه اسرائيل معها على أنها طفل عنيف ومزعج يود الاستيلاء واللعب بلعبة ليست مِلكه. 

بالفعل يشعر الجيش الإسرائيليّ الذي يقوم قائده كوخافي باعداده للانتصار في أكثر الحروب فظاعة وفَتْكًا، بالإحباط لأنّه عاطل عن العمل حيث ينقصه عدو  يسجّل عليه الانتصار. من جهة أخرى، لا يوجد مخطط لاحتلال وانتصار إضافيّ حتّى في صفوف التيّارات الأكثر تطرّفًا في إسرائيل. لذلك، يمكننا أن نخمّن أن المؤسّسة الأمنيّة تحت تكاد أن تنهار عصبيا. لقد اتحد كل الاعداء: مصر، العراق، سوريا، الأردن ولبنان. كلٌ مشغول بقيادة حربه الداخلية والمصيرية، لا باسرائيل.

يثير كوخافي الشفقة بل ويثير الصحفيون اليهود الذين يتبنون روايته الكارثية الشفقة أيضا. فهذه حروب الماضي البعيد، ويكمن التحدي الأكبر بقدرة المؤسسة الاسرائيلية على التصالح مع شعوب المنطقة . ستظل اسرائيل "عشبة برية" ما لن يغير كوخافي وأمثاله عقليتهم تجاه كل ما هو عربي. وسيظل تعاطفها وتضامنها محل شكٍ ما دامت تسجن الالاف الفلسطينين وراء القضبان. 

למאמר בעברית: להתפייס עם המקום

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ