عندما ينهمر الشرّ كالمطر يدبُّ الصمت

עופר כסיף
עופר כסיף
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
غزة: على جدار غيتو غزة انتهت حياة 65 متظاهرا غزيا
غزة: على جدار غيتو غزة انتهت حياة 65 متظاهرا غزيا هذا العام
עופר כסיף
עופר כסיף

למאמר בעברית: כשהרשע בא כמו גשם נופל נפותה השתיקה

نُشر هذا الأسبوع من على منبر هذه الصحيفة، خبر جاء فيه بأنّ الجندي المتهم بقتل الفتى الغزيّ عثمان رامي حلس ابن الخمسة عشر ربيعً رميًا بالرصاص، سينجو من العقاب. أدين الجندي بمخالفة مخفّفة كان مفادها أنه: "تجاوز الصلاحيات لدرجة تعريض الحياة أو الصحّة للخطر"، وعليه تم الحُكم عليه بـ30 يومًا من الأعمال العسكريّة، بالسجن مع وقف التنفيذ كما وتم تدنية رتبته العسكرية. بكلمات أخرى يشير واقع الحال أن: ولدا عمره 15 سنة فقد حياته بينما يستمر الجندي الإسرائيلي بحياته العادية كأن شيئا لم يحدث. وما أشبه اليوم  بالبارحة حيث دفع يسسخار كدمي أحد المسؤولين عن مجزرة كفر قاسم عام 1956، عشرة قروش كعقاب رمزيّ على قتل 49 إنسانًا. 

على جدار غيتو غزة، انتهت حياة عثمان بعُمْر 15 عامًا. قادته تراجيديا الحياة في غزّة إلى هناك، كما تقود عشرات الآف المتظاهرين للمظاهرات عند الشريط الحدوديّ أسبوعيًا. يعاني الغزيّون من ظروف حياة قاسية وبطالة من الأعلى معدلا بالعالم، بالاضافة إلى نقص دائم بالغذاء والماء، الكهرباء وبالخدمات الصحية الضروريّة. لا تسمح التقييدات التي تفرضها إسرائيل بتطوير التجارة أو الصناعة، لذا فالفقر مدقع بغزة. لكن ومع كل هذه التقييدات، يستمر الغزيّون بالتظاهر مطالبين بالحريّة والحياة بكرامة.

عمليات إطلاق النارعلى المتظاهرين في غزّة ليست نتيجة ثانويّة لمظاهرات صاخبة، إنما ينّفذها قنّاصة بحسب تعليمات واضحة وصارمة. وبحسب بلاغ صدرعن المراسلة العسكريّة كرميلا ميناشّيه، في شهر تموز، تم تغيير هذه التعليمات واستبدالها بتعليمات جديدة تنص أن على القنّاصة اطلاق النار تحت ركبة المتظاهرين. جاءت هذه التعليمات بعد أن فهم جيش الدفاع الاسرائيلي أنّ النيران التي وُجّهت للجزء الأعلى من الجسم أدّت في أغلب الحالات إلى الموت المحتم. يؤكّد هذا الأمر أنّ إطلاق النار لم يكن أبدا عشوائيا وليس وليد الصدفة. حيث يطلق جنود جيش الدفاع الاسرائيلي النار عمدًا على المتظاهرين الفلسطينيّين، وبحسب الأوامر، يقتلون أو يجرحون "فقط". يؤدّي إطلاق النار صوب المتظاهرين غير المسلحّين للموت، لتشوّهات جسدية وفي الكثير من الأحيان إلى فقدان للأطراف.

في قصيدته "عندما ينهمر الشرّ كالمطر" يكتب بريخت:  

حين أخبرونا، في المَرَّةِ الأولى، أَنَّ أَصْدِقاءَنا يُذْبَحونَ تَدْريجِيًا

أُطْلِقَتْ صَرْخَةُ خَوْفٍ. عِنْدَها ذُبِحَ مِئَة. لكِن،

عِنْدَما ذُبِحَ أَلْفٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلذَّبْحِ نِهايَةٌ، دَبّ

الصَّمْتُ.

ينهمر القتل في غزّة كالمطر: حيث قُتل عام 2018 بنيران جيش الدفاع الاسرائيلي 255 فلسطينيًّا، وقُتل  عام 2019 وحتى اللحظة 65 شخصًا أغلبهم لم يشاركوا بالتظاهرات أصلاَ. لا يدور الحديث هنا حول مقتل بعض الأطفال، بل نتحدث عن مقتل العشرات إنها تراجيديا. لكن عندما يُقتل طفل كلّ شهر تقريبًا بنيران الجيش الإسرائيليّ، فإن ما يحدث ليس حادثة وإنما هو روتين إجراميّ  فدم الفلسطيني رخيص ولا يهم أحدا.

يشير الحوار الاسرائيلي السائد دائما أنّ المنظمات القتاليّة للفلسطينيّين تستخدم الأولاد الفلسطينيين كدروع بشريّة، وأنّها تربّيهم على الكراهية والعنف ضد إسرائيل. لكن يتجاهل الإسرائليون، بالوقت نفسه أن إسرائيل تحتجز هؤلاء الأولاد في سجون مغلقة تحت حكم عسكريّ وتقييدات غير إنسانيّة. وها أنا أتساءل: ماذا تتوقّع إسرائيل أن يشعر هؤلاء الأطفال الفلسطينيون تّجاهها؟. هل تبذل حماس فعلًا جهودًا لجرّ هؤلاء الأولاد للمظاهرات، أم أنّهم يأتون طائعين لأن أوضاعهم سيئة؟، علينا أن نعترف بأن أوضاعهم سيئة بالفعل ولا حاجة للف والدوران. هل يكرهوننا كاسرائليين؟، ربّما لكن وإن فعلوا فلديهم كل الأسباب التي تبرر هذه الكراهية.

يبرّر بعض الإسرائيليّين القتل كالتالي: "يقولون أن كلّ من يحاول الاقتراب من الشريط الحدوديّ يزمع قتلنا كيهود، وبالتالي فهو المسؤول الوحيد عن موته الشخصي". بين ليلة وضحاها يصبح ولد غير مسلّح في الخامسة عشر من عمره - شيطانا يُسمح قتله دون تردد. فالولد الفلسطينيّ ليس ولدًا بنظرهم، حيث يتم سلخه عن طفولته، مراهقته وعن انسانيته ويصبح عدوا. ثم وإن تخيله الإسرائليون قادرًا على ارتكاب الشر حتى كغرض جامد لا روح فيه، فإن مصيره لا يهمهم.

لا يشكّل ولد يتسلّق الشريط الحدوديّ على حدود غزة تهديدًا على الجنود بالطرف الآخر. ربما كانت رغبة عثمان إظهار بطولته وجرأته أمام أصدقائه ربما أراد أن يبدو رجلا أمامهم؟. على الأرجح أن عثمان كان قد اقترب من الشريط الحدودي وهو على علم أنّه يُعرض نفسه للأذى، دون مبالاة  ربما فليس لديه ما يخسره؟!. إن كنت غزيا فهذا مصيرك المحتم، مستقبلك منتهِ لأنّك ولدت في غزّة المحاصرة وكان الموت والفقدان رفيقا دربك منذ صغرك لم يكن عثمان ولن يكون الفلسطيني الأول  أو الأخير في تاريخ هذا الصراع الذي يتسلّق شريط الأسلاك الشائكة، بقصد أو غير قصد، للهروب من حياة المعاناة.

عندما ينهمر الشرّ كالمطر يدبّ الصمت، يسكت ملايين الإسرائيليّين على هذه المجازر اليومية أو يبررونها. سُفِك دم ولد عمره 15 عامًا على أراضي غزة المحاصرة، بينما يستمر الضالعون بالقتل في حياتهم كأنّ شيئًا لم يحدث.  سيموت طفل آخر الشهر القادم، لا يمكن أن نصمت!

الكاتب عضو كنيست عن الجبهة بالقائمة المشتركة

למאמר בעברית: כשהרשע בא כמו גשם נופל נפותה השתיקה

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ