מוריס עבליני
מוריס עבליני
شلومي الكابتس
الفتيان: العدالة التي يستحقها الفلسطينيين تقبع في أروقة الشاباك!!צילום: רן מנדלסון
מוריס עבליני
מוריס עבליני

למאמר בעברית: לבה האפל של ישראל

في خطوة عبقريّة، يختار كلّ من يوسف سيدار، حاجاي ليفي وتوفيق أبو وائل، مخرجي المسلسل القصير "الفتيان" (Our Boys)، أن تكون المعركة على روح إسرائيل في أروقة وكالة المخابرات الإسرائيليّة- الشاباك. يصوّر المسلسل الأحداث الفظيعة التي حصلت صيف عام 2014، وأدّت في نهاية المطاف إلى الصدام الثالث والأكثر دمويّة بين إسرائيل وحماس.. بدأت هذه الأحداث باختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليّين (إيال يفراح، غلعاد شاعار ونافتالي فرينكل) في الثاني عشر من حزيران من نفس العام. ولكن ومع ذلك، تركّز غالبيّة الحلقات على قتل محمّد أبو خضير، ابن السادسة عشر عامًا، من حيّ شعفاط في القدس الشرقيّة، الذي قُتل بعد ثلاثة أسابيع من بداية تلك الأحداث، في الثاني من تمّوز.

عدا عن قوّة أداء جوني عربيد وربى بلال عصفور، اللّذين يؤدّيان دور الوالدين الثاكلين؛ حسين وسهى، واللذين يبحثان عن العدالة من خلال المنظومة الإسرائيليّة التي تميّز ضدّهما في النهاية. لكن فعليا من يقوم باصطحابنا إلى قلب إسرائيل المُظلم هو سايمون (الذي يؤدّي دوره ببراعة شلومي إلكابتز)، عميل الشاباك المسؤول عن التحقيق في القتل. يقوم سايمون بمراقبة المعلومات وعلاجها بهدوء ثمّ ينجح بإصرار بالإطباق على القتلة، بينما يمارس زملاؤه عملاء الشاباك الاخرين الانفصال العاطفيّ  عن الحادثة و يجلسون أمام الشاشات لمراقبة مشتبهين محتملين. إن هذه الدعوة إلى ولوج مكاتب الشاباك السريّة مغرية إلى أبعد الحدود، لدرجة أنّنا نجد أنفسنا، دون أن ندرك ذلك، متورّطين ومندمجين بشكل معقّد في وجهة نظر سايمون، ليتّضح لاحقًا أن للشاباك الإسرائيليّ روح.

لا يعتمد خلق شخصيّة سايمون على شخص حقيقيّ، فشخصيته مستوحاة من شخصيات عدّة عملاء شاباك شاركوا في التحقيق بمقتل أبو خضير. ينجح سايمون من أن يتقمص دور راوي/شخصيّة فعّال/ة ، لأنّه بخلاف المدنيّين العاديّين، وبخلاف زملائه ومرؤوسيه، قادر على التعبير عن مشاعره. والأهمّ من ذلك، عند اقترابه من القبض على قاتلي أبو خضير، وهم ثلاثة أفراد من عائلة مستوطنين يهوديّة متزمّتة، تتمزّق شخصيّة سايمون بين خلفيّته كيهوديّ متديّن ملتزم وبين إخلاصه للدولة  وعمله كعميل للشاباك. فخلفيّته الأولى تمثّل منصّة غير عقلانيّة لاحتماليّة الإرهاب اليهوديّ، بينما تمثّل خلفيّته الأخرى منصّة متوازنة ترتكز على مبادئ الأخلاقيّات والعدالة. سأكرّر ما ذكرت لمنع سوء فهم جملتي الأخيرة—نعم، بالتأكيد، تدور رحى المعركة على روح إسرائيل في أروقة مكاتب الشاباك السريّة في العالم الخياليّ الذي بناه مسلسل "الفتيان"، بينما يكون سايمون في الواجهة لينقذ الإسرائيليّين من أنفسهم.

يزرع سايمون الجواسيس ويحقّق مع المشتبهين ويقوم بنشاطات بوليسيّة سريّة، ويقدّم من خلال ذلك نظرة مرعبة عن التطرّف اليهوديّ الاستيطانيّ. يربط سايمون ما بين النقاط ويخلق رواية متماسكة تؤدّي في المحصّلة إلى القبض على قتَلة أبو خضير. لربّما من الضروريّ أن أشير هنا إلى أنّ مسلسل "أبناؤنا" يروي قصّة إسرائيليّة بالأساس، وأني، كناقد أدبيّ، معجب بإبداع المنتجين واختيارهم التركيز على الجوانب الإسرائيليّة الداخليّة وليس على الجوانب الخارجيّة. ولكن، عليّ، كعربيّ، أن أعترف أنّ خلق شخصيّة سايمون قد أثار الحساسيّة التي اكتسبتها جرّاء عيشي في إسرائيل. إنّ تشويش الحدّود بين الاعتبارات الأمنيّة والأخلاقيّة، الذي نشعر به بينما نمكث مع سايمون، مؤقّتًا، في واقع المستوطنين المتزمّتين، يبلغ ذروته في لحظة حاسمة في حلقة رقم تسعة. إنها اللحظة التي يُعرّف  فيها سايمون، بينما هو جالس على مقعد المشاهد من وراء شاشة، وبحضور حسين وسهى أبو خضير و أفيشاي إلباز (اسم مستعار) ابن الستّة عشر عامًا، المشتبه به بقتل أبو خضير، بأنّه: إرهابي. فجأة، يبدو أنّه وتحت رعاية الشاباك أداة "العدالة في إسرائيل" كما يدّعي الفيلم الوثائقيّ للمخرج درور موريه ("حُرّاس البوّابة")، هناك عدالة للفلسطينيّ أيضًا.

في مسلسل "الفتيان" الإسرائيليّ، من المحتمل  تخيل شخص كسايمون (أو المسؤولين عنه) يصبح بعد تقاعده من الشاباك سياسيًّا ويفضح سوء معالجة حكومات نتنياهو المتعاقبة لـ"عمليّة السلام". ولمزيد من التهكّم، يمكن تخيّله (أو تخيّل رؤساءه) يطالبون ببذل جهود عربيّة ويهوديّة مشتركة من أجل تأمين عدالة مدنيّة وسياسيّة واجتماعيّة في إسرائيل. يبدو أن بطلنا الجديد في إسرائيل اليوم- نعم، بطلنا، كإسرائيليّين وكفلسطينيّين على حدٍّ سواء- هو عميل الشاباك الرحوم الذي يتمزّق بسبب سعيه لتحصيل الأمن والعدالة للجميع، ويدفع ثمنًا شخصيًّا باهظًا بسبب ذلك.

لو لم أكن أدرك الأمور على حقيقتها، لربّما كنت شككت في أنّ مؤلّفي هذا المسلسل يقولون لنا إنّ الأمل ما زال قائمًا. الأمل ما زال قائمًا لأنّ عملاء خدمة الاستخبارات الإسرائيليّة أمثال سايمون يحموننا- نعم، نحن الإسرائيليّون والفلسطينيّون على حدٍّ سواء.

الكاتب مُحاضر بالأدب المُقارن في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة حيفا

למאמר בעברית: לבה האפל של ישראל

תגיות:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ