هلوسات المستعمِر

עודה בשאראת
עודה בשאראת
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
בנימין נתניהו
بنيامين نتنياهو: ترك الانجليز متعة الإستعمار للإسرائيليّينצילום: אוליבייה פיטוסי
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: הזיותיו של קולוניאליסט

عبارات قصيرة تفوّه بها بنيامين نتنياهو، الأسبوع الفائت، كانت كافية لكشف جوهر أيديولوجيّته وأيديولوجيّة الكثير من المنتمين إلى التيّار الإيديولوجيّ المهيّمن في إسرائيل رغم محاولاتهم اخفاءها. فمع افتتاح جلسة الحكومة منتهية الصلاحيّة، قال رئيسها بنيامين نتنياهو إنّه بدأ بقراءة كتاب "البرج الفخور" للكاتبة بربارة طوخمان الذي "يحتوي على وصف لإنجلترا عام 1897. تابع نتنياهو قائلا، في ذاك العام خرجت مسيرة ضخمة  لتجول شوارع العاصمة لندن، بوقت كانت إنجلترا تسيّطر فيه على ربع مساحة العالم، لكن هذه السيطرة انهارت بعد عشرات من السنين. استطرد نتنياهو خطابه مكملا، كانت هناك أسباب عديدة لذلك، إلا أنّ سببا واخدا واضحا كان بينها: الانهيار الأمنيّ الكبير هو عدم تَسلُحها ضدّ أعداءها. لقد اعتمدت انجلترا على نجاحات الماضي، ولذا بدأت مكانتها كأكبر القوى العظمى في العالم بالتقهقر شيئًا فشيئًا". يصل نتنياهو إلى الاستنتاج الذي لا مفرّ منه: " علينا أن نعي أن على قوّتنا التي خدمتنا حتّى الآن،  أن تكبر ".

البشرى التي يزفّها إلينا نتنياهو هي أنّه لا توجد أيّة بشرى. ليس هذا الوقت المناسب لمناقشة أسلوب نتنياهو الذي يسعى لتجميع القوّة، ولكن من المثير أنّ نستمع إلى نتنياهو، الذي يعتبر أحد القادة الذين أسّسوا الدولة، يقارن إسرائيل مع قوّة استعماريّة، ولا يقارنها مع مناهضي الاستعمار. يبدو أنّه لو عاش نتنياهو في فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية وكان في حينها صاحب منصب ذي تأثير—في الطرف البريطانيّ الاستعماريّ طبعًا—لفرض شرطيّو جلالة الملكة مخالفات وقوف السيارات علينا حتّى اليوم. من المحزن فعلًا أنّ الامبراطوريّة غرقت رويدًا رويدًا، وأنّ قيادتها لم تتسلّح ضدّ أعدائها، أيّ ضدّ ربع سكّان العالم!

في حين يشرح لنا بعض المؤرّخين هنا، مرارًا وتكرارًا، أنّ المستوطنين اليهود حاربوا الانجليز، يبكي رئيس الحكومة على انهيار الامبراطوريّة التي ادّعى سابقوه أنّهم حاربوها. من المرجح أن يكون هذا هو سبب إعجاب نتنياهو بتشرتشيل، حيث يعتبره آخر قياصرة الامبراطوريّة. إذا أردنا أن نستمرّ في مقارنتنا بين الامبراطوريّة الإسرائيليّة اليوم، التي تقمع الشعب الفلسطينيّ، وبين الامبراطوريّة التي سيّطرت على ربع العالم وقمعت الكثير من الشعوب ونهبت كنوزها، لا شكّ لديّ في أنّه من الأفضل لنا جميعًا أن تتقلّص الامبراطوريّة الإسرائيليّة لتصبح بحجم طبيعيّ، تمامًا كما حدث مع إنجلترا.

عدا عن ذلك، يؤسفني أن أخيّب ظنّ نتنياهو، ولكن الاستعمار البريطانيّ لم يتراجع بسبب عدم تسلحه، وإنّما لأن النظام الاستعماريّ لم يعد شرعيا. فقد توصّل من عانى من ظلم هذا النظام، والاستعماريّين أنفسهم كذلك إلى النتيجة ذاتها: أن موضة الاستعمار أصبحت في عداد الماضي.

لا يحتل المستعمرون الجدد الأرض، وإنّما يرسلون الدبّابات إليها، ثم يعيدونها إلى قواعدها بسرعة. لقد تحوّل الاستعمار في أيّامنا هذه لسيطرة بواسطة الهايتك—من خلال الحاسوب والهاتف النقّال. ولمَ لا تتبنّى إسرائيل هذه الفكرة؟ لماذا لا تقترح على شعوب المنطقة تكنولوجيا متطوّرة وتعاونا تقنيا؟. لا يمكن بالطبع مقارنة هذا الاقتراح  بقسوة الاستعمار القديم الفظيعة، وعلى الأرجح قد نستفيد جميعنا من هذا التحوّل. فإذًا، لماذا لا نحوّل الطريق؟

على فكرة، لقد حصل هذا سابقا. فقد قدّمت إسرائيل للعالم قبل سنوات عديدة منتجًا رائعًا: تكنولوجيّا الريّ بالتنقيط. لكنّ العسكرة أفسدت لاحقًا بشرى التنقيط هذه أيضًا. سمعنا مؤخّرًا أنّ الشرطة الإسبانيّة استعملت خراطيم مياه صُنعت في اسرائيل لتفريق المظاهرات.ناهيك عن صفقات الأسلحة القاتلة التي يتم تصديرها لكل من يطلبها، حتّى لو كان مجرمًا.

إن لم يعد التنقيط ليكون جوهر العمل، ستغرقنا خراطيم المياه.

למאמר בעברית: הזיותיו של קולוניאליסט

תגיות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ