علا نجمي - يوسف وروت ليفين - حين
عنف بالمجتمع العربي
عنف: من سيقود الطاقم الوزاري للحد من العنف؟צילום: אמיר לוי
علا نجمي - يوسف وروت ليفين - حين

למאמר בעברית: לא די במשטרה

بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق الاحتجاج الجماهيريّ واسع النطاق للجماهير العربيّة،أدرك متخذو القرار، أخيرًا، بأنّ عليهم اتّخاذ خطوات جادّة لإيقاف كارثة العنف في البلدات العربيّة والمختلطة. أولى هذه الخطوات كانت قيام الشرطة، بتعزيز قواتها في عدد من البلدات العربيّة، ومداهمة محطة لبيع المخدرات في إحدى البلدات تعمل منذ سنين طويلة دون أي رادع. إنّها خطوة مباركة دون شكّ، لكنّ نتيجتها مقلقة: حيث يتجول عشرات المدمنون على المخدرات الآن في تلك البلدة وينشرون الرعب في قلوب المارّة باحثين عن وجبة مخدرات.

يمكن طبعا تحميل الجهات المختصة التي تهتمّ بالمدمنين كامل المسؤولية، لكن الإجابة المحزنة والبسيطة أنّه رغم عدد المدمنين الكبير على الكحول والمخدرات في تلك البلدة لا وجود لوحدة علاج ادمان واحدة تجيب عن حاجة هؤلاء المدمنين. لذلك، أدّى إغلاق محطة بيع المخدرات، عن دون قصد، إلى استمرار المسّ في الأمن الشخصيّ لسكّان البلدة.

لا نقصد هنا الاستخفاف بالخطوات التي اتخذتها الشرطة، بل  على العكس. فقد التقى مؤخرًا وزير الأمن الداخليّ، جلعاد إردان، بممثلي الجمهور العربيّ، وزادت الشرطة محاولاتها لتطبيق القانون وأعلنت عن حملة جديدة لتسليم السلاح دون تجريم. كما وأُعْلِن في الآونة الأخيرة عن خطوة هامّة أخرى، غفد صرح مكتب رئيس الحكومة عن إقامة طاقم لمكافحة العنف برئاسة القائم بأعمال المدير العام لمكتبه.

يعكس هذا القرار اعترافًا من رئيس الحكومة بأنّ العنف ليس مشكلة تطبيقية للقانون فحسب، بل هي نتاج إهمال السلطات للمجتمع العربيّ، في كلّ مجالات الحياة وعلى مدار سنوات طويلة.  ينعكس هذه الإهمال بالنقص في فرص العمل، وبانعدام منالية رؤوس الأموال، وبنقص بالأراضي والمسكن. يظهر هذا الإهمال جليًا في قلّة الأنشطة الترفيهيّة المتوفّرة للأولاد والشبيبة، وفي غياب البرامج التربويّة لمكافحة العنف في المدارس العربيّة، وبعدم وجود فروع خدماتية لمؤسّسات الدولة في البلدات العربيّة. ما ذكر أعلاه ليس إلا جزءًا يسيرًا من قائمة اهمال يطول شرحها، التي بدورها تشكل قائمة أسباب العنف والجريمة التي يسعى المواطنون لشجبها ودرئها.

لكن، لن يتمكن المواطنون من محاربة العنف وحدهم مهما كانت ارادتهم صلبة، كذلك لن تتمكّن وزارة الأمن الداخليّ والشرطة من استئصال هذه الظواهر وحدهما. على شرطة إسرائيل أن تبذل مجهودا جبارا كي يتعامل معها المجتمع العربيّ كجهة شرعية. فعليها أن تحارب منظمات الجريمة حتى آخر رمق، أن تقوم بحملات لجمع السلاح غير المرخّص، جمع الأدلّة التي ستسهم في فكّ رموز الجرائم وتقديم الجناة إلى العدالة. بالعموم عليها أن تقوم بكل ما في وسعها ليتمكن المواطنون العرب من العيش بأمن وأمان. لكن ومن أجل إحداث هذا التغيير في الشارع العربي على كلّ وزارات وسلطات الدولة التتجنّد من أجل ذلك، ومن أجل وقف الإجحاف التاريخي المتواصل.

عندها فقط سيجد المدمنون والسكان أشخاصا مهنيّين يساعدونهم على التصدي للعنف. إن المطلوب هو حلّ شامل وليس حلولا عشوائية عينية. فقرار تشكيل طاقم وزاريّ برئاسة القائم بأعمال المدير العام لمكتب رئيس الحكومة هو خطوة أولى وضروريّة لحلّ المشكلة، لكنّها غير كافية. فلم يُتم تعيّين مندوبين من الوزارات ذات الصلّة بالموضوع حتّى الآن لوضع خطة شاملة للعمل. دون فعل ذلك، لن يتم إيجاد حلول مناسبة للفجوات المختلفة في كلّ مجالات حياة المواطنين العرب، مما سيؤدي، كما سبق وذكرنا، إلى ازدياد العنف والجريمة.

يجب التنويه أن نجاح الخطّة مشروط باشتراك المجتمع العربيّ بالقيادة، التخطيط والتنفيذ. لقد بيّن لنا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة أنّ المواطنين العرب على استعداد كامل للنضال، لذا يجب ن يكون لهم  تمثيل لائق داخل هذا الطاقم. كذلك، على مؤسسات المجتمع المدنيّ أن تستمر في تعاونها وأن تساهم بخبرتها ومعرفتها التراكمية الهائلة التي اكتسبتها خلال سنين عملها.

لن توقف التصريحات والبيانات الصحفيّة مسلسل العنف بالمجتمع العربي، كما وسيتجاهله السياسيون لحظة تشكيل الحكومة الجديدة. على كل حكومة يتم تشكيلها مستقبلاً أن تستمر في هذه المسار الهام وأن تدمج ممثلي كلّ الوزارات وقيادات المجتمع العربيّ فيه. نعود ونؤكّد إنّ الاعتراف بخطورة المشكلة عبر تشكيل طاقم مكافحة العنف في مكتب رئيس الحكومة هي خطوّة مباركة وفي الاتجاه الصحيح- لكنها ستحدث تغييرًا فعليًا اذا ما تم تنفيذها بالشكل الصحيح.

مديرات شريكات لمبادرة "مجتمع آمن" في جمعيّة مبادرات أبراهيم

למאמר בעברית: לא די במשטרה

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ