חסאן טואפרה
חסאן טואפרה
עגלת סופר עם מצרכים
استهلاك: لم تتجاهل الشركات الكبرى المستهلك العربي؟
חסאן טואפרה
חסאן טואפרה

למאמר בעברית: רק כצרכנים אנחנו טובים?

تهدف معظم الشركات التجاريّة إلى النموّ والسيطرة على حصص جديدة من السوق.كما ويطمح كلّ مدير عام وصاحب سيطرة في شركة تجاريّة معينى، لزيادة إيرادات شركته وتقديم منتجاتها لمستهلكين جدد. وعليه، تستثمر الشركات أموالاً طائلة من أجل ملاءمة منتجاتها للسوق وتطوير أدوات تسويقية لجذب زبائن جدد.

يشكّل الجمهور العربيّ في إسرائيل 20% من سكّان الدولة، أيّ حوالي مليونيّ مواطن. استوعبت بعض الشركات الإسرائيليّة هذا المُعطى، فاستثمرت الموارد وبذلت الجهود لتجذب المستهلك العربيّ. فعلى سبيل المثال، استوعبت شركة "تنوفا" منذ زمن طويل أنّ عليها تروّيج اللبنة العربية بدلاً من الكوتيج للمستهلك العربيّ. أمّا شركة كوكا كولا فتقوم بتغيّر مذاقات مشروباتها الغازبة بمناسبة شهر رمضان. كما وتبنت البنوك وشركات الاتّصالات والأزياء منذ زمن طويل لغة خاصة لمحاورة واجتذاب المستهلك العربيّ. في المحصّلة، تشير هذه الجهود إلى ما هو مفهوم ضمنًا، وهو أنّه لا يمكن التغاضي عن القوّة الشرائيّة العربيّة، والتي تشكّل حصّة كبيرة من الاقتصاد الإسرائيليّ.

مع ذلك، لم تقم هذه الشركات التي تحارب للوصول إلى جيب المستهلك العربيّ والتي كانت ومازالت على استعداد لتوزيع منتجاتها من حرفيش حتى رهط، بدعوة ممثلين عن المجتمع العربيّ إلى طاولة متّخذي القرارات. فإذا أمعنا النظر في دائرة متّخذي قرارات هذه الشركات، نجد أن عدد أصحاب المناصب المنتمين للمجتمع العربيّ في الغالبيّة المطلقة صفر. لا يميّز هذا الأمر صناعة معيّنة، وإنّما يميّز كلّ صناعات الاقتصاد الإسرائيليّ. فعدد العرب الذين يشغلون هذه المناصب في مئات الشركات الجماهيريّة والخاصّة الكبيرة في إسرائيل، والتي تشغّل أكثر من 10,000 مديرين كبار (نائبي مدير عام، مديرين عامّين وأعضاء مجالس إدارة) بعدد أصابع اليد.

لا يمكن التعامل مع هذه المعطيات على أنها وليدة صدفة. حتّى وإن أخذنا بعين الاعتبار أن كل الحواجز الراهنة. حتى وإن اعتبرنا بعض هذه الحواجز موضوعيّة وصعبة، فإنّ المعطيات تشير إلى أنّه هناك إقصاء ممنهجا وواضحا، فالشركات التجاريّة في إسرائيل تعتبر العرب مستهلكين لا أكثر.

عندما نواجه هذه الشركات بهذه النتائج، تنقسم الإجابات التي نحصل عليها إلى ثلاثة أنواع: النوع الأوّل والأكثر إشكالية هو الشركات التي تظن أنها تعكس نسيج المجتمع الإسرائيليّ بشكلٍ دقيق، وأنّها تشكّل من وجهة نظرها، مثالاً يُحتذى به للقطاع التجاريّ بكلّ ما يتعلّق بالتنوّع والاحتواء. ولكن اذا أمعنا النظر، نجد أنّ التنوّع في هذه الشركات ضئيل جدا، وأنّه يحصل  عادة بالمناصب المتدنية متوسّطة الأهميّة. لكن الأهم أننا تقريبا لا نجد أي تمثيل عربيّ تقريبًا في المناصب العليا. عادةً  يكون هذا التنوّع نتاج ضرورة تجاريّة مستندا على مبدأ العرض والطلب، حيث تقوم هذه الشركات بتوظيف العمال الذين لا يحصلون على فرص للعمل في مناصب اداريّة عليا في مناصب تتطلب جهدا جسديا فقط.

النوع الثاني هو الشركات التي تؤمن أن، أنّ لا وجود لموظف عربي قد يلائم متطلبات الوظيفة. تدّعي هذه الشركات أنّها معنيّة بتوظيف العرب في مناصب اداريّة عليا، ولكنّها لا تجد الأشخاص المناسبين. أحقًّا؟، ألا يوجد موظف عربي واحد بين مليونين من العرب قد يجيب عن متطلبات الوظيفة ؟. تشبه هذه الحجّة رد فعل الهيئات الإعلاميّة بعد تعرّضها لانتقاد شديد بسبب انعدام التمثيل العربيّ في البرايم تايم.

أنشأت جمعيّة أهليّة عربية بنكًا شمل أسماء مختصين وخبراء عرب من مجالات عدة، ومن ثمة قدمتها للهيئات الإعلاميّة. يُشير آخر تقرير نشرته الجمعيّة المذكورة أعلاه عن مؤشّر التمثيل العربي بالإعلام، أنّ 2.8% فقط من بين مَن ظهروا في وسائل الإعلام الإسرائيليّة منذ بداية عام 2019 كانوا عربًا. تشير هذه النسبة إلى تحسّن ملحوظ مقارنة مع السنوات السابقة، يعود ذلك إلى مساهمة بنك المعلومات المذكور. ومع ذلك، تشير هذه النسبة إلى وجود عرب مناسبين للظهور بالاعلام الإسرائيلي - ولكن لا توجد نية ولا رغبة حقيقيّة بالتنوّع.

أمّا النوع الثالث هو الشركات التي لا تعتبر التنوّع ودمج العرب في وظائف إداريّة هدفًا تجاريًّا بحد ذاته. تُظهر أغلب الشركات من هذا القبيل توجّهًا سلبيا فهي توظف العرب، ولكنّها لا تبذل جهدًا لجذبهم إلى الوظائف الإداريّة  العليا (ولكنّها تبذل جهدًا كبيرًا لجذبهم كمستهلكين). فعليًّا، ولأن طريقة الحصول على وظائف في إسرائيل تمر عبر العلاقات، الأصدقاء وعمليّات الاختيار التي تميّز ثقافيًّا، تعزّز هذه الشركات الإقصاء بشكل فعلي.

عدا عن البُعد الأخلاقيّ، فإنّ انعدام التنوّع هو خطيئة اقتصاديّة. كتب وحلّل الكثيرون حول تأثير التنوّع التشغيليّ على التنظيم التجاريّ، كما واثبتت أبحاث قامت بها شركات استشارة عالميّة مثل "ماكينزي" و"ديلويت" أنّ تنوّع  أي مجلس الإدارة قد يؤدّي إلى فائدة تجاريّة وإلى نموّ الشركات التي تتبع نهج التنوع التشغيلي. لا نجد في جلسات مجالس إدارة الشركات العالميّة الناجحة اليوم لونًا، هوية، جنسا أو انتماءا واحدًا.

أوضحت هذه الأبحاث التي فحصت آلاف الشركات والمنظمات بشكل قاطع، أنّ التنوّع زاد من الأرباح، انتاجيّة العمل ومن فهم احتياجات الزبائن على أنواعهم. يخلق التنوّع في فريق العمل تعدّدًية لمفاهيم تولّد الابتكار والحلول الإبداعيّة.

على القطاع التجاريّ تدارك الأمور، فالجمهور العربيّ لن يقبل البقاء في مربّع المستهلك أو الموظّف ذو المنصب المتدني. يريد العرب أن يكونوا شركاء مركزيّين في عمليّة اتّخاذ القرارات بالشركات الكبرى، لذا يجدر بأصحاب الأسهم والمدراء بالمناصب العليا اتّخاذ قرارات شجاعة وكسر الحواجز وبناء شركات وتنظيمات تبدأ من القاعدة متجهة إلى رأس الهرم.

الكاتب خبير اقتصاد ومحاضر، نائب كبير لمدير سلطة الشركات الحكوميّة. يعكس المقال رأيه الشخصيّ

למאמר בעברית: רק כצרכנים אנחנו טובים?

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ