נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן
ילדים בעיסאוויה במהלך השביתה, ביום שני. השוטרים פרשו מקבוצת ווטסאפ משותפת עם מנהלי בתי הספר
عنف: التثقيف الفني سينقذ أبناءنا من الإنزلاق للعنفצילום: אמיל סלמן
נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן

למאמר בעברית: לימודי אמנות מתכון לחינוך מספק יותר, שעשויי למנוע הידרדרות

حدثتني احدى المربيات في المرحلة الإعدادية عن كم النهم ، الابداع الكبير والتفاعل الذي أبداه طلاب صفها خلال فعالية فنون تشكيلية كانت قد ادخلتها على ساعة التربية الأسبوعية في صفها. كما حدثتني عن انعدام حصص التثقيف الفني الإبداعي من المنهاج العادي وكيف يعتمد الامر على اجتهاد بعض المربين المهتمين بتلبية جزء من هذا الاحتياج عند طلابهم على حساب الساعات المخصصة لحصص التربية.

يعاني مجتمعنا العربي من قلة الأطر الملائمة لأبناء الشبيبة والتي تلبي ميول، احتياجات، شغف ونهم أبناء الشبيبة. وعليه فحين لا يجد هؤلاء الشباب الأطر التي تحتويهم يتجه بعضهم لمسارات تشكل أول خطوات انحرافهم وانضمامهم لمجموعات السوء. فإما ينضمون إلى مجموعات الاجرام المنظم كجنود أو لمجموعات شبيبة تنتشر في شوارع بلداتنا العربية، عابثة بالممتلكات العامة ومعتدية عليها كجزء من ثقافة تعبئة وقضاء أوقات الفراغ.

في مدينة طمرة وحدها هناك ما يقارب ال 20 خريجا وخريجة في مجال الفنون من شتى الكليات والجامعات بالبلاد، كلهم على حد الإطلاق لا يعملمون في مجال تخصصهم بتاتا. وقياسا على ذلك وبناء على معلومات مصدرها كليات تعليم الفنون وجمعيات ثقافية ناشطة في المجال الفني، هناك مئات من الخريجين والخريجات العرب من شتى كليات الفنون في البلدات العربية المختلفة عاطلين عن العمل. هنالك أيضا عشرات الآف من أبناء الشبيبة العرب في المدارس الإعدادية والثانوية في بلداتنا العربية، الذين لا يحصلون على ساعات تربوية تثقيفية في المجال الفني. الأدهى والأمر من ذلك غياب ساعات التعليم والتربية الفنية من منهاج غالبية مدارسنا الإعدادية والثانوية العربية. حيث لا يتم الاستثمار في هذا الجانب خلال ساعات الدوام العادية في مدارسنا، وقلما يحدث ذلك من خلال البرامج اللامنهجية. وقد أضحى تناول موضوع الفنون والتثقيف الفني من حظ المهتمين من أبناء الشبيبة في مجتمعنا، ممن باستطاعة ذويهم ماديا دعمهم وتطوير موهبتهم.

يدل وجود مئات الخريجات والخريجين من مجال الفنون على اهتمام أبناء المجتمع العربي في البلاد في الثقافة الفنية ورغبتهم بتطوير الثقافة والفنون، القدرات الفنية والمواهب  واستثمارها في تطوير الثقافة العربية واغنائها من خلال الابداع الفني. إنه دليل أيضا على استعدادهم لنقل هذه القدرات لمجتمعهم بأسره خلال المؤسسات التربوية والاطر المختلفة. ولكن غياب الأطر الحاضنة التي تخصص ضمن برامجها الحد الأدنى من ساعات التربية والتثقيف الفني يؤدي حتما الى تعطيل المئات من هؤلاء الخريجين عن إمكانية العمل، التأثير والابداع مع أبناء مجتمعنا من الشبيبة والشباب. في المحصلة مع الأسف نقوم بتربية أجيال متعاقبة تفتقر للثقافة الفنية في مركبات شخصياتها.

يشير الفحص الذي أجريته على بعض البلدات العربية منها طمرة، الطيرة، قلنسوة ومجد الكروم إلى غياب صارخ لدروس التربية الفنية الإبداعية في غالبية المدارس في المراحل الإعدادية والثانوية. كما وتشهد هذه المدارس انغماسا وانجرارا وراء ثقافة التحصيل العلمي (أعني العلامات العالية)، بالمقابل غياب الكثير من المضامين أهمها التربية القيمية. ما وصفته آنفا ما هو إلا نتاج لسياسة وزارة التربية التعليم التي تعزز ثقافة التحصيل العلمي فقط، لتخلق منافسة بين البلدات والمؤسسات التعليمية لرفع مستوى التحصيل فقط وخصوصا بالمواضيع العلمية على حساب المواضيع التربوية والتثقيفية. ومع ذلك تظل الجهة الأخرى المقصرة في هذا السياق السلطات المحلية العربية، والتي بدورها لا تستثمر في تعزيز الثقافة والفن. وهي تشبه بهذا السياق وزارة التربية والتعليم، حيث أنها لا تكرس ما يكفي من ميزانياتها من أجل تطوير الثقافة الفنية مساهمة بذلك إلى إنشاء أجيال تنقصها المكونات الثقافية والتربية الفنية التي يحتاجها كل إنسان منا.

ما العمل؟ وكيف ممكن احداث التغيير؟

هناك شقين للعمل إن نجحنا في احداث حراك من خلالهما بامكاننا تحصيل نتائج مرضية ترفع من مستوى الاستثمار في الثقافة الفنية في مدارسنا وفي مجتمعنا عامة. لكن هذا يتطلب تنظيما محليا وقطريا لخريجي وخريجات الفنون كمجموعة أصحاب مهنة وتخصص تسعى لرفع وزيادة إحتمالات تشغيلها في المؤسسات التربوية. أود أن أنوه أن خطوات أولية  كانت قد حدثت في هذا المجال من قبل, والتي قام بقيادتها قسم حقوق وتشغيل النساء في منظمة نعمات. لكن على هذا الحراك أن يتطور من أجل الضغط على وزارة التربية والتعليم وكذلك على وزارة الثقافة لدفعهما للاستثمار بهذا الاتجاه. على هذا التغيير أن يحصل من خلال برامج التنمية الفنية الثقافية اللامنهجية وكذلك من خلال العمل بشكل عيني أمام السلطات المحلية العربية بشتى الوسائل لزيادة استعدادها للاستثمار في التثقيف الفني من خلال المدارس والمؤسسات التربوية. هذه الخطوة بدورها ستفتح المجال لتشغيل أكبر عدد من خريجي وخريجات كليات الفنون على أنواعها. المسار الآخر عبارة عن تنظيم وتجنيد لجان أولياء أمور الطلاب العرب لمطالبة وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية بتكريس الميزانيات، تجنيد المدارس والمؤسسات التربوية وحثها على ادارج التربية الفنية ضمن برامجها المنهجية.

الكاتب محام، اعلامي وناشط سياسي اجتماعي

למאמר בעברית: לימודי אמנות מתכון לחינוך מספק יותר, שעשויי למנוע הידרדרות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ