الانتخابات المباشرة

סלים בריק
סלים בריק
בנימין נתניהו, אריה דרעי ובני גנץ באזכרה של הרב עובדיה יוסף בכנסת
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: רק לא בחירה ישירה

جاء اقتراح أرييه درعي إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، ليكون بمثابة مَخْرَج من الورطة السياسيّة التي زجّ بها نتنياهو النظام السياسيّ برمّته. لاقت هذه الفكرة استحسان الكثيرين، وكان هناك من بدأ حتّى بترويجها، لكنّ لنكن صريحين كانت هذه الفكرة سيئة بالفعل.

بعد "الخدعة القذرة" في آذار 1990، وجّه الجمهور انتقادات حادّة ضد النظام السياسيّ، وخرجت مظاهرات صاخبة رافضة للمتاجرة الائتلافيّة، ومطالبة بتغيير طريقة الإنتخاب وبدلا منها اتّباع الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة. اعتقد القائمون على هذا الاقتراح أنّ هذه الخطوة ستقلص احتمال ابتزاز الأحزاب الصغيرة (خصوصًا الأحزاب الدينيىة - الحريديّة) التي طالما كانت بيضة القبّان بين كتلي اليمين واليسار. 

تمّ في حينه تغيير "قانون أساس: الحكومة" وأجريت انتخابات مباشرة، لكنّ مع الأسف لم يمر هذا التغيير دون تشويه جوهريّ للاقتراحات التي تقدّم بها آنذاك أربعة أعضاء كنيست من أحزاب مختلفة، والتي شدّدت كلّها على الحاجة الملحة لإيجاد توازن بين السلطة التشريعيّة والسلطة التنفيذيّة. ما نتج عمليًا كان قانونا مشوَّها أخلَّ بهذا التوازن، ومنح رئيس الحكومة والحكومة امتيازات كثيرة على الكنيست، وما زلنا ندفع ثمن هذا التشويه حتّى يومنا هذا.

أدّت الانتخابات المباشرة، التي أجريت لأول مرة في إسرائيل عام 1996، إلى تعميق الاستقطاب الطائفيّ، تفتيت النظام السياسيّ، إضعاف الأحزاب المركزيّة كحزبي العمل والليكود، لصالح أحزاب قطاعيّة مثل "يسرائيل بَعَلِياه" و"شينوي" الإشكنازيّة-العلمانيّة، و"شاس" الشرقيّة-الدينيّة التي وصل تمثيلها في انتخابات 1999 إلى 17 مقعدًا.

لم تصل قوة حزبي الليكود والعمل في دورة انتخابات الكنيست الـ15 معًا ل (42 مقعدًا) إلى القوة التي حاز عليها حزب العمل وحده في انتخابات الكنيست الـ13 (44 مقعدًا). وعليه، أصبح من الصعب على رئيس الحكومة إقامة ائتلاف مستقرّ يؤهله للسيطرة على مجلس الوزراء بشكل معقول، وإدارة لجان الكنيست بشكل ناجع.

كما أنّ ابتزاز الأحزاب الحريديّة الذي زاد حدة لم يختفِ، بل بات يحدث قبيل الانتخابات وليس بعدها كما كان يحدث عادة قبل سن القانون. فمثلًا، حين أدرك نتنياهو خلال انتخابات 1996 أنّ دعم الحريديم الضروريّ لانتخابه رئيسًا للحكومة، منوط بانصياعه لإملاءاتهم ما كان منه إلا أن خضع لها . ليس هذا فحسب: خضع نتنياهو، كذلك، للرياح المتطرفة التي هبّت من اليمين كي يجنده لمساعي الفوز، وعليه قام برفع شعار "بيبي جيد لليهود". لذلك، فمن الواضح أنّ اقتراح درعي سيخدم الأحزاب الحريديّة وسيزيد من قوتها مقابل الأغلبيّة العلمانيّة والليبراليّة، التي تقف عاجزة أصلًا أمام جوع الأحزاب الحريديّة الدائم للميزانيات وللتشريعات الدينيّة.

علينا  أن لا ننسى أنّ فصل التصويت للكنيست ولرئاسة الحكومة أدّى إلى تعزيز الفروق الطائفيّة وإلى لعبة سياسيّة مدمّرة لا ربح ولا خسارة فيها ("ناش كونترول أو شاس كونترول"). قام رئيس الحكومة عام 2001 أريئيل شارون بإلغاء القانون، الذي أيده بنيامين نتنياهو فقط. فهم شارون أضرار وتبعات القانون، كما وفهم قوة وقدرة المواطنين العرب على تحديد هوية رئيس الحكومة المنتخب، حيث لم ينكر الوزير السابق عوزي لانداو أنّ هذا الأمر كان دافعًا أساسيًا لإلغاء القانون.

رغم مرور عقدين من الزمن على إلغاء هذا القانون البائس، ما زال لمخلّفاته أثر كبير على النظام السياسيّ: حيث تآكلت مكانة الكنيست أمام عدوانيّة السلطة التنفيذيّة، كما وأضعف انعدام الثقة البنّاء في ظاهره، من قدرة الكنيست على الرقابة. كما وشمل "قانون الحاكميّة" الذي سنّ في آذار 2014 على بمضمونه انعدام ثقة بنيوي، مما جعل تحقيق هذا الاقتراح شبه مستحيل. لقد تصاعدت هذه الاتجاهات وتحوّلت الكنيست إلى مؤسسة لا لزوم لها.

لا داعي اليوم لتكرار هذه التجربة الغبيّة التي قمنا بها قبل أكثر من عقدين. ببساطة لأن هدف هذا الاقتراح : إنقاذ نتنياهو والحريديم من التغييرات الحاصلة في المجتمع الإسرائيليّ، والتي تتبدى غالبا بالاشمئزاز من الإكراه الدينيّ والفساد السياسيّ الذي يمثّله اليمين والحريديم.

بدلاً من حلّ الأزمات السياسيّة التي يعاني منها مجتمع الإسرائيلي وتحريره من تأثير نتنياهو وزمرته من السياسيين والتحقيق بقضايا الفساد. يتمّ اقتراح تغيير دستوريّ ضار بل مدمّر، ليس للنظام السياسيّ فحسب بل للنسيج الاجتماعيّ كله.

تعتبر مكانة "الحاكميّة" في البلاد من بين الأفضل مقارنة مع دول غربيّة أخرى، وبهذا السياق تجدر الإشارة لمساهمة قانون رفع نسبة الحسم بذلك أيضا.لذا فلا مكان للإدعاء أن هناك حاجة لتحسين مكانة "الحاكميّة". فكرة الانتخاب المباشر هي فكرة غبية، وهي من نوع الأفكار التي من المفضل القضاء عليها في مهدها.

الكاتب محاضر في الجامعة المفتوحة وكليّة عيمق يزراعيل

למאמר בעברית: רק לא בחירה ישירה

תגובות